28 أكتوبر 2026 - 15:35
عبدالباري عطوان: الكيان الصهيوني يتجه نحو أزمة سياسية

صرح رئيس تحرير "رأي اليوم" من الديمقراطية الإسرائيلية وانتخاباتها، معتبراً أن الفائزين الحقيقيين هم إيران وحركات المقاومة.

وفقا لما أفادته وکالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية - ابنا - خصص عبد الباري عطوان، رئيس تحرير صحيفة "رأي اليوم" الإلكترونية والمحلل الفلسطيني البارز، افتتاحية الصحيفة الأخيرة للحديث عن الانتخابات في الكيان الصهيوني والسيناريوهات المحتملة التي قد تليها. وأشار في مقاله إلى وجود ثلاثة أطراف رئيسية سيكون لها تأثير مباشر - ليس فقط على نتائج الانتخابات الإسرائيلية وهوية رئيس الوزراء القادم، بل أيضاً على مستقبل الكيان الإسرائيلي المحتل - وذلك لأول مرة منذ تأسيسه قبل 78 عاماً.

من هم الفائزون الحقيقيون في انتخابات الكيان الصهيوني؟

أولاً: هجوم السابع من أكتوبر —عملية "طوفان الأقصى"— الذي بدّد مصداقية إسرائيل الزائفة، وكشف هشاشة بنيتها العسكرية والأمنية، وقوّض أسطورة قدرتها على تحقيق نصر حاسم في أي معركة أو حرب خلال ساعات؛ وهي أسطورة كانت تستند في السابق إلى تفوقها الجوي، والدعم الأمريكي، والضعف المزعوم لخصومها. 

ثانياً: صمود إيران وحلفائها على مختلف جبهات القتال؛ وامتلاك الحرس الثوري الإيراني برنامجاً صاروخياً متطوراً للغاية؛ إلى جانب قيادة إيرانية حازمة —تستند إلى مستشارين عسكريين واقتصاديين وسياسيين يتمتعون بقدرات وذكاء استثنائيين— وهي قيادة لا تعرف الخوف أو التردد على الإطلاق.

ثالثاً: التصويت العربي في فلسطين المحتلة، والتحول في هذا الموقف —من مقاطعة الانتخابات إلى استخدامها كأداة للمقاومة— وهو ما قد يؤدي إلى إسقاط حكومة نتنياهو "النازية"؛ علاوة على ذلك، يمثل هذا تحذيراً لمنافسيه وخصومه الذين قد يتمكنون من الوصول إلى منصب رئاسة الوزراء بمساعدة الأصوات العربية.

زوال الديمقراطية الزائفة و اسرائيل نحو الإنهيار 

يشير هذا المقال إلى تقرير حديث صادر عن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) يتناول احتمالية اندلاع حرب أهلية وانهيار الكيان الصهيوني. ويلفت المقال إلى أن هذا التقييم الاستخباراتي المقلق بشأن مستقبل الصهاينة لم يكن مفاجئاً؛ إذ يوضح التقرير أن كيان الاحتلال الإسرائيلي يتجه نحو الانهيار والتفكك، مدفوعاً بانقسامات داخلية، وتآكل في مكانته الدولية، وتزايد في الخسائر المالية والعسكرية الناجمة عن حرب تدور على سبع جبهات؛ وهي حربٌ لم يحقق فيها هذا الكيان أي انتصار، بل مني فيها بالهزيمة.

ذكر عطوان أن كل من تابع التطورات الأخيرة داخل الكيان الصهيوني - ولا سيما الانقسام غير المسبوق بين رئيس وزراء الكيان الحالي، بنيامين نتنياهو، ورئيس هيئة الأركان العامة، إيال زامير، إلى جانب رفض زامير الانصياع لأوامر نتنياهو بشن هجوم على إيران قبل الانتخابات (وهي خطوة كان الهدف منها عرقلة التصويت أو تأجيله) - سيخلص حتماً إلى أن تقرير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) حول انهيار إسرائيل وتآكل ركائزها الأساسية، وفي مقدمتها مؤسستها العسكرية، هو تقرير دقيق للغاية.

