7 مارس 2011 - 20:30

تركز الحكومة على شعار الوطنية والولاء للوطن والإخلاص والوفاء والحفاظ عليه وهي أول من تضحي بالوطن، وتسيء إليه، وتناقض آمنه، وتضعف حاضره وتهدد مستقبله، وتهزء بقيمته، وتسوقها السياسة غير المدروسة إلى اغراقه في المآساة وتسليمه إلى الكوارث، كل ذلك تفعله باصرارها على سياسة التجنيس خارج القانون والضوابط العقلائية ومصلحة الوطن والمواطن، وهي تشهد بوادر الآثار التدميرية الخطيرة والبدايات المفزغة لهذه السياسة المنذرة بمستقبلٍ بائس ومضطرب، وفوضى خطيرة وكوارث هائلة، لا رشد ولا اخلاص ولا عقلانية ولا حساب حتى للمصالح الضيقة ولا رعاية لوطن ولا مواطن في هذه السياسة الفجة المدمرة.

ابنا : سياسة تدوس الوطن ومصالحه، وتعادي المواطن وتستثيره، وتحمله على عد كل الشعارات التي تحاول أن تكسب شيءً من رضاه على أنها كذبٌ وزيفٌ وخديعة، وأنها للإستغفال والتخدير واللعب بالمشاعر، ولا تبقي عنده شيءً من الثقة في الطرف الرسمي، وهو يعيش حالة الإختناق بفعل عددٍ من السياسات الظالمة ومنها سياسة التجنيس التي تضحي بكل مصالحه من اجل مرتزقة الخارج.

سياسة التجنيس السياسي كابوس يجثم على صدر كل مواطن يهمه أن يشعر بآمنه وكرامته، وأن يرعى الوطن مصلحته ويحترم همومه وتطلاعته، ويقدر له حاجاته وضروراته، وعلى كل مواطن يحرص من جانبه على سلامة حاضر الوطن ومستقبله فيما يتصل بكل من أمر الدنيا والآخرة، والعيش والدين والخلق وحالة الإخاء، والحفاظ على الآمن المادي والمعنوي المشترك.

سياسة التجنيس السياسي تدوس مصلحة الوطن، وتحتقر المواطن، وتنسف مصلحته، وتخطط ضده، وتعد لمحرابته، وتقضي على استقراره، وتعبث بآمنه، وتزعزع بناء مجتمعه، هذه السياسة ظلمٌ فاحش، وتآمرٌ خطير، واستبدالٌ عن شعب، وتفتيت وجود، وغزوٍ مبطن، كل ذلك يحدث لهوى السياسة العامة واوهامها القاتلة وهواجسها السوداء التي لا مولد ولا محرك لها إلا الاحساس بالغبن الذي يعاني منه المواطن والمرارة التي يعيشها بسبب التضييق والنهب والإستئثار.

وطن تضيق رقعته عن اهله، ويعاني من شح الموارد، وتستنزف الجيوب الجشعة ثروته، ليفتح ذراعيه لتجنيس مغنٍ ومغنية، وسافلٍ وسافلة، ومرتزقٍ ومرتزقة، ومعذبين ومعربدين، ومعتدين ومتطاولين على أبناء الأرض الأصليين شيعةً وسنة ممن عاشوا آبائهم واجدادهم آلام هذا الوطن وآماله، وغرسوا شجره ونخيله، واقاموا بناءه لآجيالٍ وآجيال، وآزمنةٍ وآزمنة، وصبروا على مختلف الظروف وآلوان المعاناة.

مشاريع اسكانية معطلة تؤجل ثم تؤجل مع الحاجة الشديدة لها، ضائقة مرورية خانقة، هبوط في المستوى الإقتصادي، خدماتٍ مدنية متدنية، وطرقات رميلة داخل مناطق السكن، انقطاع متكرر للتيار الكهربي في الصيف الحارق، أزمة ماء، تلوث بيئي، وازمة اراضٍ لضيق رقعة البلد وتنافس الأيدي المتسلطة في نهب أكبر مساحة ممكنة منها، وقضاء على موائد الأسماك وبيئاتها المناسبة بعد أن ضاقت اليابسة على أطماع الناهبين، أفواج من العاطلين من جامعيين وغيرهم، عدم قدرة على استقبال اسرة المستشفيات للحالات المرضية المستعجلة، تدني في أجور العمال، كل هذا وسياسة التجنيس السياسي ومن الطبقات المتدينة تعض عليها الحكومة بالنواجث، وتقاتل دونها كل الشعب، وتواجه كل صوتٍ رافضٍ لها، وتعتبرها سياسيةً ثابتاً لابد منها، وأنها من أركان السياسة العامة المعتمدة التي لا يضحى بها ولا يستجاب لأي رآيٍ فيها.

وقد اربكت هذه السياسية الوضع الآمني بدرجةٍ عالية، وافسدة الأخلاق، واستنزفت خيرات البلد، وادخلت على الساحة الكثير من الإرباكات والتغييرات السلبية المؤثرة، وزادة من مستوى الجرائم وانواعها.

سياسية التجنيس التي تصر عليها الدولة جزاء صمار لشعبٍ جنح كثيرا للموائمة العملية دون الموائمة، وبرهن على ذلك عملياً لأكثر من مرة، وحاول أن يتناسى كل مرٍ من مشكلاتٍ ماضية وحاضره، ولكن الجزاء يبقى جزاء صمار في كل مرة.

إذا كانت الحكومة ترى بأن سياسة التجنيس السياسي ضرورية بالنسبة إليها لإذلال الشعب، واسكات صوته الحقوقي، وضمان موقفٍ داعمٍ لكل خياراتها المضادة لمصلحته، وامتلاك ورقة اغلبية في الأصوات تعتمد على الصوت المجنس لإبقاء ما كان على ما كان، وللتحكم في العملية السياسية بالكامل، في قبال كل طموحات الشعب المشروعة وخياراته الإصلاحية السلمية، فإن الشعب من جهته يدرك مدى خطورة استمرار سياسة التجنيس السياسي المفتوحة على مصالحه وهويته واخلاقيته، ونسيجه الإجتماعي، وحقوقه، ولقمة عيشه، ومسكنه وشرابه ودواءه، وثقافته وآمنه واستقراره، وإنه المستهدف الأول لهذه السياسة المعادية، فلابد أن يكون اصراره على مقاومة هذه السياسة وإلغائها بمقدار ما للحكومة من اصرارٍ على ابقائها وتثبيتها، وأن ذلك واجبٌ من باب الدفاع عن النفس وحماية الذات.

وبذا تكون الحكومة قد اختارت في التعامل بينها وبين الشعب سياسة التوتر الدائم، وفقد الثقة، والفعل الضار ورد الفعل المجانس، وفي هذا ما لا يخفى من سحق مصلحة الوطن والاستخفاف بحاضره ومستقبله، والخيانة التي تتحملها أي حكومة من الحكومات بالنسبة للوطن الذي تتحمل مسئولية رعاية مصلحته، والشعب الذي تعهدت بأن تخلص له.

إن الشعب لا يملك من ناحية دينية ودستورية وسياسية وعرفية، وحفاظاً على سلامة الوطن ومصلحته، وتمسكاً بالحق والعدل، إلا أن يعمل ليل نهار على إنهاء سياسة التجنيس السياسي المفتوح الذي تتنافى وحقه وآمنه واستنقراره وهويته.

على الشعب ألا يتراخى في قضية التجنيس ولا يعطي شيءً من اللين، تمسكاً بالحق، واخذاً بالعدل، ورعايةًً للآمن، وحفاظاً على الكرامة، وابتغاءً لسلامة الوطن.

انتهی/158