وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ـ ابنا ـ تزايدت التساؤلات في الأوساط الإقليمية والدولية حول مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في سوريا، بعد ورود تقارير تتحدّث عن تحرّكات لافتة لوحدات من القوات الأمريكية بين شمال شرق سوريا والأراضي العراقية، وسط ترجيحات بأنّ واشنطن تدرس خيار "انسحاب كامل" من الشمال السوري باتجاه الشمال العراقي، في ضوء تغيّر ميزان السيطرة الميدانية هناك.
وبحسب تقرير نشرته شبكة "ذا نيو أراب"، فإنّ تحرّكات عسكرية أمريكية رُصدت داخل سوريا باتجاه العراق، مع تأكيدات من مصادر ميدانية على أنّ المعلومات الأولية تشير إلى وجود نوايا أمريكية لتنفيذ "انسحاب كامل" من مناطق الشمال الشرقي السوري نحو مناطق الشمال العراقي.
وذكرت الشبكة أنّ "عمليات إجلاء القوات الأمريكية من قاعدة الشدّادي في محافظة الحسكة السورية بدأت بالفعل"، مبينة أنّ "أرتالًا عسكرية أمريكية شوهدت وهي تتحرّك بين الشمال العراقي والسوري عبر منفذ اليعربية الحدودي"، في مؤشر على إعادة تموضع محتملة لوحدات أمريكية متمركزة داخل الأراضي السورية.
مصادر من داخل سوريا أكّدت للشبكة أنّ "القوات الأمريكية من المرجّح أن تنفّذ انسحابًا كاملًا من سوريا، بعد سيطرة قوات النظام السوري الجديد على العديد من المناطق داخل الحسكة، عقب المعارك التي وقعت بين قوات سوريا الديمقراطية وقوات النظام السوري الجديد"، ما أعاد رسم خريطة النفوذ العسكري هناك ورفع مستوى المخاطر المحيطة بالوجود الأمريكي المباشر.
ويأتي هذا التطوّر في سياق أوسع من النقاش داخل الولايات المتحدة حول جدوى استمرار الانتشار العسكري في سوريا، إذ كانت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية قد أشارت، الشهر الماضي، إلى أنّ الإدارة الأمريكية "تفكّر في سحب القوات الأمريكية بشكل كامل من الأراضي السورية نحو الشمال العراقي"، في إطار مراجعة أوسع لطبيعة الوجود العسكري في المنطقة وترتيب أولويات الانتشار الدفاعي.
وبحسب مراقبين، فإنّ انتقال ثقل الوجود الأمريكي – في حال تأكّد – من سوريا إلى شمال العراق سيضع بغداد أمام معادلة أمنية وسياسية جديدة، تتعلّق بكيفية التعامل مع أي زيادة محتملة في عدد القوّات أو القواعد، وتأثير ذلك على ملفّ الحوار بشأن مستقبل الوجود الأجنبي في البلاد، فضلًا عن انعكاساته على توازن القوى في مناطق الحدود المشتركة بين العراق وسوريا.
..................
انتهى / 232
تعليقك