وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ أبنا ــ خلال لقائه جمعًا من أئمّة جماعات محافظة طهران، أكّد آية اللّه العظمى الشيخ حسين نوريّ الهمدانيّ على الأهمّيّة البالغة والدور المؤثّر لمسؤوليّة العلماء الدينيّة، مبيّنًا أنّ البلاد اليوم تمرّ بمرحلةٍ خاصّةٍ، وأنّ العدوّ يشنّ عبر الفضاء الافتراضيّ هجومًا واسعًا على الحوزة العلميّة، الأمر الذي يستوجب حضور الحوزويّين في الميدان. ولفت إلى أنّ مهمّة إمام الجماعة اليوم لا تقتصر على أداء الصلاة فحسب دون الاكتراث بأوضاع الناس، بل يتعيّن على الحوزويّين ألّا يخلوا الساحة.
وانتقد سماحته بشدّةٍ صمت بعض «الخواصّ» إزاء الفتن أو تأخّرهم في إبداء المواقف، متسائلًا: لا أدري بماذا يفكّر هؤلاء السادة؟ هل يظنّون أنّه إذا زالت الجمهوريّة الإسلاميّة، سيسمح العدوّ ببقاء أثرٍ للّه وللقرآن ولأهل البيت (عليهم السلام)؟ لقد رأينا جميعًا ما فعلوه بالناس والمساجد والحسينيّات خلال أحداث الفتنة الأخيرة. وكيف أُحرقت المصاحف.
وتابع هذا المرجع الدينيّ متسائلًا: هل كانت جميع هذه الأمور بسبب القضايا الاقتصادية فعلاً؟ لا شكّ أنّ الشعب يعاني من صعوباتٍ معيشيّةٍ، لكن الجناة الذين قتلوا الناس وأشعلوا النيران في كل مكان لم يكونوا من الشعب.
وأضاف آية اللّه العظمى نوريّ الهمدانيّ أنّ رئيس الولايات المتّحدة يدعم مثيري الشغب علنًا، وقد أقدم مؤخّرًا على تهديد قائد الثورة الإسلاميّة، مبيّنًا أنّه وإن كان لا يستحقّ الردّ، إلّا أنّه يجب أن يعلم أنّ آية اللّه الخامنئيّ فقيهٌ وقائدٌ أعلى للأمّة الإسلاميّة، فكلّ من يسعى إلى الاعتداء على سماحته يُعدّ «محاربًا»، وقد سبق بيان ذلك مع أدلّته الفقهيّة. وأعرب عن توقّعه حضور جميع العلماء إلى الساحة ودعم القيادة، موضحًا أنّ هذا الدعم ليس موقفًا سياسيًّا فحسب، بل هو واجبٌ شرعيٌّ.
واستطرد آية اللّه نوريّ الهمدانيّ قائلًا: إنّي أتعجّب حين أرى بعض الخواصّ يلتزمون الصمت في زمن الفتن، أو يتأخّرون في إبداء الرأي وينتظرون ليروا إلى أين ستؤول الأمور ثمّ يعبّرون عن موقفهم، وذلك في وقتٍ يكون فيه موضع الحقّ والباطل واضحًا.
كما أكّد هذا المرجع الدينيّ على ضرورة الحفاظ على التماسك الوطنيّ ومنع الخلافات، مشدّدًا على أنّ الدعوة إلى الوحدة لا تعني أن يُترك البعض ليفعلوا ما يشاؤون، فيما يلتزم الآخرون الصمت، أو أن تتخلّى الجهات الرقابيّة عن دورها بذريعة الحفاظ على الانسجام.
وشدّد سماحته في ختام حديثه أنّ الانسجام الحقيقيّ يتمثّل في الإسهام في حلّ مشكلات الناس، مشيرًا إلى تأكيد قائد الثورة الإسلاميّة على مضاعفة المسؤولين جهدهم في أداء واجباتهم، بحيث تعمل القوّة القضائيّة بجدّيّةٍ في متابعة القضايا، ويضطلع مجلس الشورى بدوره الرقابيّ، وتبذل القوّة التنفيذيّة أقصى مساعيها لمعالجة مشكلات المواطنين دون توقّفٍ.
يُذكر أن هذه التصريحات جاءت في أعقاب الأحداث المؤسفة التي شهدتها إيران مؤخراً، حيث خرج مواطنون في مظاهرات احتجاجاً على الأوضاع المعيشية والاقتصادية، إلا أن قوى خارجية - وعلى رأسها أمريكا والكيان الصهيوني - استغلت هذه المطالب المشروعة لإثارة الفوضى والفتنة عبر عناصرها. وقد تصدت القوات الأمنية لهذه المحاولات، التي شهدت أعمال تخريب، كما أسفرت عن استشهاد وجرح عدد من رجال الأمن والمواطنين. هذا، وقد سبق للرئيس الأمريكي أن أقر بدعمه وتحريضه على أعمال الشغب، وبعد أن رأى فشل تلك المؤامرات، جدد تدخله الصريح في مقابلة مع موقع "بوليتيكو" نُشرت يوم السبت 17 يناير، قائلاً: "حان الوقت للبحث عن قيادة جديدة لإيران".
........
انتهى/ 278
تعليقك