وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ـ ابنا ـ اندلعت الانتفاضة الشعبانية في العراق واطلق صدام حسين المقبور العنان لوحوش الحرس الجمهوري ومن معها من قوات عسكرية لتفتك بالمدن والمدنيين، وكان طبيب من محافظة كربلاء من عائلة ناقمة على النظام البعثي المقبور وبالاتفاق مع ابناء كربلاء اشعلوا فتيل الثورة والانتفاضة ضد الظالمين وكانت مهمة الطبيب اسعاف الجرحى وتعداها الى اجراء العمليات الجراحية، لكنه كان شاهدا حيا على قصف مدينة كربلاء بالقنابل الكيماوية.

وفي خضم تلك الوقائع حصلت حادثة خطيرة جدا ومهمة يذكرها الدكتور "احسان الشوك" بقوله ان" المدينة القديمة في محافظة كربلاء المقدسة تم قصفها بقنابل كيميائية، وانا شاهد على ذلك ومتأكد منه بنسبة (100) بالمئة، حيث نقلنا مصابين وخاصة من منطقة باب الخان واؤكد بشكل قاطع انها قصفت بأسلحة كيميائية غازية، كوننا عالجناهم على الفور وتمكنا من انقاذ عدد منهم من الموت"، مشيرا الى ان " الاوضاع تأزمت واصبحت هناك خطورة في عمليات نقل الجرحى فاضطررنا للخروج انا وبعض الممرضين من المستشفى الى منطقة باب الخان كمفرزة ميدانية لعلاج المصابين في ارض المعركة، وعالجنا عدد منهم وجلبنا عدد آخر وعالجناهم، وتقدمت قوات الحرس الجمهوري التابعة للنظام المقبور ويصاحبها قصف مستمر وتعرض بعدها مستشفى الحسيني الى القصف بقذائف الدبابات وقصف فيها دار الاطباء الخاص بسكن الملاك الطبي، وكنا حينها داخل صالات العمليات نجري العمليات للجرحى، فأسرعنا الى الدار لانقاذ الموجودين لاننا نعلم ان هناك متواجدين في الدار واسعفناهم ومنهم مساعدة مختبر بترت ساقيها، وكانت المستشفى يحرسها الثوار وفوجئنا بانسحابهم وظهور الدبابات امام باب المستشفى وتهيأنا للخروج من المستشفى لكن الثوار عادوا ليسيطروا على المستشفى بعد ان قاتلوا بشراسة واجبروا قوات النظام المقبور على التراجع، وكان لدينا مفرزتين ميدانيتين في العتبتين المقدستين الحسينية والعباسية مهمتهما اسعاف الحالات الباردة واخلاء الحالات الخطرة الينا في المستشفى".

ويكمل ما جرى من مآسي قائلا " اصبح الوضع خطرا وقررت مع زملائي الهروب نحو النجف الاشرف بعد اشتداد المعارك فخرجنا انا ومجموعة من الاطباء والطبيبات والممرضات ليلا في الظلام قاصدين مدينة النجف الاشرف التي قيل لنا انه ما زالت بيد الثوار، ومكثنا في بيت بحي الاسرة لنغادر منها الى النجف، وفي احدى سيطرات الثوار نصحنا طالب في كلية الطب بالذهاب الى مستشفى "طويريج" المغلق بسبب عدم وجود ملاك يعمل به وما زالت النداءات لالتحاق الملاكات الطبية والتمريضية اليه مستمرة، فذهبنا نفس المجموعة من اطباء وطبيبة تخدير وممرضات وافتتحنا المستشفى بمساعد ضابط في الجيش برتبة نقيب من اهالي طويريج كان متعاونا مع الثوار، وبشق الانفس تمكنا من الوصول الى العتبتين المقدستين لنبلغ زملائنا بضرورة إرسال الحالات الخطرة الى مستشفى طويريج، ولكن بدأ القصف المدفعي النهاري الذي استهدف القبة الشريفة وابواب الصحن، بل حتى الدبابة عندما قصفت باب صحن الامام الحسين (عليه السلام) كنا نحن بداخله نسعف الجرحى، وقمنا ليلا بنقل المصابين الى مستشفى طويريج بواسطة سيارة عسكرية نوع "إيفا"، وكنت طبيب مقيم لا اجري العمليات الجراحية ولخطورة الموقف تكفلت باجراء الكثير من العمليات الجراحية للمصابين، واستمرينا بالعمل دون ان نعلم ان كربلاء سقطت بيد قوات النظام المقبور، ولم نعلم بذلك الا عند وصول الضابط المتعاون ومعه سيارة تحمل رشاش "دوشكة"، واخذنا الى بيته في احدى قرى منطقة الحسينية في كربلاء المقدسة، وغطى السيارة ليخفيها، وعند باب الدار اخبرته اخته ان زبانية الامن جاؤوا يبحثون عنك، فنصحنا بضرورة المغادرة لانه اصبح مطلوبا، وبصعوبة بالغة وصلنا الى العاصمة بغداد، وعلمت بعدها ان الامن جاؤوا يبحثون عني في المستشفى والبيت وبقيت هاربا منهم، حتى عدت الى العمل في بغداد ومنها سافرت الى الخارج".
..................
انتهى / 232
تعليقك