27 سبتمبر 2026 - 18:41
الشيخ نعيم قاسم: حزب الله سيواصل مسيرة المقاومة وفلسطين وتحرير الأراضي المحتلة بالكامل على رأس أولوياته

قال الأمين العام لحزب الله أن مجلس حزب الله أطلق على المرحلة التي بدأت بمعركة "أول البس" اسم "مرحلة العهد"، أي أنه مع استشهاد القادة، سيخلفهم قادة آخرون ويواصلون المسيرة نفسها.

وفقا لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ــ أبنا ــ أكد الأمين العام لحزب الله شيخ نعيم قاسم، أن فلسطين ستبقى البوصلة وتحرير الأرض سيبقى أولوية، مشدداً على مواصلة النهج المحمدي العلوي الحسيني المهدوي، نهج الإمام الخميني والإمام الخامنئي والإمام موسى الصدر، ونهج الولاية والمقاومة والجهاد.

جاء ذلك في كلمته في الذكرى السنوية الثانية لشهادة سيد شهداء الأمة سماحة السيد حسن نصرالله وصفيّه الهاشمي سماحة السيد هاشم صفي الدين، التي أكد خلالها الوفاء للعهد وحمل الأمانة بثقة وثبات.

وقال الشيخ قاسم: «نلتقي في الذكرى الثانية لارتقاء السيدين الشهيدين السعيدين، الأمينين العامين، سماحة السيد حسن نصرالله، قدس سره، وسماحة السيد هاشم صفي الدين، قدس سره، مع ثلة من المجاهدين والشهداء، ومع ثلة من الناس من الرجال والأطفال والنساء، ومن كل أولئك الذين يحتضنون المقاومة ويعيشون معها ويبذلون من أجلها. هؤلاء هم درة التاج».

وأضاف: «هذه الذكرى المباركة، مباركة بعلو مقام الشهداء، ومباركة باستمرارية المسيرة، ومباركة بأنها حقّقت لنا مدداً وصموداً وعطاءات»، مستشهداً بقوله تعالى في كتابه العزيز: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾.

وتوجّه إلى السيد حسن نصرالله قائلاً: «أخي وسيدي الحبيب سماحة السيد حسن، ورفيق الدرب والأخ القائد في مسيرة حزب الله ومقاومته الإسلامية، دخلت قلوبنا وملأت عقولنا ورسمت معالم الطريق إلى الحياة العزيزة. أحببت الناس وأحبك الناس. أنت المقاومة والمقاومة أنت. لقد أصبحت رمزها لأحرار العالم، وتصدّرت أثير العالم بالإيمان والصدق والجهاد والشجاعة والحب والإخلاص والتضحية».

وتابع: «أنت القائد المقاوم الأممي، تُلهم الأحرار في العالم. كنت القائد فأصبحت الملهم للقادة. شهادتك شاهد لإنارة طريق الأجيال. خافك العدو وأنت بيننا، ويخافك وأنت مُشرف بروحك علينا. بنيت صرح العزة والمروءة ثابتاً للأجيال. غادرت بجسدك وبقيت تعاليمك، وبقي النور للعطاء الذي يمدّنا بالعزيمة. لا أقول نتذكرك، بل نعيش معك».

وأكد الشيخ قاسم: «إنّا على العهد، قيادةً ومقاومةً وشعباً، موالين ومحبين. حملنا الأمانة بثقة وثبات، وسطّر المقاومون ملاحم تعبئتك، وضحّى الناس كما ربّيت ووجّهت. لقد بنيت حزباً ومقاومةً وحالةً شعبيةً ثابتةً وقويةً».

وأضاف: «سنستمر على هذا النهج المحمدي العلوي الحسيني المهدوي، نهج الإمام الخميني ونهج الإمام الخامنئي ونهج الإمام موسى الصدر، نهج الولاية والمقاومة والجهاد. حملت راية فلسطين وزرعتها في حياتنا؛ ستبقى فلسطين هي البوصلة، وتحرير أرضنا سيبقى أولوية».

واستذكر الشيخ قاسم مسيرة السيد هاشم صفي الدين، متوجهاً إليه بالقول: «أخي العزيز السيد الهاشمي، سماحة السيد هاشم صفي الدين، مسيرتك حافلة بالجهاد والعمل في حزب الله ومقاومته الإسلامية، واهتمامك الواسع بشؤون العمل التنفيذي أوجد تقدماً ملحوظاً في العمل التربوي والصحي والتنظيمي والاجتماعي والكشفي، وفي المجالات التنظيمية والشعبية المختلفة على مستوى الشباب والشابات والأطفال».

