28 أكتوبر 2026 - 17:46
هيكلية أمنية جديدة بمشاركة إيران؛ انتقال من هيمنة واشنطن إلى نظام محلي في غرب آسيا/ترامب يتجاهل توصيات وكالة ال

جيلبرت دكتوروف: نصحت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) ترامب بعدم دخول الحرب؛ ومع ذلك، وخلافاً لنصيحة جهاز المخابرات الأمريكي، فقد تصرف بناءً على تقييمات وتوصيات جهاز المخابرات الإسرائيلي.

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ تشهد منطقة غرب آسيا تحولاً من عهد الأمن المفروض غربياً إلى بنية أمنية جديدة محلية. فبينما تواجه السياسات التقليدية لواشنطن وتل أبيب مأزقاً ميدانياً وسياسياً، تعيد القوى الإقليمية رسم حدود نفوذها مع ظهور فاعلين جدد. بدءاً من العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط إيران، وصولاً إلى تشكيل تحالفات جديدة بين طهران وأنقرة والرياض وإسلام آباد، تشير جميعها إلى أن النظام الأمني ​​الجديد لم يعد يُدار من مركز واشنطن، بل ينبثق من التطورات الميدانية وتغيرات موازين القوى الإقليمية.

في الوقت نفسه، وفي كواليس حروب الاستنزاف في غرب آسيا، يبرز تناقض عميق بين القرارات السياسية لدونالد ترامب وتوصيات وكالات الاستخبارات الأمريكية. ومع ارتباط المصالح الشخصية لقادة واشنطن وتل أبيب في الانتخابات بدوامة الحرب، يبرز تساؤل هام حول مصير الحرب ومسألة تراجع النفوذ الأمريكي في غرب آسيا نتيجة للهزيمة في ساحة المعركة.

في هذا السياق، تناول الكاتب والمؤرخ والمحلل للشؤون الدولية، جيلبرت دكتوروف، في مقابلة مع وكالة أنباء أبنا، تداعيات الحرب التي كان من المفترض أن تكون قصيرة وحاسمة، لكنها تحولت إلى حرب استنزاف. وأشار إلى أن هذه الحرب، وفقًا لوسائل الإعلام الغربية، لم تفشل فقط في تدمير البرنامج النووي الإيراني، بل أضعفت أيضًا القوة العسكرية للولايات المتحدة بشكل كبير، معتبرًا هذا الوضع مثالًا على سوء تقدير واشنطن في التاريخ المعاصر.

فشل أمريكا في تحقيق أهداف الحرب مع إيران وإضعاف قوتها العسكرية

وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية تحذر من حرب مع إيران، وترامب يمتثل لنصائح الاستخبارات الصهيونية. وأكد الدكتور أن هذا الخطأ في التقدير كان موجهاً ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وليس ضد فريقه الاستخباراتي. ووفقاً له، فقد نصحت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) ترامب بعدم الدخول في الحرب؛ إلا أنه تصرف بناءً على تقييمات وتوصيات جهاز الاستخبارات الصهيوني، مخالفاً بذلك نصيحة جهاز الاستخبارات الأمريكي. وتابع: "مع ذلك، لا شيء مؤكد بشأن ترامب كما يبدو. صحيح أن النتيجة النهائية لهذه الحرب كانت تدمير القواعد العسكرية الأمريكية، واحتمال انسحاب القوات الأمريكية من منطقة تُشكّل فيها ترتيبات أمنية جديدة بمشاركة تركيا وباكستان. لكنني لا أستبعد أن يكون هذا ما أراده ترامب منذ البداية. يبدو مصمماً على تفكيك حلف الناتو، كما أن انسحاب الولايات المتحدة من الشرق الأوسط جزء من نفس الخطة الكبرى لإعادة تشكيل النظام العالمي؛ خطة تهدف إلى إنهاء هيمنة الولايات المتحدة والتحرك نحو تقسيم مناطق النفوذ العالمي مع الصين وروسيا.

توقعات بقبول ترامب شروط إيران لإنهاء الحرب

وأشار هذا المحلل للشؤون الدولية إلى مرور عدة أشهر على بدء العدوان المشترك بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على إيران، مؤكداً أنه على الرغم من الإقرارات المتكررة بعدم وجود رؤية واضحة لإنهاء الحرب، سيُجبر دونالد ترامب في نهاية المطاف على قبول الشروط الرئيسية لإيران لإنهاء هذا الصراع. ووفقاً له، فقد أجّل ترامب اتخاذ قرار بشأن هذه المسألة حتى... بعد الانتخابات.

وتابع، في معرض حديثه عن تصريحات المراقبين السياسيين حول تركيز سياسات ترامب على احتواء الصين، قائلاً: إن الحديث عن احتواء الصين مجرد كلام. أعتقد جازماً أن ترامب يسعى في الواقع إلى اتفاق مماثل لاتفاق "يالطا 2". وكما ذكرنا سابقاً، فهو يسعى إلى تقسيم العالم إلى مناطق نفوذ للولايات المتحدة وروسيا والصين.

مصير الحرب على إيران مرتبط بالمصالح الانتخابية لترامب ونتنياهو

أشار الدكتور إلى رأي العديد من المحللين حول تقاعس ترامب والبيت الأبيض عن تحقيق أهداف نتنياهو الشخصية، والتزام واشنطن الأمني ​​غير المشروط تجاه تل أبيب، قائلاً إن هذا النهج جعل السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط متأثرة بشكل كبير بالسياسات الداخلية للفصائل المتطرفة في الكيان الصهيوني.

وفي معرض حديثه عن العلاقة بين الانتخابات في الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، اعتبر المصالح الشخصية لترامب ونتنياهو من بين العوامل المؤثرة على مسار الحرب ضد إيران، وأضاف: "ظاهرياً، يبدو أن ترامب خاضع تماماً لنفوذ نتنياهو وسيطرته؛ ولكن كما أوضحت سابقاً، لا شيء في ترامب نهائي وحاسم كما يبدو".

سيتم تشكيل بنية أمنية جديدة في غرب آسيا بمشاركة إيران.

وفي الختام، أشار إلى تراجع النفوذ الغربي التقليدي في غرب آسيا، وإلى إمكانية إرساء نظام أمني قائم على اتفاقيات مباشرة بين القوى الإقليمية، مؤكدًا أن المنطقة على أعتاب تطورات جديدة. وفي هذا السياق، يُنظر إلى اهتمام دول مثل السعودية وباكستان وتركيا بدور إيران، وتواجدها في طهران بهدف تخفيف حدة التوترات الإقليمية، على أنه مؤشر على جهود تعزيز التعاون الإقليمي.

وقال دكتوروف في هذا الصدد: "سنشهد بلا شك تشكيل بنية أمنية جديدة ستضعها القوى الإقليمية، بما فيها إيران".

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha