وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ـ ابنا ـ وجّه نائب القائد العام لحرس الثورة الإسلامية الإيراني رسالة تحذير إلى أعداء إيران، قائلاً: إن تكرار اختبار المجرَّب خطأ فادح، مؤكداً أن إيران تمرّ اليوم بذروة قوتها.
وقال العميد أحمد وحيدي، نائب القائد العام للحرس الثوري، في كلمته خلال مؤتمر إحياء ذكرى 12 ألف شهيد في محافظة أذربيجان الغربية، الذي عُقد صباح اليوم في قاعة شهداء آهندُوست بمدينة أرومية، إن الشعب الإيراني جاء ليجدّد العهد مع الشهداء بمواصلة طريقهم حتى النهاية، واصفاً إياهم بأنهم “النجوم المضيئة لهذه الولاية ولهذا الوطن”.
وأضاف أن أذربيجان كانت وستبقى نقطة ارتكاز صمود الشعب الإيراني، مشيراً إلى أن تلاحم الأتراك والأكراد في هذه المنطقة يجسّد وحدة البلاد ويؤكد أن إيران وطن لجميع القوميات، ومشدداً على أن الحاقدين لن يتمكنوا أبداً من اختراق هذا البلد، لافتاً إلى أن هذه الأرض أصبحت اليوم معبراً لزوار أربعين الإمام الحسين.
وقال نائب القائد العام للحرس الثوري إن إيران نالت عزتها وسؤددها ببركة الإسلام، وإن الإسلام اليوم أمانة ثمينة في قلوب الإيرانيين، موضحاً أن رفعة الإسلام هي رفعة إيران، وأن العالم يدرك أن إيران تتألق باتكائها على الإسلام، في ظل قيادة حكيمة وشجاعة توجه هذا النور.
وأضاف أن القيادة الإيرانية تقف إلى جانب الشعب، ولا تتراجع أمام الظلم، ولا ترتعد أمام المستكبرين، بل إن المستكبرين هم من يرتعدون أمام صلابة القائد وتدبيره وشجاعته، وأمام شعب يرى في قائد الثورة قائداً كاملاً جامعاً.
وأشار إلى أن الأعداء يحركهم الحسد حين يرون هذا الارتباط الوثيق بين الشعب وقيادته، ولذلك يستهدفون هذا التلاحم.
سنسقط أمريكا والكيان الصهيوني
وأكد العميد وحيدي أن الأصدقاء ينظرون إلى إيران بإعجاب، في حين يضمر لها الأعداء الحقد ويسعون لانتزاع عناصر قوتها واختراقها، مضيفاً: لكنها أوهام باطلة.
وقال إن شعوباً كثيرة تعقد آمالها على الشعب الإيراني وقيادته، وتتطلع إلى اليوم الذي يُسقَط فيه الكيان الصهيوني الغاصب والولايات المتحدة الظالمة، مؤكداً أن ذلك اليوم ليس ببعيد.
وأضاف أن الأعداء يتوهمون قدرتهم على النيل من إرادة الشعب الإيراني وإيمانه المتجذر، إلا أن هذه الحسابات محكومة بالفشل.
لن نستسلم أبداً للأعداء
وأوضح نائب القائد العام للحرس الثوري أن الأعداء أعدّوا مخططات معقدة وطويلة الأمد، وكانوا يعتقدون أن إضعاف إيران سيفتح لهم المجال لتنفيذ مؤامراتهم، وبعد إخفاقاتهم المتكررة أمام إيران ومحور المقاومة، أطلقوا حرب الأيام الاثني عشر، معتقدين أنها ستُخضع إيران وتجبرها على الاستسلام.
وتابع أن الأعداء توهموا أن استشهاد قادة كبار وعدد من العلماء، إضافة إلى استشهاد أكثر من ألف مدني، سيكسر إرادة الشعب الإيراني، متسائلاً: كيف يمكن لشعب قدّم 230 ألف شهيد وأكثر من 700 ألف جريح أن يستسلم؟
إيران القوية باتت أقوى بعد حرب الـ12 يوماً
وقال العميد وحيدي إن الأعداء خاضوا حرباً شاملة ومعقدة، مستخدمين الحرب المعرفية والعمليات المركبة، لكن النتيجة كانت عكسية، حيث خرجت إيران من حرب الـ12 يوماً أكثر قوة، وتعزز قدرة الجيش والحرس الثوري، فيما مُني الأعداء بهزيمة غير مسبوقة.
