14 سبتمبر 2026 - 20:20
أوروبا تُحكِم الخناق عبر العقوبات على المستوطنات الصهيونية؛ من حظر الاستيراد إلى السجن 10 سنوات للمخالفين

في ظل تصاعد الانتقادات الدولية لتوسع النظام الصهيوني الاستيطاني في الضفة الغربية، تعكف عدة دول أوروبية وكندا على فرض أو صياغة قوانين صارمة لحظر التجارة مع المستوطنات الصهيونية؛ وهي قوانين قد تصل عقوباتها في بعض الدول إلى السجن لمدة تصل إلى عشر سنوات، وفرض غرامات باهظة، ومصادرة أصول الشركات المخالفة.

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ أفادت شبكة "كان" العبرية بتكثيف عدة دول غربية لإجراءاتها ضد التجارة مع المستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية، حيث أعلنت كل من النرويج وهولندا والمملكة المتحدة وكندا وفرنسا عن توجهها لفرض أو تطبيق قيود تجارية وجنائية على الأفراد والشركات التي تتعامل بمنتجات المستوطنات الصهيونية. وتأتي هذه التطورات في أعقاب موقف مشترك اتخذته 12 دولة بشأن تقييد التجارة مع المستوطنات الواقعة في أراضي الضفة الغربية المحتلة.

النرويج في طريقها لتجريم التجارة مع المستوطنات

وفقاً لتقرير "كان"، تعكف السلطات النرويجية على إعداد البنية التحتية القانونية لخطة -في حال إقرارها- ستفرض عقوبات بالسجن على من يتاجر بالسلع المنتجة في المستوطنات الصهيونية.

وبحسب التقرير، قد يفرض القانون عقوبات تصل إلى السجن لمدة ثلاث سنوات على الأطراف الضالعة في تجارة سلع المستوطنات.

كما أعرب وزير الخارجية النرويجي، إسبن بارث إيدي، عن ثقته في إقرار القانون داخل البرلمان، مشيراً إلى أن الحجج الداعمة لهذا الإجراء قد تعززت بفعل تدهور الأوضاع في الضفة الغربية وتصاعد وتيرة العنف.

واعتبر الوزير أن إسرائيل حاولت في الماضي تحييد الانتقادات الموجهة لأفعالها وانتهاكاتها للقانون الدولي عبر اتهام الدول الغربية بـ "معاداة السامية"، إلا أن هذا الأسلوب -على حد تعبيره- لم يعد يحقق التأثير الذي كان له في السابق.

هولندا: عقوبات بالسجن تصل لـ 6 سنوات ومصادرة أصول الشركات المخالفة

وفي هولندا، من المقرر أن يدخل قرار تنفيذي حيز التنفيذ اعتباراً من 22 سبتمبر/أيلول، يُدرج بموجبه حظر استيراد وبيع منتجات المستوطنات الصهيونية ضمن إطار قوانين الجرائم الاقتصادية في البلاد.

ووفقاً لتقرير "كان"، قد تؤدي مخالفة هذه اللوائح إلى عقوبات تصل إلى السجن لمدة 6 سنوات، وغرامات مالية باهظة، بل ومصادرة أصول الشركات المتورطة في التجارة مع المستوطنات.

وتأتي هذه الخطوة الهولندية في ظل تزايد قلق الدول الأوروبية إزاء التوسع الاستيطاني للكيان الصهيوني، ولا سيما خطة الاستيطان "E1" بالقرب من القدس؛ إذ ترى الدول المؤيدة لهذه الإجراءات أن التوسع الاستيطاني قد يزيد من تقويض فرص تحقيق حل الدولتين.

المملكة المتحدة: عقوبات بالسجن تصل إلى 10 سنوات

كما تُعد المملكة المتحدة من بين الدول التي كثفت إجراءاتها ضد التجارة مع المستوطنات الصهيونية. وفقاً لتقرير بثته شبكة إعلامية إسرائيلية، تسعى لندن - مستفيدةً من الأطر القانونية القائمة في مجالي العقوبات ومكافحة غسل الأموال - إلى فرض حظر شامل على التجارة مع المستوطنات.

وبحسب التقرير، فإن الانتهاك المتعمد لقيود التصدير أو التجارة المتعلقة بالمستوطنات قد يُعتبر جريمة بموجب القانون البريطاني، وتصل عقوبته إلى السجن لمدة تصل إلى 10 سنوات.

وكانت الحكومة البريطانية قد أعلنت مؤخراً حظراً على استيراد البضائع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، كما فرضت قيوداً على الشركات العاملة في قطاعات مثل البناء والبنية التحتية والعقارات وتمويل المستوطنات.

**كندا وفرنسا تنضمان إلى الحراك**

بدأت كندا أيضاً - إلى جانب المملكة المتحدة وفرنسا - في إجراءات فرض قيود تجارية على المستوطنات الإسرائيلية. ووفقاً للتقرير المنشور، فإن مخالفة هذه القيود في كندا قد تؤدي إلى عقوبات تصل إلى السجن لمدة خمس سنوات.

وفي فرنسا أيضاً، يجري إعداد الآلية القانونية اللازمة لتنفيذ حظر التجارة مع منتجات المستوطنات، حيث تم اقتراح عقوبات تشمل السجن لمدة تصل إلى خمس سنوات وغرامات تعادل ضعف قيمة البضائع المهربة للمخالفين.

وتأتي تحركات المملكة المتحدة وفرنسا وكندا في إطار موجة جديدة من الضغوط التي تمارسها الدول الغربية على سياسة الاستيطان الإسرائيلية؛ إذ صرحت هذه الدول الثلاث بأن الهدف من هذه التدابير هو التصدي للتوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين، ودعم إمكانية تحقيق حل الدولتين.

**12 دولة غربية تعارض التجارة مع المستوطنات**

كما اعتبرت الشبكة الإسرائيلية هذه التطورات امتداداً للبيان المشترك الصادر عن 12 دولة - شملت المملكة المتحدة وفرنسا وكندا والدنمارك وفنلندا وأيسلندا وأيرلندا والنرويج وبولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد - والتي أكدت دعمها لفرض قيود تجارية على بضائع المستوطنات الإسرائيلية.

وقد أعلنت هذه الدول أنها إما تعكف على صياغة قيود وطنية أو تدعم فرض قيود أوروبية على التجارة مع المستوطنات التي تُعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي.

**رد فعل حاد من الجانب الإسرائيلي**

واجهت التحركات الغربية الجديدة رد فعل حاداً من الجانب الإسرائيلي؛ ففي معرض الرد على العقوبات التي فرضتها المملكة المتحدة وفرنسا وكندا ودعم دول أخرى لهذه الخطوات، أعلنت تل أبيب - من بين إجراءات أخرى - أنها ستغلق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية، كما فرضت قيوداً على عدد من المسؤولين والمواطنين البريطانيين.

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha