17 أبريل 2010 - 19:30

توقفت مصادر نيابية امس عند حملة مركز «وذكّر» الجديدة ضد الشيعة في الكويت خصوصا بعدما لمس القائمون على مركز «الفتنة» ومن خلفهم، اتساع ردود الفعل على حملتهم الاولى، حين دعا «المركز» على صفحات الجرائد وفي اعلانات ضوئية في الشوارع الى جعل ذكرى موقعة كربلاء ومصائب آل بيت النبوة في عاشوراء ايام بهجة وسعادة وفرح وسرور، الامر الذي كشف مدى اصرار القائمين على «المركز»، ورغم معرفتهم المسبقة بخطورة ونتائج ما يقدمون عليه، على إثارة الفتن في البلاد، الامر الذي يطرح تساؤلا كبيرا حول مشروع المركز واهدافه واجندات القائمين عليه الخفية والحقيقية.

واكدت المصادر ان عودة المركز الى استئناف نهجه التكفيري بدعوته شيعة الكويت عبر اعلان منشور على صفحات الجرائد الى التوبة واعلان البراءة بعد طعنهم في عقائدهم وتكفيرهم، متجاوزا القوانين والدستور والاعراف وما نشأ عليه الكويتيون عبر مختلف المراحل، يضع اكثر من علامة استفهام كبيرة حول حقيقة اهداف هذا المركز التي تبدو لكل ذي عقل انها اكبر بكثير منه، خصوصا في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة محليا واقليميا. واضافت المصادر ان الوضع الداخلي في الكويت يسوده جو التعاون والانجاز ويتجه الى دفع عجلة التنمية بصورة غير مسبوقة الامر الذي يضع كل نشاط «نشاز» وخارج الاطار الوطني في دائرة الشبهات لجهة تعطيل جهود البناء والتشكيك فيها. واشارت المصادر الى ان الوضع على المستوى الاقليمي لا يحتاج الى اذكياء وخبراء لمعرفة حساسية دور التكفيريين لاسيما وان المنطقة ككل مازالت مصابة بجراثيمهم وتعاني اعراض التمزق والفوضى جراء استفحالهم في اكثر من موضع. وفي هذا الإطار قال النائب فيصل الدويسان: «ان صاحب مركز وذكّر موناوي يجيبها بر» مضيفاً أنه صار حمالاً للحطب ليشعل نار الفتنة ويخلط الأوراق بأسلوب شيطاني بهدف تلبيس الأمور على البسطاء. وطالب الدويسان وزيري الداخلية والإعلام بتحمل مسؤولياتهما وتحريك دعوى عامة ضد صاحب مركز وذكر قبل استفحال ردود الأفعال الغاضبة وحينها «ولات حين مندم». كما استغرب النائب صالح عاشور من المهاترات والاتهامات التي وردت في بيان مركز الفتنة «وذكر» قائلا انها تجرنا الى الجدل العقيم خصوصا في الاوضاع الحالية التي تتطلب المزيد من الحكمة وعدم التهور. وحمل عاشور الحكومة ممثلة بوزراء البلدية والاعلام والداخلية مسؤولية عودة هذه الفتنة بسبب تأخرهم باتخاذ الاجراءات القانونية تجاه هذا المركز والقائمين عليه وبالتالي عليهم تحمل المسؤولية الوطنية والسياسية. وطالب علماء السنة ان يمارسوا دورهم في وأد هذه الفتنة وان يؤدوا دورهم الوطني والشرعي في الحفاظ على الوحدة الوطنية متسائلا عن صفة الرفاعي الشرعية لاصدار مثل هذه البيانات وهل نصب نفسه مفتيا ووليا للبلاد دون اي تحرك من قبل الحكومة والجهات المختصة في الافتاء . واضاف عاشور انه بعد البيان الذي اصدره صاحب المركز تبين ان هناك عملا منظما ومدعوما لاثارة الفتنة ومحاولة زعزعة الامن وشق صفوف