28 أكتوبر 2026 - 16:34
هل يمكن لوفاة زعيم أن تنهي ثورة؟

أكد حجة الإسلام والمسلمين السيد صفدر حسين زيدي، مدير جامعة الإمام جعفر الصادق في جونبور ورئيس أحد "الإمام بارغاهات" (الحسينيات)، على أهمية استمرارية القيادة في الحفاظ على الحركات الثورية والتقاليد الأيديولوجية.

وفقا لما أفادته وکالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية - ابنا - في مقالٍ نُشر مؤخراً، يجادل الكاتب بأن الأنباء التي تحدثت عن استشهاد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، آية الله السيد علي خامنئي، وما تلا ذلك من اختيار آية الله السيد مجتبى خامنئي خلفاً له، تُظهر أن رحيل القائد لا يعني بالضرورة نهاية حركة سياسية أو أيديولوجية ما.

وبالاستناد إلى التاريخ الإسلامي، ولا سيما أحداث كربلاء، يرى الزيدي أن الحركات القائمة على معتقدات راسخة ومبادئ ثابتة يمكنها الصمود حتى بعد فقدان رموزها البارزة.

ويشير الكاتب إلى أنه عقب استشهاد الإمام الحسين وأصحابه في كربلاء، ربما ظنت قوات يزيد أنها نجحت في القضاء على الرسالة التي حملتها تلك الثورة؛ إلا أن جهود الإمام زين العابدين والسيدة زينب لعبت دوراً محورياً في الحفاظ على رسالة كربلاء ونقلها إلى الأجيال اللاحقة.

ويرى الزيدي أن هذه الواقعة التاريخية تُبيّن كيف يمكن لاستمرارية القيادة والحفاظ على الرسالة الأيديولوجية أن تُفشل محاولات إسكات أي حركة من خلال التخلص من قادتها.

مجلس خبراء القيادة وخلافة المرشد

يعقد المقال مقارنة بين هذه الأحداث التاريخية وما تشهده إيران حالياً، مشيراً إلى أن المؤسسة السياسية والدينية في البلاد واجهت ضغوطاً مستمرة من خصوم يسعون لإضعاف الجمهورية الإسلامية.

ويؤكد الزيدي أن أولئك الذين توقعوا أن يؤدي رحيل آية الله علي خامنئي إلى تقويض نظام "ولاية الفقيه"، قد أغفلوا أهمية الاستمرارية المؤسسية والأسس الأيديولوجية التي قامت عليها الثورة الإيرانية.

ويصف الكاتب اختيار مجلس خبراء القيادة في إيران لآية الله السيد مجتبى خامنئي بأنه تطورٌ بالغ الأهمية، معتبراً إياه دليلاً على قدرة النظام على مواصلة عمله رغم فقدان قائده السابق.

يُذكر أن "مجلس خبراء القيادة" هو الهيئة الدستورية المنوط بها اختيار المرشد الأعلى في إيران؛ ويرى الزيدي أن عملية الخلافة هذه تعكس سعياً للحفاظ على الاستمرارية السياسية والأيديولوجية في مرحلة تتسم بعدم اليقين.

التاريخ الديني كرمز للمقاومة

كما يستحضر الزيدي القصة القرآنية لمواجهة النبي موسى لسحرة فرعون، ليُدلل على ما يراه انتصاراً للحق على التضليل؛ حيث يقارن بين كشف زيف ألاعيب السحرة وبين فشل المساعي الرامية إلى تقويض الأسس الأيديولوجية لإيران. يؤكد المقال أن القوة السياسية والاقتصادية وحدها لا تكفي بالضرورة للقضاء على حركةٍ تستمد بقاءها من معتقدات راسخة، والتزامٍ جماعي، وهيكلٍ قياديٍّ مستمر.

ويشير الزيدي إلى أن الدول القوية التي تعتمد على التهديد واستعراض الهيمنة قد تواجه، في نهاية المطاف، تحدياتٍ تزعزع ثقتها بنفسها. ومستشهداً بالرمزية الدينية والتاريخية المعروفة لمواجهة موسى لفرعون، يرى الزيدي أن الغطرسة والقمع لا يمكن أن يضمنا بقاء السلطة على المدى الطويل.

حركةٌ تتجاوز وجود قائدٍ فردي

وفي ختام طرحه، يشدد الزيدي على أن استمرار أي حركةٍ لا يعتمد فقط على وجود قائدٍ واحد؛ فمن وجهة نظره، يمكن لاستمرارية القيادة، وقوة المؤسسات، والحفاظ على المبادئ الأيديولوجية، أن تُمكّن الحركة من الصمود أمام التحديات السياسية الكبرى.

ويرى أن تاريخ "أهل البيت" يقدم نماذجَ لكيفية بقاء الرسالة حيةً رغم الاضطهاد وفقدان رموزها القيادية، لتستمر في التأثير على الأجيال اللاحقة.

وبالنسبة للزيدي، فإن الدرس الجوهري هو أن رحيل القائد لا يعني بالضرورة نهاية القضية التي يمثلها؛ بل إن قوة الحركة على المدى البعيد تكمن في قدرتها على صون مبادئها وضمان استمراريتها خلال فترات الأزمات.

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha