وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ تناول موقع "مرآة البحرين" - في مقال رأي للكاتبة زينب علي طرحت فيه تساؤلاً حول ما يريده النظام البحريني من الشيعة - سلسلة الإجراءات الحكومية الأخيرة تجاه الطائفة الشيعية والمؤسسات الدينية.
**أكثر من 100 أسبوع من القيود على صلاة الجمعة للشيعة**
يستهل المقال بالإشارة إلى مرور أكثر من 100 أسبوع على منع إقامة أكبر صلاة جمعة للشيعة في البحرين، ويرى أن استمرار هذا الوضع يشير إلى أن المسألة لا يمكن اعتبارها مجرد قرار مؤقت أو إجراء أمني عابر.
وتشير الكاتبة أيضاً إلى سلسلة من الإجراءات الأخرى التي اتُخذت بالتزامن مع هذه القيود، بما في ذلك اعتقال عدد من علماء الدين الشيعة، وفرض قيود على استخدام مكبرات الصوت، ومنع بعض مواكب العزاء، وفرض لوائح جديدة على الخطباء والرواديد والمنشدين والدعاة الدينيين.
وفي هذا السياق، يأتي شرط الحصول على تصريح وتقديم شهادة "حسن السيرة والسلوك" للناشطين الدينيين ضمن النقاط التي انتقدها المقال.
كما نُشرت في الأيام الأخيرة تقارير تفيد بوجود لوائح جديدة صادرة عن وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف في البحرين تتعلق بإصدار تصاريح لأنشطة الوعظ والإرشاد.
**"تنظيم الشؤون الدينية" أم السيطرة على المشهد الديني؟**
وفي معرض طرحها للسؤال عما إذا كانت الحكومة البحرينية تسعى إلى "تنظيم الشؤون الدينية" أم "السيطرة عليها"، ترى الكاتبة أن مجموعة الإجراءات المتخذة لا يمكن تفسيرها في إطار مجرد إدارة المساجد والمنابر.
ويشير التحليل إلى أن العملية الجارية قد تتجه نحو تحديد من يحق له الحديث في الشأن الديني، وماهية المحتوى الذي يمكن طرحه، والحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
ويؤكد المقال أن جوهر القلق لا يكمن في مجرد إصدار تصريح أو فرض لائحة إدارية؛ بل إن القضية -من وجهة نظر الكاتبة- تتمثل في تدخل الدولة في مجال يشكل جزءاً مهماً من الهوية الاجتماعية والدينية للطائفة الشيعية. مخاوف بشأن استقلالية المنبر والمؤسسات الدينية
يشير جانب آخر من المقال إلى أنه إذا تجاوزت الحكومة دورها في إدارة الشؤون العامة وتدخلت في شكل ومضمون الخطاب الديني وآليات اختيار المتحدثين، فلن يعود يُنظر إلى الدين باعتباره مجالاً مستقلاً في المجتمع، بل سيتحول إلى حيز خاضع لإشراف الحكومة وتوجيهها.
كما يحذر الكاتب من تحول الشروط واللوائح التنظيمية إلى أداة لانتقاء العلماء والخطباء والمنشدين بناءً على مدى ولائهم السياسي، معتبراً أنه في ظل هذه الظروف، قد تتراجع المعايير العلمية والاجتماعية لصالح معيار "القبول لدى السلطة الحاكمة".
وفي الآونة الأخيرة، اعتبر عدد من المآتم والحسينيات في البحرين -في بيان مشترك- أن إلزام الخطباء والمتحدثين والمنشدين بالحصول على تصاريح مسبقة يمثل تدخلاً في الشؤون الدينية وشكلاً من أشكال الوصاية على المنابر والتجمعات الحسينية.
من المنبر المستقل إلى "المنبر المعتمد"
يطرح المقال وجهة نظر مفادها أن المنبر الديني يجب أن يمتلك القدرة على تقديم النصح وتوجيه الانتقاد والدفاع عن حقوق الناس، محذراً من أن اقتصار ما يُطرح على المنابر على الخطاب المعتمد حكومياً سيؤدي إلى تقييد الدور الاجتماعي والأخلاقي للدين.
ويتساءل الكاتب: هل تسعى الحكومة للحصول على عالم دين أم "موظف ديني"؟ وهل تريد منبراً مستقلاً أم منبراً خاضعاً للموافقة المسبقة؟ وهل ينبغي أن ينبع الخطاب الديني من قناعات أصحابه ووعيهم، أم يجب أن يمر عبر مسار التصاريح والرقابة الأمنية قبل طرحه؟
وفي هذا السياق، أفادت تقارير نشرها موقع "مرآة البحرين" بصدور أكثر من 15 بياناً في مناطق مختلفة من البحرين، وتنظيم تجمعات احتجاجية رفضاً للوائح الجديدة المتعلقة بالوعظ والإرشاد؛ حيث اعتبر المحتجون هذه اللوائح تدخلاً في الشؤون الدينية وتقييداً لاستقلالية المؤسسات الدينية الشيعية.
تحذير من تحول الحرية الدينية إلى إجراء إداري
ويؤكد الكاتب أن عالم الدين المستقل ليس مجرد فرد يتمتع بحرية شخصية، بل إن استقلاليته تشكل جزءاً جوهرياً من مصداقيته الأخلاقية والاجتماعية أمام الناس. من منظور هذا المقال، يحتاج المجتمع الديني إلى عالم قادر على انتقاد كل من الحاكم والشعب إذا ما أخطأ أي منهما؛ عالمٍ -وفقاً للمؤلف- يستطيع أن يقول للحاكم "لقد أخطأت"، وأن ينبه المجتمع إلى أخطائه، ويدافع عن المظلومين في وجه الظلم.
تعليقك