الوحدة الوطنية التي لطالما عملنا على تماسكها مبينا اننا بحاجة الى وقفة جادة لوأد هذه الفتنة وعدم السماح لاي من كان بأن ينفذ اجنادته الطائفية والتكفيرية في مجتمعنا . من جهته طالب النائب عدنان المطوع باغلاق مركز «وذكر» فورا بعد بيانه الذي تفوح منه رائحة الفتنة بشكل سافر الذي اعتبره دليلا واضحا على أن هذا المركز وصاحبه هدفهما اشعال الفتنة وشق صفوف المجتمع الكويتي داعيا الجهات الحكومية المعنية للبحث عن مصادر دعم هذا المركز واهدافها التي تسعى لتنفيذها في مجتمعنا . وتساءل المطوع هل الشيعة مدانون حتى يصدروا بيانا بالبراءة كما يدعي الرفاعي؟ ومن هو حتى يطالب محبي اهل البيت بالبراءة مخاطبا اياه: عليك مراجعة العقائد التي تؤمن بها وعليك احترام الدستور ولسنا مسئولين عن ضعف ثقافتك الدستورية فعليك ان تقرأ الدستور بتمعن وتفهم مواده. واضاف المطوع ان على الرفاعي والقائمين معه على المركز والداعمين له ابداء ما يريدون في اروقة القضاء وليس نشر غسيلهم على صفحات الجرائد مؤكدا ان هذا البيان قد كشف الوجه الخفي لاهداف هذا المركز. وحمل المطوع الحكومة مسؤولية عودة هذه الفتنة من جديد في ظل الاوضاع السياسية والاقليمية مطالبا اياها ان تتخذ مواقف صارمة تجاه هذا الموضوع حتى لا يحدث ما لايحمد عقباه. واضاف لسنا مستعدين لمعالجة الاثارات التي يطلقها اصحاب النفوس الضعيفة والمرضى النفسيون، مشددا: نحن اصحاب اهداف وطنية ودستورية نسعى لتنفيذها دون الدخول في مهاترات وسجالات مع اصحاب هذه النفوس. من جانبه طالب النائب ناجي العبدالهادي الحكومة باتخاذ اجراءات رادعة ضد اي طرف يحاول شق الوحدة الوطنية. واستنكر نشر هذه المواقف بمواد اعلانية عبر وسائل الاعلام، مشيرا الى اننا ككويتيين لا نبالي بمثل هذه التصريحات التي تحاول شق الوحدة الوطنية، لافتا الى انه يعرف صاحب مركز «وذكر» ومواقفه قديمة، مؤكدا ان هذه التصريحات تم تفعيلها على هذه الصورة من قبل بعض الكتل السياسية. ووصف العبدالهادي المجتمع الكويتي بالمجتمع المتجانس الذي لا وجود لهذه الافكار بين ابنائه محملا الطابور الخامس مسؤولية ما يحدث من بث للتفرقة في المجتمع ومن شق للوحدة الوطنية، مؤكدا سننهي هذا الطابور باذن الله. فيما اكد الشيخ حبيب بو عباس  ان اجتماعا سيضم عددا من مشايخ الشيعة وعلمائها في الكويت للتباحث حول ما نشره مركز «وذكر» بهدف الخروج بموقف موحد تجاه هذه النشاطات المشبوهة التي تحاول اذكاء نار الفتنة. وانتقد الوزير السابق ورئيس الجمعية الكويتية لحقوق الانسان علي البغلي ما نشره صاحب مركز «وذكّر» وقال: هذا الكلام مرفوض جملة و تفصيلا، ولا يملك هذا الشخص او غيره الحق في طرح مثل هذه الطروحات، لافتا الى ان مثل هذا الطرح يهدف الى اشعال الفتنة، مشيرا الى ان الكويت طوال تاريخها لم تشهد مثل هذه الافكار المفتتة لنسيج الوحدة الوطنية. واشار البغلي الى ان هذا الطرح يوقع صاحبه والصحيفة التي قامت بنشره تحت طائلة القانون، لما جاء فيه من خطورة كونه يعطي شخصا واحدا الحق في محاسبة 