وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ عاش الإمام الباقر عليه السلام مع جده الإمام الحسين عليه السلام حوالي أربع سنوات, واكب فيها مراحل تسلط الأمويين السفيانيين ثم المروانيين بعد معاوية بن أبي سفيان على الأمة الإسلامية وشؤونها, فكانت مرحلة حياته من أشدِّ المراحل التي مرّت على العالم الإسلاميّ.
وكان مدة إمامة الباقر عليه السلام المباركة حوالى ثمانية عشر سنة، عاصر خلالها خمسة من ملوك بني مروان الذين انتقلت إليهم السلطة بعد إنهيار البيت السفياني، وهولاء الخمسة منهم من عرف بالطغيان والاستبداد, ومنهم من كان يرتع في الشهوات, ومنهم من كان خليعاً ماجناً يهتك حرمات الدين, ومنهم من عرف بالظلم الشديد .
وادى الصراع على السلطة في عصر الامام الباقر عليه السلام الى انتشار الفتن والاضطرابات, ونشوء التيارات الفكرية والسياسية المنحرفة مثل حركة الغلاة , وحركة المرجئة , وحركة المجبرة , وحركة المفوضة, كذلك نشوء الاحزاب التي كان كل حزب يسعى لتحقيق مصالحه, كالحزب الأموي والحزب الزبيري والخوارج .
ورغم كل تلك الظروف المأساوية والسياسية استطاع الامام الباقر عليه السلام ان يساهم في توعية الامة ضد هذه الانحرافات الفكرية والعقائدية، وتحريك ضمائرها والسعي لرفع شأنها واحياء كرامتها بالبذل المادي والعطاء المعنوي, كما استطاع عليه السلام ان يهيئ أعدادا كثيرة من الفقهاء والعلماء والمفسرين , وانفتحت أبعاده على كلّ القضايا التي كان يعيشها عصره فلم تنطلق أي قضية في أي شبهة أو أي مشكلة إلا ووجدنا الإمام الباقر عليه السلام يتحدث عنها ليضيء ما أظلم منها، وليفتح آفاقها تماماً.
واليوم نرى المرجعية الدينية العليا في النجف الاشرف والتي تعتبر الامتداد الحقيقي اللازم للإمامة لم تترك الامة , فقد كانت تسير على خطى الامام الباقر عليه السلام , حيث قامت باعداد قاعدة شعبية قوية ورصينة من الامة لمواجهة المطبات التي تعتري الحياة الديمقراطية الجديدة , وكانت الفتوى المباركة والتفاف الامة حولها خير دليل على ذلك .
لذا كان لزاما على الحكومات التي تعاقبت على العراق ان تستفاد من خارطة الطريق السياسية التي رسمها لنا الامام الباقر عليه السلام فتساهم في ببناء وعي الأمة، وتعزيز المؤسسات العلمية، وترسيخ استقلالية القرار السياسي, وعدم الانجرار وراء الفساد المالي والاقتصادي وتحقيق المطالب الشخصية.
السيد محمد الطالقاني
.....................
انتهى / 323
تعليقك