وفقا لما أفادته وكالة أنباء أهل البيت (ع) الدولية ــ أبنا ــ استعرض حميدرضا مقدمفر، المستشار الإعلامي لقائد حرس الثورة الإسلامية والخبير في الشؤون الاستراتيجية، في برنامج حوار "اليوم الثالث عشر" على قناة "أخبار" الايرانية،مساء أمس الثلاثاء، الأحداث الأخيرة في البلاد وحلّل أسبابها وأبعادها.
وبالإشارة إلى المناخ التحليلي القائم، وصف أكثر تحليل شمولاً وكمالاً حول الفتنة الأخيرة بتصريحات قائد الثورة الإسلامية الامام السيد علي الخامنئي في يوم عيد المبعث النبوي الشريف ، وأشار إلى تأكيد قائد الثورة على "معرفة طبيعة" القضايا، قائلاً: "في الأساس يجب تحليل الأحداث الأخيرة من هذا المنظور. وقد أوضح سماحته أن الهدف الرئيسي لهذه الفتنة كان أساس نظام جمهورية الإسلامية الإيرانية، وأن إعادة الهيمنة الاقتصادية والعسكرية والثقوية – أو بتعبيره 'ابتلاع البلاد' – يشكل محور هذه المؤامرة".
وأوضح مقدمفر أن هذه الإجراءات الأخيرة كانت قطعاً مبنية على تخطيط دقيق، مشيراً إلى أنه "خلال الأشهر الستة أو السبعة الماضية، كان البعض يظن أن الطرف الأمريكي والإسرائيلي، من خلال تعليق البلاد عبر إبقاء شبح الحرب، قد وضع إيران في حالة تعليق، وكانوا يعتبرون حدوث هجوم حتمياً من منظور مراقبة التحركات العسكرية وقوات الدفاع، لكن في رأيي كان واضحاً أن الأعداء بعد تجربة غير ناجحة ومواجهة نتائج سلبية لها في الحرب العسكرية، سيبحثون عن سيناريوهات جديدة، وكان واضحاً أن بداية هذا السيناريو ستكون من الشارع ومرتكزة على الاحتجاجات الاقتصادية والمعيشية".
المتهم الأول في الفتنة الأخيرة هو رئيس الولايات المتحدة الأمريكية
وأشار هذا الأستاذ الجامعي إلى العناصر المكونة لطبيعة الاضطرابات الأخيرة، ووصف هذه الفتنة بأنها ذات طبيعة أمريكية وصهيونية بحتة، وبالإشارة إلى التدخل العلني والصريح وغير المباشر للمسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين في دعم وتنظيم هذه الفتنة، قال: "سبب تدخلهم العلني والصريح هو اليأس والعجلة لتعويض هزيمتهم قبل بضعة أشهر. لقد وصلوا إلى طريق مسدود وكانوا مضطرين للوصول إلى نتيجة جديدة حتى يتمكنوا من تقديم إجابة لحلفائهم".
إسرائيل يئست من الخيار العسكري
وأضاف مقدمفر، مشيراً إلى أن تهديدات ترامب وتبجحات نتنياهو نابعة من اليأس والخوف، أن "العنصر الثالث لهذه الفتنة هو أن العدو دخل الميدان بكل قوته وأراد أن تكون هذه الحركة خطوته النهائية والمنتصرَة، ولهذا السبب، تم استخدام كل إمكانيات المعارضة المسلحة وغير المسلحة، والمتسللين، والبهائيين، والانفصاليين، والمجموعات التي كانت لديها قدرات كامنة لسنوات".
ولفت إلى أن "النقطة المحورية لهذا المشروع هي 'بهلوي'، والسؤال المطروح؛ لماذا تم اختيار (رضا) بهلوي ولماذا تم تسليط الضوء عليه في الشعارات والرموز؟ طبعاً، كان المنافقون (زمرة خلق الارهابية) حاضرين في الميدان بكامل طاقتهم، لكن بسبب السمعة التاريخية السيئة لهم بين الشعب، لم يُذكر اسمهم".
وأوضح هذا الخبير في الشؤون الإستراتيجية أن اختيار بهلوي كان لأن العدو شعر أن عدة أجيال ابتعدت عن الثورة الإسلامية والجيل الجديد لا يعرف بدقة طبيعة بهلوي – الذي كان النظام الأكثر دناءة وفساداً وخسة في التاريخ المعاصر لإيران، مشيراً إلى أنه "لهذا السبب، استخدموا هذه المرة الحرب المعرفية والإدراكية؛ وهي حرب تشكل جزءاً من أحجية الحرب الناعمة. في هذه المرحلة، لم يُستخدم الكذب ونشر الشائعات فحسب، بل تم ترتيب العبارات بطريقة تؤدي إلى صناعة إدراك وترسيخ الاعتقاد المطلوب في ذهن المتلقي، مع أننا قصرنا أيضاً في نقل جرائم نظام بهلوي على مدى 50 عاماً إلى الجيل الجديد".