وأضاف: «لم تكن تهدأ ولا تكلّ ولا تملّ، تصل الليل بالنهار لخدمة هذه المسيرة. كنت عضداً ومساعداً لسيد شهداء الأمة السيد حسن، رضوان الله تعالى عليه. لطالما تداولنا وعقدنا اللقاءات الثنائية والثلاثية مع سماحته لتسهيل عمل الحزب في إقرار الهيكليات وتوصيف المهام والبرامج، وكنت سريعاً وفاعلاً ومنتجاً».

وقال: «اهتمامك بالثقافة والتربية على قاعدة الأصالة ميزة طبعت أداءك. غادرتنا سريعاً، لكن خطواتك الثابتة ستبقى معلماً في المسيرة الجهادية للمقاومة والمقاومين».

الشيخ نعيم قاسم يستذكر القادة الشهداء ويوجّه التحية إلى شهداء معركة أولي البأس وجرحاها

واستذكر الأمين العام لحزب الله، سماحة الشيخ نعيم قاسم، القادة والمجاهدين الشهداء ومسيرتهم في بناء المقاومة، موجّهاً التحية إلى 3400 شهيد وشهيدة و14600 جريح وجريحة من المقاومين والناس في معركة أولي البأس، التي أكد أنها ستبقى علماً مؤثراً في الصمود والتحدي.

وتوقف الشيخ قاسم عند مسيرة الرمز السيد عباس الموسوي، رضوان الله تعالى عليه، سيد شهداء المقاومة، الذي أسّس وبنى وأوصى بأن «الوصية الأساس هي حفظ المقاومة»، مشيراً إلى أنه عاش مع المجاهدين وارتقى سيداً شهيداً لهم، وأضاف: «نُفصّل أكثر، إن شاء الله، في ذكراه».

واستذكر المعاونين المجاهدين الذين استشهدوا في معركة أولي البأس وحولها، موضحاً أن أربعة معاونين جهاديين استشهدوا في إطار المعركة. وقال إنه يصعب اختصار حياتهم، لذلك سيذكر أسماءهم ونبذة قصيرة عنهم، محيلاً التفاصيل إلى التقارير والعمل التعبوي والإعلامي الذي يقوم به الإخوة الأعزاء.

وتحدث عن الشهيد القائد المعاون السيد فؤاد علي شكر، «الحاج محسن»، الذي استشهد في 30 تموز سنة 2024، مشيراً إلى أنه كان من بين المؤسسين للعمل المقاوم في حزب الله، وله سهم كبير في بناء تشكيلات المقاومة وقيادتها في مواقع مختلفة على امتداد مسيرتها الأربعينية، وصولاً إلى تمثيلها في شورى القرار في حزب الله.

وقال إن السيد محسن كان «اليد اليمنى لشهيدنا الأقدس السيد حسن»، خصوصاً بعد قيادته مقر قيادة الحرب قبل معركة إسناد غزة وأثناءها، لافتاً إلى أنه كان استراتيجياً في تفكيره ويهتم بالبناء العقائدي.

كما استذكر المعاون الشهيد القائد الحاج إبراهيم محمد عقيل، «الحاج عبد القادر»، الذي استشهد في 20 أيلول، موضحاً أنه عاش منذ الاجتياح الإسرائيلي للبنان وحتى تاريخ استشهاده حياة زاخرة بالعمل الجهادي.

وأشار إلى أن الحاج عبد القادر كان من الجيل المؤسس، وتميّز بدوره الرئيس في تأسيس ركن العمليات ثم قوة الرضوان، وعُرف بعقله العسكري الاستراتيجي وبعباداته وإكثاره من ذكر الله تعالى.

وتناول مسيرة الشهيد المعاون القائد الحاج علي عبد المنعم كركي، «الحاج أبو الفضل»، الذي استشهد في 27 أيلول، في الوقت نفسه وفي المنشأة نفسها التي استشهد فيها سماحة سيد شهداء الأمة السيد حسن.

