19 أغسطس 2026 - 17:36
ما بعد أحداث 11 سبتمبر؛ انتقلت أمريكا من الخوف من الإسلام إلى كراهية المسلمين

بعد مرور خمسة وعشرين عاماً على هجمات 11 سبتمبر، أصبحت ظاهرة الإسلاموفوبيا في أمريكا جزءاً من الخطاب السياسي والثقافي للبلاد.

وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ مع اقتراب الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر، تتناول الصحفية الأمريكية أسماء خالد التحول الذي طرأ على نظرة أمريكا للمسلمين.

وترى أن الولايات المتحدة تجاوزت مرحلة الخوف والريبة التي أعقبت تلك الهجمات، ودخلت مرحلة باتت فيها معاداة الإسلام أو الإسلاموفوبيا ظاهرة شائعة، بل ويرحب بها أحيانًا شخصيات سياسية أمريكية نافذة.

في مقال لها في مجلة " أتلانتيك"، كتبت خالد أن السنوات التي تلت هجمات 11 سبتمبر 2001 شهدت اعتداءات على المساجد، ومضايقات للنساء المحجبات، ومخاوف بشأن مراقبة الحكومة للمسلمين الأمريكيين. ومع ذلك، تؤكد أن المسلمين في مسقط رأسها بولاية إنديانا كانوا في كثير من الأحيان جزءا طبيعيا من المجتمع المحلي.

وتستذكر الصحفية ذكرياتها عن مسجد بلدتها، الذي بُني في تسعينيات القرن الماضي، والذي واجه بناؤه أشكالًا مختلفة من المعارضة، بما في ذلك قيام أحد الجيران بإنشاء كومة ترابية كبيرة لإخفاء المسجد عن الأنظار.

بعد هجمات 11 سبتمبر، عُثر على آثار رصاص في إحدى نوافذ المسجد، بينما تعرضت مساجد أخرى في أنحاء أمريكا لهجمات أكثر عنفًا.

لكن خالد تقول إن تجربتها الشخصية كانت مختلفة نوعًا ما. فقد عاشت حياة طبيعية في المدرسة، وارتدت الحجاب، بل وزينته بألوان المدرسة احتفالا بالعودة إليها. وعاملها كثيرون في البلدة كفرد من أفراد المجتمع، لا كممثلة لجماعة دينية مرتبطة بالإرهاب.

ترامب وتطبيع الإسلاموفوبيا

بحسب الكاتبة، أصبح التحول الكبير واضحا جليا في السنوات التي سبقت الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016، حين صوّر الخطاب السياسي في البلاد الإسلام والمسلمين كنقيض للهوية الأمريكية.

تروي خالد أنها كانت تعمل آنذاك مراسلة سياسية في الإذاعة الوطنية العامة (NPR)، وشهدت دونالد ترامب، المرشح الجمهوري في تلك الانتخابات، يدلي بتصريحات معادية للمسلمين، من بينها اقتراح حظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، وادعاؤه أن الإسلام يكرهنا.

تقول خالد إن ترامب لم يبتدع الشك وعدم الثقة بالمسلمين، بل استغل المخاوف التي كانت موجودة منذ هجمات 11 سبتمبر.

وفي الوقت نفسه، ساهم في نقل هذه المخاوف من هامش الخطاب السياسي إلى صلب النقاش العام الأمريكي.

وتشير خالد إلى محادثة مع أحد مؤيدي ترامب الذي حاول إقناعها بأن حظر دخول المسلمين قد يكون في مصلحتها، لأنه يرى أن المسلمين قد يرتكبون أعمالا إرهابية، وبالتالي، قد تتعرض خالد نفسها لخطر الاعتقال.

ووفقا لخالد، لم تعد المشكلة اليوم مجرد خوف، بل إن معاداة الإسلام تُعبّر عنها صراحةً بعض الشخصيات السياسية في أمريكا، بمن فيهم نواب قالوا إن المسلمين لا مكان لهم في المجتمع الأمريكي أو دعوا إلى تفاقم ظاهرة الإسلاموفوبيا.

إنديانا: مثال على تحول كبير

وتقول خالد إن سماع مثل هذا الخطاب من سكان ولايتها، إنديانا، هو ما يقلقها أكثر من غيره. تشير خالد إلى تصريحات ميكا بيكويث، نائب حاكم ولاية إنديانا، الذي صرّح بكراهيته للإسلام ووصفه بأنه طائفة موت شيطانية. ثمّ أضاف لاحقًا أن الإسلام أيديولوجية أشدّ خطورة من النازية.

ترى خالد أن هذه التصريحات أشدّ خطورة لأنها صادرة عن مسؤول أمريكي، ممثل للولاية يتحدث باسمها، لا سيما في وقت تواجه فيه المساجد مخاوف أمنية حقيقية.

وتقول إن مسجد بلدتها أُجبر على اتخاذ تدابير أمنية مختلفة، بما في ذلك تركيب بوابات أمنية واستخدام قوات حماية. كما دعا بيكويث إلى منع بثّ الأذان عبر مكبرات الصوت، رغم عدم ورود أي تقرير عن بثّ الأذان علنًا من مساجد إنديانا.

وتعتقد خالد أن السياسيين الأمريكيين لم يكتفوا بعكس المشاعر السائدة في المجتمع، بل لعبوا دورًا خلال العقد الماضي في تصعيد وتطبيع ظاهرة الإسلاموفوبيا في أمريكا.

المسلمون جزء من التاريخ الأمريكي

تتناول خالد هذا النقاش في سياق تاريخي أوسع، مؤكدةً أن الإسلام ليس دينًا دخيلًا على أمريكا، بل كان جزءا من تاريخ البلاد حتى قبل تأسيس الولايات المتحدة.

وتشير إلى أن آلاف المسلمين الأفارقة جُلبوا كعبيد إلى المستعمرات الأمريكية. ووفقًا للمؤرخين، شكّل المسلمون ما بين 10 و15 بالمئة، وربما حتى 30 بالمئة، من الأفارقة الذين نُقلوا إلى أمريكا الشمالية.

وتستشهد خالد بقصة يارو ماموت، وهو مسلم جُلب عبدا إلى أنابوليس عام 1752، لكنه نال حريته لاحقا واشترى منزلا في جورج تاون. وقد رسمه لاحقًا الرسام الأمريكي تشارلز ويلسون بيل.

وتُذكّر الكاتبة أيضا بأن توماس جيفرسون، عندما تحدث عن الحرية الدينية في أمريكا، أخذ المسلمين في الاعتبار صراحةً، مؤكدا أن حماية الحرية الدينية يجب أن تشمل أتباع جميع الديانات التوحيدية.

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha