ابنا : وأكّد سماحته في ختام الخطبة التي ألقاها الجمعة 3/2/1432هـ على أنّ تناول القضايا العامة ينبغي أن يتوفّر على أمرين هامين هما المعالجة العلمية والرفق، وليس التعدّي على العلماء والمراجع.
وذكر سماحته أن المجتمع فوجئ في أيام عاشوراء ببعض القرّاء والرواديد ممن قام بمثل هذه الأمور تجاه بعض المراجع لأنه يخالفهم في الرأي، مؤكداً على أنّ موقعية هذا المتكلم غير مفهومة فضلاً عن أن نفهم مورد الخلاف، وختم سماحته بدعاء المولى أن يجمع الكلمة على الوحدة والألفة والمحبة.
وكان سماحته قد ابتدأ الخطبة بتلاوة الآية الكريمة ﴿ ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير ، لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور ﴾ منطلقاً من خلالها إلى تناول مفهوم الكتابة الإلهية.
وذكر سماحته أن الأئمة عليهم السلام يؤكدون على أن الزّهد كلّه في آية ( لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم )، مؤكداً على أن الرضا هو ما يجعل الإنسان يعيش الأمن القلبي، والاستقرار في الشدة والرخاء، ولفت إلى أنّ ارتباك الراحة القلبية يجعل الأموال والمكنة والقدرة أموراً لا تزيد الإنسان إلا شدّة اضطراب وقلق.
وأوضح سماحته أنّ الكتابة الإلهية توعز إلى الإنسان بأن لا يستفزّه الخوف من الفقر أو الطمع في الغنى إلى أن يخالف أمر الله، لأنّ كلّ شيء هو في كتاب الله وهو مستقرّ عنده، مضيفاً أنّ القرآن يضع تصوراً ناصعاً ومفصلاً وبطرق مختلفة لحقيقة هذا الوجود، وأنّ على الإنسان أن لا يبحث عن الخلود في ظواهر الأمور، ونفى سماحته في الوقت ذاته أن يعني هذا إهمال الأسباب، فالكتابة ليست أمراً متصرّماً بلا تجديد.
وأكّد سماحته على كون الكتابة أمراً مستمراً يؤثر فيه عمل الإنسان، موضحاً أنها كتابة واقعية تكوينية، مستشهداً بالآية الكريمة ( ربنا أمنا بما أنزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مع الشاهدين )، موضحاً أنّ الإنسان يقع عليه مهمة الإيمان والتهيئة للقرار ومن الله سبحانه يصدر القرار، مشدداً على أن ما يقوم به الإنسان داخل في الكتابة ولا كفران لسعيه.
ولفت سماحته إلى أنّ من قوانين الكتابة أنّ الله سبحانه يكتب الخير والصلاح والرفق وأسباب الهداية ( كتب على نفسه الرحمة ). كما أنّ من القوانين العامة أن مسيرة الخليقة التاريخية تتجه باتجاه الخير ( كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إنّ الله قوي عزيز).
ما يجعل الفلاسفة يرون أنّ هذا العالم لا يوجد فيه إلا الخير والصلاح والنّور والبركة وأنّ الشر ليس سوى انعدام الخير وانغلاق مجراه.
وحول فاعلية الإنسان في الكتابة الإلهية قال سماحته أنها من قواعد الكتابة العامة إذ تتمثل فاعلية الإنسان في حبّه وفعاله في الخير فهي التي تهيّئ الطريق للكتابة، مستشهداً بالآية الكريمة ( إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدّموا وآثارهم وكلّ شيء أحصيناه في إمام مبين )، والآية ( سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حقّ ونقول ذوقوا عذاب الحريق، ذلك بما قدّمت أيديكم وأنّ الله ليس بظلام للعبيد ).
وختم سماحته بالقول بأن القرآن أراد من خلال تناول مفهوم الكتابة إحياء شعور الاطمئنان في النفوس والذي ينعكس على المؤمنين فيترجمونه استقراراً وانسجاماً مع الحياة كما في الآية ( لكي لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم) فهو إذا يعيش حالة الاستقرار لا مجرّد حالة الزهد.
ردود فعل
وفي نفس السياق , استنكر الشيخ عبد الكريم الحبيل التطاول على شخص الإمام السيد علي الخامنئي خلال موسم عاشوارء المنصرم , معدا ذلك التهجم خلافا للأدب .
وقال في معرض حديثه أن من يتهجم على السيد الخامنئي فهو جاهل بمقامه , وعظم منزلته , أو عميلا للخارج .
انتهی/158