الحرب الناعمة الإلكترونية ودور "إيران إنترناشيونال"
وأكد مقدمفر أيضاً أن الحرب الناعمة الدبلوماسية هي إحدى الأدوات الرئيسية للحرب الناعمة، مشيراً إلى أن "أحد الأهداف الرئيسية للفتنة الأخيرة كان عزل إيران، وإثارة قضية في الرأي العام العالمي، وسلب الشرعية القانونية والسياسية عن جمهورية إيران الإسلامية. في هذه الفتنة، كان هناك تقسيم دقيق للعمل، وكانت وسائل الإعلام الغربية والعبرية متوافقة تماماً، وفي هذا الصدد، لعبَت قناة 'إيران إنترناشيونال' دور الميدان؛ تماماً كما كانت 'بي بي سي فارسي' تلعب دور الميدان في فتنة 88. 'إنترناشيونال'، التي هي عملياً وسيلة إعلام إسرائيلية، كانت تعمل كراديو عملياتي، حتى أن إدخال الأسلحة إلى داخل البلاد وتوزيعها كان جزءاً من هذا تقسيم العمل، لذا يجب القول بقوة أن هذه الفتنة لم تكن نتاج ليلة وضحاها، بل تم التخطيط لها منذ وقت طويل".
وأضاف: "في معرفة طبيعة الفتنة الأخيرة، تم تحديد العناصر المسلحة والمُوجِّهة التي كانت تقود، وتم اعتقال بعضهم قبل بدء الاشتباكات. كانت الأجهزة الاستخباراتية ترصد تحركات هذه الشبكة بمعرفة كاملة منذ وقت طويل، وتم تحديد واعتقال بعض القادة الرئيسيين للعمليات".
العناصر الميدانية والشباب المضَلَّلون
وأشار المستشار الإعلامي لقائد حرس الثورة الإسلامية إلى دور العناصر الميدانية قائلاً: "بالإضافة إلى العناصر الرئيسية، كان جزء من الميدان يعود للشباب المتحمسين الذين كانت نتيجة عملهم، وإن بشكل غير مقصود، خيانة. هؤلاء الأشخاص، بمشاركة محرضي الفتنة، شاركوا في حرق المساجد والإجراءات العنيفة. إنهم أبناء هذا الشعب، لكنهم ضُلّلوا واشتركوا في الجرائم. وكانت هناك مجموعة أخرى تمهّد الطريق؛ بما في ذلك بعض المشاهير أو العناصر الاقتصادية، على سبيل المثال، الشخص الذي يمتلك علامة تجارية لصنع السوهان وعدة مجمعات ترفيهية، أعلن دعمه لدعوة الشغب وأغلق مراكزه، وهذا الشخص معتقل الآن في السجن".
وأضاف مقدمفر: "أهم عنصر في تصميم هذه الفتنة كان 'صناعة القتلى والعنف الأقصى'، هذا المستوى من العنف تجاوز في بعض الحالات حتى داعش؛ لأن داعش رغم جرائمها لم تكن تحرق القرآن الكريم".
وتساءل، مذكراً بأن حتى الأشخاص العلمانيين في إيران يحترمون المقدسات: "مع وجود مثل هذه الروحانية لدى الشعب الإيراني، لماذا حدث هذا المستوى من العنف والجرأة؟" وأجاب: "جذور هذه الإجراءات تعود إلى العناصر البهائية والماسونية والصهيونية. النواة الأساسية لهذه التيارات ليست علمانية، بل معادية للدين تماماً. بدأت الثورة الإسلامية من المساجد، ولهذا، كانت المساجد من الأهداف الأولى لهذه الفتنة. كانت صناعة القتلى وزيادة عدد الضحايا البشرية نقطة ضعف هذا المشروع؛ فالأشخاص الذين دعوا الناس إلى الفتنة هم أنفسهم قتلوهم. الهدف كان زيادة الضحايا لتوفير ذريعة للتدخل الخارجي؛ وهو أمر تمت الإشارة إليه حتى في رسالة ترامب".
