وکان اردوغان یرد على سؤال، خلال مقابلة مع صحیفة "السفیر" اللبنانیة، بشأن معلومات تشیر إلى أن إسرائیل کانت اخترقت الأجواء الترکیة لکی تقوم بعملیة تجسس ضد إیران، وأن هذه الخطوة استفزت القیادة الترکیة، وکان لهذا الغضب دوره فی قرار إلغاء اشتراکها فی مناورات "نسر الاناضول" السنویة مع الجیش الترکی.
ورد أردوغان على ذلک بالتأکید "إن المعلومة غیر صحیحة"، لکنه اجاب بصوت "حاسم":"لو أن إسرائیل فعلت ذلک فإنها ستتلقى منا ردا مزلزلا".
وقال" إنه لم یکن معقولا أن تجتاح إسرائیل غزة وتفتک بشعبها ثم نقول لجیشها تعال تدرب عندنا. ذلک أننا حکومة منتخبة جئنا بإرادة شعبنا، ولا نستطیع أن نتحدى مشاعر الشعب الترکی الذی صدمه ما جرى أثناء ذلک العدوان على غزة".
واردف "کان احترام هذه المشاعر له دوره الحاسم فی خلفیة قرارنا. فی الوقت ذاته فإننا أردنا به أن نبلغ الإسرائیلیین أیضا بأنهم لا یستطیعون تحت أی ظرف أن یستخدموا علاقتنا بهم ورقة فی عدوانهم على أی طرف ثالث، ذلک أننا فی هذه الحالة لن نقف محایدین أو مکتوفی الأیدی".
وقال إن أکثر ما یقلقه فی الشأن الفلسطینی حالیا هو وضع قطاع غزة "الذی تحوّل إلى سجن کبیر مفتوح، یقف الجمیع متفرجین علیه وغیر مکترثین به. وهو أمر لا ینبغی السکوت عنه، لیس فقط من جانب دول المنطقة، بل أیضا من جانب العالم المتحضر الذی یحترم حقوق الإنسان"".
ووصف حرب اسرائیل على غزة بـ"العدوان"، وقال انه "جریمة ضد الإنسانیة بکل المقاییس، استخدمت فیها القوات الإسرائیلیة الفوسفور الأبیض ضد المدنیین العزل".
وقال انه "بعد العدوان الذی أدى إلى تدمیر القطاع وقتل 1500 من سکانه وإصابة خمسة آلاف بجراح، عقد اجتماع شرم الشیخ الذی اتفق فیه على إعمار ما تم تدمیره، وخصصت لذلک ملایین الدولارات، إلا أن القرار لم ینفذ. وبقیت خرائب غزة کما هی. والأدهى من ذلک أن الحصار استمر بحیث قطعت عن القطاع الحاجات الأساسیة للناس. وقد سمعت أنهم اضطروا لاستخدام الأنفاق لتهریب الأغنام فی الاحتفال بعید الأضحى".
وقال "هذا الوضع البائس وغیر الإنسانی یتطلب بذل جهد خاص لعلاجه، ولذلک کان من الطبیعی أن یدرج على قائمة جدول أعمال الزیارة "التی یقوم بها حالیا الى واشنطن"".
وأضاف "هناک أمران آخران یشغلاننا فی هذا السیاق، الأول هو أن وقف الاستیطان من جانب إسرائیل یعد شرطا ضروریا للعودة إلى مفاوضات السلام. والثانی أننا نقوم بدورنا فی التوسط بین إسرائیل وسوریا. وقد عقدت حتى الآن خمس جولات من المفاوضات بین الطرفین".
وردا على سؤال عن أن رئیس الوزراء الإسرائیلی بنیامین نتنیاهو قال إنه لم یعد مطمئنا إلى وساطة ترکیا فی هذا الصدد، ویفضل وساطة فرنسا، اجاب "إننا توسطنا بناء على رغبة الطرفین، وإذا تلقینا هذه الرغبة مجددا فسوف نستجیب لها. وإذا لم نتلقّها فلن نقوم بأی مبادرة من جانبنا".
واشار الى ان إن حکومته عقدت اتفاقیة واحدة مع إسرائیل خلال السنوات السبع الأخیرة، وهی خاصة بشراء طائرات من غیر طیار، "وهذه لم تف بها حکومة تل أبیب وقد اضطررنا إلى استئجار تلک الطائرات لحاجتنا إلیها، وأمام إسرائیل، مهلة بقی منها 40 یوما "ابتداءً من الخمیس الماضی"، إذا لم ینفذ فإنه سیفسخ، أما الاتفاقات الأخرى فکلها عقدت قبل العام 2002."
وعما إذا کان ملف ایران مدرج على جدول زیارته لواشنطن قال "لا غرابة فی أن یکون الملف الإیرانی مدرجاً ضمن جدول أعمال زیارة واشنطن"، مشیراً إلى أن "إن التفاهم بین ترکیا وإیران قطع شوطاً بعیداً فی احتواء أمور کثیرة محیطة بالبلدین، علماً بأنهما أصبحا هما الأکثر تأثیراً فی المنطقة، وحجم التبادل التجاری بیننا 10 ملیارات دولار الآن".
وأعرب عن أمله فی أن "یصل إلى 30 ملیاراً خلال فترة وجیزة، وما أقصده أن البلدین فی وضع یسمح لهما بالقیام بدور کبیر فی الشرق الأوسط، من دون أن یتدخل أی منهما فی الشؤون الداخلیة لأیة دولة أخرى".
انتهی / 115