أشار هذا المحلل الفلسطيني إلى أن تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب —الذي تحول فعلياً إلى متحدث باسم نتنياهو، حاثاً الإسرائيليين على التصويت له كي يبقى في السلطة ويتمكن من "إنجاز مهمة تدمير إيران وتغيير نظامها"— قد وجه ضربة قاضية لما يُسمى بـ "الديمقراطية الإسرائيلية".

وأكد أن هذه الديمقراطية الزائفة والجوفاء استُخدمت لخداع الرأي العام الغربي وحمله على دعم إسرائيل وحروبها، وذلك استناداً إلى مزاعم بأن إسرائيل تمثل الديمقراطية الوحيدة وسط "غابة" من الأنظمة الديكتاتورية في العالم العربي.

وتابع رئيس تحرير صحيفة «رأي اليوم»: يتجه الكيان الصهيوني علنًا نحو أزمة سياسية؛ فقد أثبت نتنياهو -على غرار حلفائه وشركائه العرب في اتفاقيات التطبيع- أنه دكتاتور لا يملك أدنى نية للتخلي عن السلطة.

ووفقًا لهذا التحليل، يظل نتنياهو مصممًا على التشبث بمنصبه في الحكومة؛ وهو بلا شك سيختلق ذرائع لا حصر لها للتهرب من الهزيمة، أبرزها الادعاء بوقوع تزوير انتخابي، مع التأكيد على أنه لن يسمح لأصوات المواطنين العرب بأن تحسم نتائج الانتخابات لصالح المعارضة أو أن ترسم ملامح مستقبل الكيان الإسرائيلي.

تصب النتيجة في صالح إيران وحلفاؤها في "محور المقاومة"

وقد ذكر عبد الباري عطوان أن إيال زامير -الذي رفض الانصياع لأمر نتنياهو بشن حرب جديدة ضد إيران ووقف في وجهه- قد اتخذ القرار الصائب؛ فهو يدرك تماماً مدى قوة إيران والقدرات التدميرية الهائلة لصواريخها، التي لم يُكشف إلا عن جزء يسير منها خلال صراعات سابقة.

وأضاف أن الصهاينة يتذكرون أيضاً كيف أدت الطائرات المسيرة والصواريخ الإيرانية، في حروبٍ مضت، إلى إلحاق دمارٍ واسع في مدنٍ وأحياء رئيسية -مثل تل أبيب وحيفا وإيلات، وحتى عسقلان وأسدود الواقعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة جنوباً- مما أجبر سبعة ملايين إسرائيلي على اللجوء إلى الملاجئ والأنفاق الأرضية المخصصة للسكك الحديدية.

ويؤكد المقال أن أزمة كبرى ستواجه إسرائيل بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع، مما يجعل عملية فرز الأصوات عديمة المعنى تماماً؛ فالديمقراطية المصطنعة والمضللة للكيان الصهيوني قد وصلت إلى نهايتها، وهي حقيقة لا تتأثر ببقاء نتنياهو في السلطة أو رحيله عنها.

ويشير الكاتب إلى أن المنتصر الحقيقي هو الطرف الذي خطط لمعركة "طوفان الأقصى" ونفذها، أي المقاومة الفلسطينية، وكذلك الطرف الذي لم يتردد في قصف تل أبيب بصواريخ فرط صوتية متطورة للغاية، والذي صمد أمام كافة الضغوط والاعتداءات التي استهدفت إجباره على التخلي عن برامجه الصاروخية والنووية وتسليم 500 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب، وهو الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

أكد عطوان أن إيران لم تتردد يوماً في إغلاق مضيق هرمز -والإبقاء عليه مغلقاً- وهي تواصل استهداف السفن التي تمر عبر المضيق بشكل غير قانوني. نحن نتحدث هنا عن إيران وحركات المقاومة، بعقولهم النيرة، الذين غيّروا المعادلة الإقليمية ويحققون انتصاراً تلو الآخر.

ويخلص المقال إلى أن إيران، إلى جانب حركات المقاومة، قد بدأت في صياغة مستقبل مجيد للمنطقة؛ مستقبلٍ يختفي فيه الكيان الصهيوني، ولا تبقى فيه أي قاعدة أمريكية.

.................

انتهی/

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha