26 أبريل 2012 - 19:30

اتهم مسؤول التواصل السياسي في جماعة الحوثيين "محمد ناصر البخيتي" السلطات السعودية بالحشد على الحدود والتوسع في الأراضي اليمنية واعتبر الحرب على "القاعدة" في المحافظات الجنوبية لعبة أمريكية يشاركه فيها النظام الحالي.

ابنا: اتهم مسؤول التواصل السياسي في جماعة الحوثيين "محمد ناصر البخيتي" السلطات السعودية بالحشد على الحدود والتوسع في الأراضي اليمنية واعتبر الحرب على "القاعدة" في المحافظات الجنوبية لعبة أمريكية يشاركه فيها النظام الحالي.

ورحب البخيتي في حديث "ليونايتد برس انترناشونال" اليوم الجمعة بإجراء حوار وطني بين مختلف القوى السياسية لإنهاء حالة الانقسام في اليمن.

وقال البخيتي "نعتبر الحشود العسكرية السعودية الحالية على الحدود رسالة غير ايجابية تكشف عن نيات عدوانية لا مبرر لها على الإطلاق".

وأضاف "أما بالنسبة للتوسع في الأراضي اليمنية وتهجير سكان بعض القرى الحدودية فإن هذا يعد انتهاكاً لسيادة اليمن وعدواناً مباشراً على مواطنين يمنيين" مشدداً على كل القوى في الداخل اليمني" اتخاذ موقف حازم تجاه تلك الانتهاكات لان استمرارها قد يؤدي لتفجر الوضع".

وخاض الحوثيون ستة حروب مع الحكومة اليمنية منذ عام 2004، ويفرضون سيطرتهم على محافظة صعدة وأجزاء من محافظات الجوف وعمران وحجة.

وعن موقف الجماعة من المبادرة الخليجية قال البخيتي  "رفضنا المبادرة لأنها أتت لتحمي وتراعي مصالح أركان النظام الذي حكم اليمن طيلة ثلاثة عقود و لم تراع مصالح الشعب" معتبرا أنها "وضعت اليمن تحت الوصاية الأجنبية".

 وأضاف  "النتيجة هي إعادة تقاسم السلطة بين أركان النظام بطريقة جديدة.. صحيح أن هناك رئيسا جديداً ولكن بلا صلاحيات حقيقية لأن عليه الاستعانة بأحد أركان النظام وبقوى خارجية لتنفيذ قراراته".

وبخصوص مطالب (الحراك الجنوبي) لاستعادة دولته في جنوب اليمن رأى البخيتي ان "الحراك الجنوبي هو الحامل الشرعي للقضية الجنوبية سواء التيار المطالب بفك الارتباط أو التيار المطالب بالفدرالية".

وطالب القوى السياسية بالتعامل مع هذا الحراك بصفته الممثل الشرعي للقضية الجنوبية من اجل الخروج بحل يرضى غالبية أبناء المحافظات الجنوبية.

وحول موقف الحوثيين من المطالب التي تنادي بانفصال جنوب اليمن أو إقامة حكم فيدرالي قال "لا يوجد خلاف على الوحدة من حيث المبدأ ومطالبة الجنوبيين بفك الارتباط ليس لأنهم ضدها، ولكن كوسيلة للتخلص من هذا النظام الظالم".

وأضاف البخيتي "أعتقد أن الحل الوحيد للحفاظ على الوحدة واستقرار اليمن يتمثل بإسقاط النظام بكل رموزه، لأنه يمارس الانفصال ليس فقط ضد الجنوب، وإنما ضد المستضعفين في معظم اليمن كمحافظات الحديدة وصعده والمناطق الوسطى وغيرها". وقال "ونحن نقف إلى جانب النظام البرلماني الفدرالي لأنه الأنسب لليمن".

وبخصوص الدعوات لإجراء حوار وطني قال البخيتي "الحوار أصبح ضرورة وطنية ملحة باعتباره آخر الفرص لإنهاء حالة الانقسام الناتجة عن الخلاف حول التسوية السياسية القائمة على المبادرة الخليجية"، مشترطاً لاستكماله وجود  "شرعية للحوار فوق شرعية المبادرة الخليجية".

وأشار إلى إن هناك "خطوات تمهيدية لا بد أن تسبق الدعوة للحوار، وعلى رأسها اعتذار القوى المتورطة بالحرب على الجنوب للجنوبيين، واعتبار تلك الحرب خطأ تاريخيا لا ينبغي تكراره والشروع في إعادة الممتلكات المنهوبة وتعويض المتضررين".

وشدد على أن يكون هناك حوار حقيقي يضمن المشاركة الفاعلة لا الشكلية لكل القوى، وأن هذا لن يتم إلا باعتماد مبادئ وآليات الحوار المتعارف عليها، ومنها يتم اتخاذ القرارات بالتوافق بين القوى السياسية الرئيسية لمنع انفراد أي طرف بالقرار السياسي.

وفي رده على سؤال عن اكتمال الثورة في اليمن أم أنه تم اختراقها من قبل بعض القوى، أجاب البخيتي أن  "النظام الذي حكم اليمن طيلة ثلاثين سنة يقوم على أساس تحالف تاريخي وثيق بين أسرة علي صالح وبين أسرة عبد الله الأحمر، ورغم التغييرات في شكل النظام إلا إن القرار لا يزال بيد هاتين الأسرتين".

وأضاف "المتغير الوحيد هو دخول أمريكا كطرف فاعل في اللعبة السياسية مستغلة الانشقاقات والصراع بين الأسرتين حتى أن السفير الأمريكي بصنعاء جيرالد ستايفين أصبح صاحب الكلمة الفصل".

وقال "هذا يعني إن الثورة لم تكتمل بعد و لن تكتمل إلا بإزاحة كل أركان النظام ووقف التدخل الأجنبي في شؤون اليمن الداخلية".

وأشار البخيتي إلى أن لدى حزب الإصلاح "ميل واضح للسيطرة على مكاسب الثورة والانفراد بالقرار السياسي مما دفعه للارتباط بشخصيات فاسدة والتورط في منافسة غير مشروعة مع حزب المؤتمر الحاكم سابقاً في سبيل كسب ولاء القوى الأجنبية. وهذا السلوك شكل أكبر عائق أمام الثورة لان الإصلاح ركب موجتها".

وحول موقف الحوثيين من الحملات التكفيرية ضدها من جماعات الإسلام السياسي، قال إن تلك الجماعات "تعاني من قصور شديد في النظر وبالتالي لا تدرك حجم التهديدات التي تستهدف كيان الأمة الإسلامية. لذلك فإنها تتحرك بشكل يتعارض مع مصالح الأمة، وتحولت إلا أداه بيد أعدائها".

وقال "نحترم خياراتهم الفكرية والمذهبية شرط أن لا تتحول إلى دعوة أو ممارسة للعنف".

وفي إجابته على اتهام الجماعة بطموحها في حكم شمال اليمن وإعلان ملكية دستورية قال البخيتي "هذه الاتهامات تعبر عن جهل مروجيها بمنهج (أنصار الله)، لأن مشروعنا الثقافي يستهدف استنهاض الأمة الإسلامية وتوحيدها لتكون في مستوى مواجهة التحديات التي تهدد كيانها، ومناصرة المستضعفين في العالم بصرف النظر عن انتماءاتهم الدينية و العرقية".

من جهة ثانية قال البخيتي إنه يوجد تقارب كبير في الرؤى بينهم وبين أغلب أحزاب اللقاء المشترك "وهم يشعرون بأنهم اقرب إلينا منهم لحزب الإصلاح ونحن نبادلهم الشعور نفسه، ونحن الآن بصدد رفع مستوى التواصل والتنسيق معهم حول مختلف القضايا".

وفيما يتعلق بعلاقات الحوثيين بحزب الإصلاح ذو التوجه الإسلامي قال "نأمل إن يغير سياسته العدائية تجاهنا وسنتعاطى بإيجابية مع أي خطوة من جانبه في اتجاه تحسين العلاقة وحل القضايا العالقة".

وبخصوص الحرب على "الإرهاب" في جنوب اليمن والدور الأمريكي فيها قال البخيتي "الحرب على الإرهاب مفتعلة ولعبة أمريكية مكشوفة الهدف منها إيجاد مبررات للتدخل وإثارة الفتنة الطائفية".

وأضاف "يكفي أن نتوقف قليلا أمام وصف الأمريكيين للرئيس السابق على صالح بأنه شريك فاعل في مكافحة الإرهاب رغم أن الجميع يعرف بما في ذلك الأمريكيين أنفسهم، أن القوات الموالية له سلّمت مدناً بأكملها كزنجبار ورداع وعددا من المواقع العسكرية بكامل عتادها للقاعدة".

وقال البخيتي "القاعدة أصبحت لعبة وأداة قابلة للتوظيف من قبل أي قوة لا تلتزم بالمبادئ الأخلاقية. فأمريكا تستخدم القاعدة كأداة لتبرير تدخلاتها وعلي صالح استخدمها لتقوية تحالفه بأمريكا وابتزاز المجتمع الدولي و السعودية استخدمتها للحرب ضدنا، وحزب الإصلاح يستخدمها في مواجهة خصومه السياسيين كما حصل في حرب عام 94 و ضد أنصار الله (المسمى الجديد للجماعة)".

وتابع "حتى إسرائيل دخلت على خط اللعبة أيضا وبشكل مباشر حيث تكفلت بإنشاء فرع تنظيم القاعدة في غزة على حسابها الخاص ليدخل في صدام مع حركة حماس".

ونبه إلى أن الحوثيين ضد قيام أي دولة أجنبية بانتهاك سيادة اليمن وقتل مواطنيه تحت أي مبرر و"ندين صمت الحكومة على مثل تلك الانتهاكات".

وبخصوص اتهامات لهم بتلقي دعم مالي ولوجستي من إيران وارتباطهم بحزب الله اللبناني قال البخيتي "الاتهامات المتعلقة بالدعم المالي واللوجستي لا أساس لها من الصحة، أما ما يجمعنا بحزب الله وحماس و إيران وكل قوى الممانعة في العالم فهو الموقف من قوى الاستكبار العالمي وهذا مصدر فخر لنا".

يشار إلى أن "حسين بدر الدين" الحوثي الذي مثل محافظة صعده في البرلمان اليمني، أسس الجماعة التي تنتسب للزيدية، وسمّت نفسها عام 1990 (الشباب المؤمن)، وقتل في أولى المواجهات مع الحكومة عام 2004 ، ليخلفه أخوه الأصغر عبد الملك بقيادة الجماعة التي خاضت خمسة حروب مع الحكومة انتهت في فبراير / شباط 2010، وقد سمت نفسها حالياً (أنصار الله).

...............

انتهي/212