الذكاء الاستخباري وفشل الفتنة
وأضاف في جزء آخر من حديثه أن العدو أراد من خلال صناعة القتلى تمهيد الطريق للتدخل العسكري الأمريكي، قائلاً: "أرادوا تقديم ترامب كمن يطالب بدماء القتلى؛ بينما هم أنفسهم ضحَّوا بهؤلاء الشباب والشعب؛ الجزء الأكبر من القتلى وقع على أيدي العناصر الميدانية لمثيري الشغب ولا شك في ذلك، وهو واضح في الصور من مشاهد الاشتباكات".
كما عدد مقدمفر عدة عوامل رئيسية في شرح أسباب فشل الفتنة، قائلاً: "كان الأداء الذكي لقوات الشرطة والاستخبارات والأمن في البلاد من العوامل الرئيسية لفشل هذا المشروع. قوات الشرطة والتعبئة، بإدراكهم لسيناريو صناعة القتلى، لم يكن مسموحاً لهم مطلقاً باستخدام الأسلحة النارية، ومع ذلك، كانوا هم أنفسهم ضحايا هجمات وحشية، استشهدوا، حُرِقوا وقُطِعت رؤوسهم ولكن أسلحتهم لم تكن تحتوي على ذخيرة حية، بينما لا تتحمل أي دولة هجمات منظمة على مراكز سيادتها وحتى على شرطتها نفسها".
وأكد هذا الأستاذ الجامعي أن "الفتنة الأخيرة من حيث اتساعها وتعقيدها وحربها الهجينة كانت يمكن أن تسقط أي دولة، ولكن بذكاء أجهزة الشرطة والأمن وحضور الشعب وإدارة قائد الثورة الإسلامية، تم احتواؤها في يومين أو ثلاثة أيام"، مشيراً إلى أن "وزارة الاستخبارات حددت ودمرت شبكة مهمة من البهائية. كما اكتشفت استخبارات الحرس قبل أشهر من بدء الاشتباكات مشروعاً يشمل التدريب والتوجيه وإعطاء المهام لأشخاص معينين. تم اعتقال بعض العناصر الرئيسية (مثل السيدة رها برهام باسمها الحقيقي نازنين برادران) قبل بدء الاشتباكات. كانت رها برهام من المقرر أن تُقدَّم كرمز وقائد للاحتجاجات، وتلعب الدور الذي لم تستطع شيرين عبادي لعبه قبل سنوات، ولكن تم تحديدها واعتقالها قبل الفتنة، بينما تم استثمار 500 ألف دولار فقط للجيش الإلكتروني لهذا الشخص في فترة زمنية قصيرة جداً".
وتحدث مقدمفر عن الشبكة التي دربت رها برهام منذ سنوات وأرسلتها إلى الميدان، قائلاً: "السيد بيجن رفيع كيان كأحد رؤوس هذا التيار هو عملياً من سلالة انقلابية؛ فهو حفيد نصرالله خلعتبري الذي لعب دوراً في انقلاب 1920 وانقلاب 1953 ، وأحد أقاربه الآخرين كان أيضاً من عناصر انقلاب نقاب (مخطط انقلاب لطياري القوات الجوية الايرانية بعد انتصار الثورة الاسلامية)".
وأشار إلى أن هذا التيار كان له اتصالات واسعة مع الكيان الصهيوني ورضا بهلوي، وقال إن السيدة نازنين برادران باسمها المستعار رها برهام كانت عملياً عنصراً في هذا التيار أرادت أن تلعب دوراً يشبه دور ماكادو في إيران؛ وكانت توجهها آدم لوفينغر أحد الضباط السابقين في البنتاغون.
ووصف هذا الأستاذ الجامعي اعتقال هذا الشخص قبل عدة أشهر من بدء الفتنة بأنه أحد الأعمال الاستخباراتية الكبيرة ومن أسباب عدم نجاح هذه الفتنة، قائلاً: "كان من المقرر أن تكون هذه السيدة، بعد حضور النوى الإرهابية في البلاد، رمزاً لسقوط المدن!".
زيادة قدرة النظام وتحصين البلاد
واختتم مقدمفر كلامه بالتأكيد على دور الشعب، مشيراً إلى أن "حضور الشعب الإيراني في 12 يناير وتصريحات قائد الثورة الإسلامية، كان بطلان السحر لهذه الفتنة"، مؤكداً أن "كما أن فتنة عام 2009 أدت إلى تحصين النظام، فقد جعلت هذه الفتنة النظام أكثر مقاومة للتهديدات المستقبلية، وتحولت التهديدات إلى فرص، وزادت القدرة العسكرية للنظام – خلافاً لتوقع العدو –. المهم الآن هو الحفاظ على الوحدة والتماسك بين الشعب والبرلمان وجميع أركان البلاد".
....................
انتهى / 323
تعليقك