30 في المئة من الشعب الكويتي، مؤكدا اننا نملك من الوعي والحس الوطني الكثير ولا يستطيع صاحب «المركز» وامثاله جرنا الى الوحل، والى المستوى المتدني لطرحه. ومن جانبه رأى الناشط السياسي المحامي جليل الطباخ ان ما اثير في بيان مركز «وذكّر» يحمل اتهاما مبطنا للشيعة، وهو امر غير مقبول. وقال الطباخ: الشيعة لم يكفروا الصحابة ومراجع الشيعة وعلماؤهم لم يطالبوا بتكفير اي انسان فما بالنا بصحابة الرسول «ص»، فالشيعة يباركون للمسيحيين بمولد سيدنا عيسى فهل يكفرون الصحابة؟! داعيا الى ضرورة التفريق بين الانتقاد والتكفير. واكد الطباخ ان صاحب مركز «وذكر» شخصي ولا يمثل المذهب السني بعموميته، فهو لا يمثل الا نفسه ومن يتبعوه. وطالب الطباخ بضرورة تفعيل القوانين، وقال: اولى مطالبنا تعديل المناهج التربوية التي تحث على تكفير الشيعة، مشددا على ضرورة تفعيل وزارة الداخلية لاجراءاتها ضد من يقومون بإثارة الفتنة، كما طالب وزارة الاعلام بوضع البرامج التثقيفية عن المذهبين السني الشيعي، وبث البرامج التوعوية لذلك، والعمل على عدم بث البرامج التي تثير الفتنة. وبدوره استغرب الناشط السياسي د. نزار ملا جمعة ما صدر من بيان يطالب فيه صاحب مركز «وذكّر» ببراءة رسمية تصدر من الشيعة في بعض النقاط التي اثارها صاحب البيان، وتساءل هل نترك شخصا واحدا يمزق وحدة شعب، ولماذا انتقضت السلطة تجاه محطة السور التي اثارت بعض الحقائق ولم تتحرك نحو مركز «وذكّر»؟! وأكد ان هذا الطرح لا يخدم الاسلام والمسلمين بل يمزق الوحدة الوطنية. وناشد سمو امير البلاد التدخل لوقف نزيف الوحدة الوطنية ورفع هذا الكابوس عن البلد، فيما قال امين عام تجمع ثوابت الشيعة فرج الخضري: قلناها من قبل ونقولها اليوم ان مركز و«فرق» لن يهدأ له بال حتى يحرق البلد بنيران الفتنة الطائفية مطالبا الحكومة باغلاق هذا المركز فورا والى الابد. وجاء في البيان الذي اصدره التجمع امس انه في اجواء التعاون بين الحكومة ومجلس الامة التي اثمرت عدة قوانين مهمة في البلاد ويهجم علينا صاحب مركز «وفرق» التكفيري لينكأ الجراح التي سبق وسببها بدعوته القبيحة لجعل مذبحة كربلاء ومصائب آل البيت بهجة وسرورا قبل ان تندمل، وذلك ببيانه الطائفي التكفيري فيكفر شيعة الكويت ويطعنهم في عقائدهم ويطلب من 40 بالمئة من الشعب الكويتي ان يعلنوا التوبة والبراءة رسميا، وتساءل البيان: فماذا نتوب ونتبرأ ياتكفيري؟ ومن هو هذا المجرم لكي يسمح له ان يكفر شيعة الكويت علنا وعلى صفحات الجرائد؟ وكيف تسمح له وزارتا الاعلام والداخلية ان يحرق البلد بفتنه المتلاحقة. وطالب البيان الحكومة ان تطبق القانون والدستور بالحفاظ على كرامة وحقوق وعقائد المواطنين الكويتيين وتطبيق النطق السامي لامير البلاد بالضرب على يد مثيري الفتن ومحاسبتهم. من جهته اكد المحامي خالد الشطي انه لولا التهاون المريب والتقاعس المدروس لما تمادى التكفيريون في ترويج الفتنة الطائفية مضيفا اننا عاهدنا الله والكويت ان نحرر بلادنا منهم كما حررناها من البعثيين.

انتهی/137