وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ـ أشار الباحث الایراني في الدراسات القرآنية "آية الله الشيخ أحمد مبلغي" إلى القدرات الكامنة في السنن الاجتماعية للقرآن، قائلاً إنه یمکن تحليل الأحداث الاجتماعية الكبرى بالاستعانة بهذه السنن، واستخدامها لمعرفة اتجاه المجتمع ومستقبله.
وأشار إلى موضوع "السنن الاجتماعية في القرآن الكريم" بوصفه أحد أهم مجالات المعرفة القرآنية وأكثرها انفتاحًا في القرن الماضي، مصرحًا: "لقد خطا مفكرون كبار، كالعلامة الطباطبائي، والشهيد مطهري، والشهيد السيد محمد باقر الصدر، خطواتٍ هامة في هذا المجال، وقدموا رؤى قيّمة".
وأضاف أن السنن الاجتماعية في القرآن لها قدرات هائلة لتحليل الواقع الاجتماعي، وهي قدرات لم يتم تفعيلها بشكل كامل بعد، ويمكن توظيفها في سبيل إنتاج الأفكار والتحليلات الاجتماعية العميقة".
وصرّح ممثل إيران في مجمع الفقه الإسلامي الدولي بأن القرآن الكريم هو "تبيان لكل شئ"، وقال: "من بين جوانب هذا التبيان، إمكانية تسليط نور القرآن على المناسبات الاجتماعية، ومن خلال الاستعانة بتعاليمه، يمكن تحليل واقع المجتمع".
وأضاف: "اليوم، تشهد إيران والمنطقة والعالم أحداثًا اجتماعيةً عديدةً، وتقدّم وسائل الإعلام والمراكز الأكاديمية تحليلات متنوعة لها، إلا أن المجتمع الإسلامي قادر على تقديم تفسير عميق ومفيد ومرشد لهذه الأحداث بالاستناد إلى السنن الالهیة".
وأشار إلى قدرة الحوزات العلمية على استخلاص العلوم الإنسانية من القرآن، قائلاً: "من أكثر المجالات الواعدة في هذا الصدد هي الرجوع إلى السنن الاجتماعية في القرآن واستخدامها كمعيار لتحليل الأحداث الاجتماعية".
وتابع عضو مجلس خبراء القیادة في إیران حديثه مشيرًا إلى أربعة سنن وردت في القرآن الكريم، ويمكن تطبيقها على المناسبات الاجتماعية، فقال: السنة الأولى هي "تغيير ما في النفس"، وهي نفس السنة الواردة في الآية الكريمة: (إِنَّ اللهَ لا یُغَیِّرُ ما بِقَومٍ حَتّى یُغَیِّروا ما بِأَنفُسِهِم)".
ثم ذكر السنة الثانية وهي "التمحیص"، وأضاف: "يقول الله تعالى في القرآن الكريم: (وَلِیُمَحِّصَ اللهُ الَّذینَ آمَنوا)، والتمحیص يعني إزالة النجاسات".
ثم ذكر آية الله الشيخ أحمد مبلغی أيضًا "إنزال السکینة" کالسنة الثالثة، وقال: يقول الله تعالى في القرآن الكريم: "هُوَ الَّذی أَنزَلَ السَّکینَةَ فی قُلوبِ المُؤمِنین"، أي أن السکینة تنزل على قلوب المؤمنين ليتمكنوا من تجاوز مراحل الابتلاءات والضغوط الصعبة.
وصف العضو في مجلس خبراء القيادة في إیران السنة الرابعة بأنها "تمييز الخبیث من الطیب"، مضيفاً أن الله يجعل المؤمنين في موقف ليكشف لهم الطاهر من النجس، والحق من الباطل.
وفي الختام، أشار إلى الربط بين الأحداث الكبرى في التاريخ الإسلامي ونهضة عاشوراء، قائلاً: "كلما رأينا مشهداً من التضحية والاستشهاد والتضحية، ينبغي أن نربطه بعاشوراء؛ لأن طريق عزة ومقاومة الأمة الإسلامية متجذر في الثقافة الحسينية".
تعليقك