وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء الدولية ــ أبنا ــ أكد رئيس مركز دراسات السلام والدبلوماسية العالمية في باكستان أن القائد الشهيد آية الله العظمى الإمام الخامنئي لم يكن مجرد قائد وطني، بل كان رمزاً لعزة الأمة الإسلامية ووحدتها، مشدداً على أن التعاون بين إيران وباكستان يمكن أن يشكل أساساً لبناء نظام إقليمي وإسلامي جديد.
العلاقات بين إيران وباكستان أعمق من العلاقات الرسمية
قال الدكتور ناصر عباس الشيرازي، أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الإسلامية العالمية بإسلام آباد ورئيس مركز دراسات السلام والدبلوماسية العالمية، إن العلاقات بين إيران وباكستان لا تقتصر على الحكومتين، بل تقوم على روابط تاريخية وثقافية وشعبية متينة تشمل الدولة والشعب والقيادة في البلدين.
وأضاف أن اللغة الفارسية والحضارة الإيرانية تركتا أثراً عميقاً في تاريخ المنطقة، مؤكداً أن إيران وقفت دائماً إلى جانب باكستان في القضايا الإنسانية والإقليمية، ومنها قضية كشمير ودعم الشعب الباكستاني خلال الفيضانات، فضلاً عن استضافة الزائرين الباكستانيين المتوجهين إلى العتبات المقدسة عبر الأراضي الإيرانية.
محاولات لإضعاف العلاقات بين البلدين
وأشار الشيرازي إلى أن الولايات المتحدة والجهات المرتبطة بالكيان الصهيوني سعت باستمرار إلى إضعاف العلاقات الإيرانية الباكستانية من خلال إثارة الخلافات المذهبية ودعم الجماعات التكفيرية والإرهابية، بهدف منع تطور التعاون السياسي والاقتصادي والاستراتيجي بين البلدين.
وأوضح أن محدودية حجم التبادل التجاري تعود، إلى حد كبير، إلى الضغوط والعقوبات الأمريكية ومحاولات زعزعة استقرار المنطقة، مؤكداً أن هذه الجهود لم تنجح في تقويض العلاقات التاريخية بين الشعبين.
القائد الشهيد دعا إلى تعزيز التعاون الإقليمي
وأكد أن القائد الشهيد كان يدعو باستمرار إلى تعزيز التعاون الإقليمي وتوسيع العلاقات مع الدول المجاورة، ولا سيما باكستان، مشيراً إلى أنه كان يكن احتراماً خاصاً للشعب الباكستاني وثقافته، وهو ما لمسه شخصياً خلال لقاءاته معه.
وأضاف أن فكره كان قائماً على تعزيز العزة الإسلامية والاستقلال وتقوية العالم الإسلامي، كما أن الجهود التي بُذلت خلال رئاسة الشهيد السيد إبراهيم رئيسي أسهمت في توسيع العلاقات الثنائية، وهو المسار الذي ينبغي مواصلته.
تكامل القدرات بين إيران وباكستان
وأوضح الشيرازي أن إيران تمتلك موارد طاقة هائلة، بينما تتمتع باكستان بثروة بشرية شابة وموقع جغرافي استراتيجي، مؤكداً أن الجمع بين هذه الإمكانات سيحول المنطقة إلى قوة مؤثرة في العالم الإسلامي، كما سيسهم في الحد من الهيمنة الأمريكية.
القائد الشهيد حظي باحترام الشيعة والسنة
وأكد أن آية الله الخامنئي لم يكن يُنظر إليه في باكستان باعتباره قائداً لطائفة معينة، بل شخصية إسلامية جامعة تحظى باحترام الشيعة والسنة وسائر مكونات المجتمع.
وأضاف أن نهجه الداعي للوحدة أسهم في إفشال العديد من مخططات إثارة الفتن الطائفية، وهو ما تجسد في التجمعات الجماهيرية التي أُقيمت بعد استشهاده، وفي مقدمتها التجمع الحاشد في منار باكستان الذي شارك فيه أكثر من 300 ألف شخص من مختلف المدارس الإسلامية.
ضرورة توسيع التعاون العلمي والثقافي
ودعا الشيرازي إلى تعزيز التعاون العلمي والثقافي بين إيران وباكستان على مستوى الجامعات ومراكز البحوث والحوزات العلمية، مشيراً إلى الحاجة لتوفير المزيد من الدراسات والكتب المتعلقة بإيران، إضافة إلى إحياء مكانة اللغة الفارسية في باكستان باعتبارها جزءاً من التراث المشترك.
نحو نظام إقليمي جديد
وفي ختام حديثه، شدد رئيس مركز دراسات السلام والدبلوماسية العالمية على أن إيران وباكستان تمتلكان القدرة على الإسهام في صياغة نظام إقليمي جديد، مؤكداً أن توسيع التعاون السياسي والتشريعي والاقتصادي والثقافي بين البلدين سيمنحهما دوراً أكبر في رسم مستقبل المنطقة والعالم الإسلامي، في ظل التحول المتسارع لموازين القوى العالمية من الغرب إلى الشرق.
..........
انتهى/ 278
تعليقك