وأوضح أن الكيان الصهيوني، الذي اعتاد تحقيق أهدافه في الحروب السابقة، اضطر في هذه المواجهة إلى طلب وقف الحرب عندما شعر بأن وجوده بات مهدداً، كما أن الولايات المتحدة، التي كانت تتباهى بهجومها، تراجعت وطلبت وقف القتال بعد تنفيذ عملية “بشارة الفتح”.
فشل الفتنة الأمريكية في أعمال الشغب
وأشار نائب القائد العام للحرس الثوري إلى أن القوى نفسها التي حكمت البلاد قبل الثورة وتسببت في التنازل عن أجزاء من الأراضي الإيرانية، والتي فرضت نظام الشاه بدعم المستكبرين، هي ذاتها التي دفعت باتجاه استمرار الحرب، وجمعت فلولها مجدداً حول الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لتعويض فشل حرب الـ12 يوماً.
وأضاف أن “فتنة أمريكية” اندلعت، أسفرت عن استشهاد نحو 2500 شخص من المدنيين وقوات الأمن، لافتاً إلى أن مثيري الفتنة راهنوا على استغلال الصعوبات الاقتصادية لدفع الناس للانقلاب على الثورة، لكن مخططهم فشل مرة أخرى.
الطابع الأمريكي لأعمال الشغب
وأكد العميد وحيدي أن الهدف لم يكن الشعب، وإلا لما استُهدف المدنيون، ولم يكن هدفهم تنمية إيران، وإلا لما فُرضت أقسى العقوبات الاقتصادية. وذكّر بتصريحات رسمية لوزير الخزانة الأمريكي، أقرّ فيها بأن العقوبات تهدف إلى الضغط المعيشي على الشعب لإبعاده عن النظام.
وشدد على أن الاحتجاجات السلمية يجب الاستماع إليها، كما أكد قائد الثورة ورئيس الجمهورية، لكن الأحداث اللاحقة كشفت طبيعة مثيري الشغب، الذين أحرقوا مستشفيات ومساجد ونسخاً من القرآن، وقتلوا أطفالاً، واعتدوا على الناس ودمّروا الممتلكات العامة، ما يدل على أن هذا التيار “ذو هوية أمريكية”.
مخططات تقسيم إيران
وأضاف أن نجل شاه إيران السابق دعم تلك التحركات، لافتاً إلى قول قائد الثورة إنهم أظهروا “قبضة حديدية في قفاز مخملي”، وهي ذات الصورة التي كشفوها سابقاً في غزة ومن خلال تنظيم “داعش”.
وأوضح أن هذه الأحداث أثبتت أن الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وحلفاءهما يسعون إلى تفكيك إيران وتقسيمها، عبر دعم حركات انفصالية، من بينها محاولات فصل أذربيجان وكردستان عن البلاد، مؤكداً أن هذه المخططات محكومة بالفشل.
إيران لن تنهار
وقال العميد وحيدي إن الأعداء اختبروا القيادة الإيرانية ووجدوا أن صلابتها وشجاعتها ما زالت راسخة، وإن الشعب الإيراني أثبت مرة أخرى وعيه وصموده، مؤكداً أن النظام الإيراني لن ينهار.
وأضاف أن الأجهزة العسكرية والأمنية تمكنت، خلال فترة قصيرة، من إحباط المؤامرة، وأن هذه الأحداث لم تضعف الثورة، بل عززت قوتها وأظهرت حضورها في الميدان.
تحولات في موازين القوة العالمية
وأكد نائب القائد العام للحرس الثوري أن إيران لن تتراجع في مواجهة الأعداء، لا سيما في ظل التغيرات الجارية في هندسة القوة العالمية، مشيراً إلى أن الأعداء يسعون لإقصاء إيران عن هذه التحولات، كما حذر قائد الثورة سابقاً من أننا نقف عند “منعطف تاريخي” ستتغير فيه موازين القوة.
وختم بالقول إن جبهة الباطل تخشى الشعب الإيراني وقيادته، وإن إحياء ذكرى الشهداء يشكّل ركيزة من ركائز القوة الوطنية، مؤكداً أن الشعب الإيراني لن يسمح باستغلال دماء الشهداء، ولن يتسامح مع من يبرر الجرائم التي ارتكبت بحقهم.
..................
انتهى / 232
تعليقك