15 يناير 2026 - 15:30
اعتراف قاتل الإمام الكاظم (ع) بمكانة عبوديته وتهجده

في مشهد عجيب يجسّد قوة الحق، أقر هارون الرشيد - ألدّ أعداء الإمام الكاظم (عليه السلام) - بمقام عبوديته العالية وتهجده، معترفاً بأنه من رهبان بني هاشم رغم محاولات التضييق عليه في سجونه.

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ أبنا ــ نقل السيد ابن طاوس في زيارة مخصوصة بالإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) فقراتٍ تُجسّد مقام عبوديته وطول تهجّده في الليل، حيث جاء فيها:

«اللُّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَصَلِّ عَلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ... الَّذِي كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ بِالسَّهَرِ إِلَى السَّحَرِ بِمُوَاصَلَةِ الاِسْتِغْفَارِ، حَلِيفِ السَّجْدَةِ الطَّوِيلَةِ، وَالدُّمُوعِ الْغَزِيرَةِ، وَالْمُنَاجَاةِ الْكَثِيرَةِ، وَالضَّرَاعَاتِ الْمُتَّصِلَةِ..». (1)

وقد أقرّ هارون الرشيد - ذلك العدو اللدود - بهذا المقام الرفيع والعبادة العظيمة للإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام). وجاء في الرواية:

عَنِ الثَّوْبَانِيِّ قَالَ: كَانَ لِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ (عليهما السلام) بِضْعُ عَشْرَةَ سَنَةً كُلَّ يَوْمٍ سَجْدَةً بَعْدَ ابْيِضَاضِ الشَّمْسِ إِلَى وَقْتِ الزَّوَالِ. قَالَ: فَكَانَ هَارُونُ رُبَّمَا صَعِدَ سَطْحاً يُشْرِفُ مِنْهُ عَلَى الْحَبْسِ الَّذِي حُبِسَ فِيهِ أَبُو الْحَسَنِ (عليه السلام)، فَكَانَ يَرَى أَبَا الْحَسَنِ (عليه السلام) سَاجِداً، فَقَالَ لِلرَّبِيعِ: مَا ذَاكَ الثَّوْبُ الَّذِي أَرَاهُ كُلَّ يَوْمٍ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا ذَاكَ بِثَوْبٍ وَإِنَّمَا هُوَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (عليهما السلام)، لَهُ كُلَّ يَوْمٍ سَجْدَةٌ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى وَقْتِ الزَّوَالِ. قَالَ الرَّبِيعُ: فَقَالَ لِي هَارُونُ: أَمَا إِنَّ هَذَا مِنْ رُهْبَانِ بَنِي هَاشِمٍ. قُلْتُ: فَمَا لَكَ قَدْ ضَيَّقْتَ عَلَيْهِ فِي الْحَبْسِ!؟ قَالَ: هَيْهَاتَ لَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ!». (2)

(1) الأنوار البهية، للشيخ عباس القمي، ص 206.
(2) بحار الأنوار، للعلامة المجلسي، ج 48، ص 220.
........
انتهى/ 278

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha