وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أكد آفتاب مالك، المبعوث الخاص للحكومة الأسترالية لمكافحة الإسلاموفوبيا، في مقال رأي نُشر في صحيفة الغارديان، أن النقاشات العامة حول الإسلام في أستراليا غالبًا ما تتأثر بتعميمات واسعة النطاق ولغة عاطفية، بينما يتطلب الحد من الانقسامات الاجتماعية الاعتماد على تحليل قائم على البيانات والحقائق. جاءت هذه التصريحات ردًا على تعليقات أدلت بها مؤخرًا السيناتور الأسترالية بولين هانسون، الناشطة المناهضة للمسلمين.
أشارت هانسون في تصريحاتها إلى مذكرات كاتب بريطاني عن الإسلام. وذكر مالك في هذا الصدد أنه على الرغم من أن هذه المصادر قد تكون جزءًا من نقاش مشروع، إلا أنه لا ينبغي استخدامها لاستخلاص استنتاجات حول المجتمع المسلم بأكمله. ووفقًا له، فإن التركيز على أمثلة محدودة من التطرف قد يحجب الصورة الحقيقية لحياة المسلمين في أستراليا، وهم مجتمع ترفض غالبيته العظمى العنف والتطرف. وقال مالك: "تكمن المشكلة في أنه عندما يثار نقاش حول الإسلام والمسلمين في أستراليا، غالبًا ما تكون الحقائق هي أول ضحاياه". وأضاف أن بعض المصطلحات الشائعة في الخطاب العام، مثل "الإسلام الراديكالي" أو الادعاءات بأن الإسلام يشكل تهديدًا للمجتمعات الغربية، تفتقر إلى الدقة التحليلية الكافية، وقد تُعزز الروايات التي تُصوّر المسلمين في المقام الأول كقضية أمنية. كما أشار المبعوث الأسترالي الخاص إلى أن الرأي العام يتشكل في كثير من الأحيان من خلال التركيز الانتقائي على حوادث نادرة يرتكبها أفراد يبررون أفعالهم بمبررات دينية.
ووفقًا له، يجب اعتبار هؤلاء الأفراد مجرمين، وسلوكهم لا يُمثل الإسلام أو المجتمع المسلم. وأكد مالك كذلك أن عوامل اجتماعية وفردية مختلفة، كالعزلة أو المظالم الشخصية، قد تُسهم في عملية التطرف، ولا يُمكن عزو هذه الظاهرة إلى الهوية الدينية وحدها. وأفاد أيضًا باستمرار حالات التمييز والإساءة اللفظية والسلوك العدائي ضد المسلمين في أستراليا، مُشيرًا إلى أن النساء المسلمات اللواتي يرتدين الحجاب أكثر عرضة لهذا السلوك من غيرهن. ووفقًا له، فقد سُجلت أيضًا تقارير عن أعمال تخريب وتهديدات استهدفت المساجد والمراكز الإسلامية. مع تأكيده على أهمية حرية التعبير، ذكّر مالك بضرورة أن يتحمل الشخصيات العامة مسؤولية تأثير أقوالهم على الأقليات الدينية. واقترح أن يزور السياسيون والشخصيات العامة المساجد ويتحاوروا مع المسلمين العاديين للتعرف مباشرةً على واقع حياة هذه الفئة. ووفقًا لهذا المسؤول الأسترالي، فإن التحدي الرئيسي الذي يواجه أستراليا لا يكمن في إثارة قضية التطرف أو الأمن القومي، بل في ضمان مناقشة هذه المواضيع دون تعميمها على مجتمع ديني بأكمله.
تعليقك