وأوضح أن الحاج أبا الفضل أمضى أكثر من أربعة عقود متنقلاً بين العمل الإسلامي والتربوي من جهة، وتأسيس الخلايا الأولى للمقاومة من جهة أخرى، وتحمّل مسؤولية قيادة جبهة الجنوب في مقر سيد الشهداء، وتصدّى لقيادة الحرب فيها مع العدو إبّان فترة الإسناد، وكان يُكثر من الدعاء وتلاوة القرآن.

واستذكر المعاون الجهادي الشهيد القائد السيد سهيل حسين الحسيني، «السيد أحمد»، الذي استشهد في 27 تشرين الأول بعد عمر مديد في المقاومة، مشيراً إلى أنه تسلّم المسؤولية الأركانية سنة 2008.

ولفت إلى أن للسيد أحمد مساهمة كبيرة في تطوير التشكيلات والاختصاصات الأركانية في المقاومة ومأسستها، وأنه اهتم بالجانب الأسري للمجاهدين، وكان المربّي والمثقف.

وتحدث الشيخ قاسم عن فضيلة الشهيد القائد المجاهد الشيخ نبيل قاوق، الذي استشهد في 28 أيلول سنة 2024، واصفاً إياه بأنه كان ركناً حقيقياً مع سماحة سيد شهداء الأمة.

وأشار إلى أن اسمه ارتبط بمنطقة الجنوب بعد عودته من الدراسة الحوزوية في إيران عام 1991، وأنه كان خلال أعوام قيادته للمنطقة حاضراً بين المجاهدين ومع الناس، فيما بقي الجانب العلمي والتبليغي حاضراً في شخصيته، وحافظ على زهد نفسه ونقائها. وأضاف أنه تسلّم مسؤوليات عدة، آخرها المسؤولية الوقائية داخل الجسم.

واستذكر باعتزاز الشهيد القائد اللواء عباس مرتضى نيلفروشان، الذي استشهد مع سماحة السيد حسن في المنشأة نفسها، واصفاً إياه بأنه إداري قدير وعسكري متمرس وصاحب رؤية.

وأوضح أنه حصل على الدكتوراه في الإدارة الاستراتيجية من جامعة الإمام الحسين، عليه السلام، وكان قائداً لقوة القدس في لبنان وسوريا لمدة خمس سنوات، واختتم حياته في قيادة قوة القدس في لبنان، وكان إلى جانب المقاومة داعماً ومسانداً ومشيراً.

وخصّ الشيخ قاسم بالذكر، وفاءً للشهداء، الإخوة مسؤولي الوحدات والملفات الذين استشهدوا في مقر سيد شهداء الأمة السيد حسن يوم 27 أيلول، وهم: الحاج أبو حسن عمار، «علي نايف أيوب»؛ والحاج أمين، «عبد الأمير محمد سبليني»؛ والحاج نبيل، «إبراهيم حسين جزيني»؛ والحاج جهاد، «سمير توفيق ديب»؛ والحاج حسن، «محمد حبيب خير الدين».

وقال: «هؤلاء قادة شهداء من مسؤولي الوحدات»، مشيراً إلى استشهاد عدد من الإخوة المجاهدين وعدد من الناس أيضاً، ممن يصعب ذكرهم جميعاً في هذه العجالة.

كما استذكر الذين استشهدوا مع سماحة السيد الهاشمي، وهم: الحاج مرتضى، «حسين علي هزيمي – المعلومات»؛ والحاج عادل، «علي محمد بحسون – الأماكن»؛ والحاج ماهر، «محمود محمد شاهين»، إضافة إلى عدد آخر من المجاهدين ومن الناس.

وقدّم الشيخ قاسم التعزية والتبريك لعوائل الشهداء، من الزوجات والأولاد والأهل، ولكل المحبين، قائلاً: «التعزية والتبريك بالسيدين الجليلين، وبالشهداء الأبرار القادة، وكل الشهداء من المجاهدين المقاومين ومن الناس الذين قدّموا في هذه المسيرة وفي معركة أولي البأس خصوصاً، وكذلك كل الشهداء الآخرين على امتداد هذه الأمة، لأنها مسيرة واحدة. إلى أرواحهم جميعاً نهدي ثواب السورة المباركة الفاتحة، مع الصلاة على محمد وآل محمد».

وقبل الانتقال إلى الموضوعات الخمسة التي أعلن أنه سيتحدث عنها، وجّه تحية خاصة إلى «الشهداء الأحياء جرحى البيجر، الذين قدّموا النموذج الرائع لتحويل الجراح إلى فعل ومقاومة وأثر واستمرار»، وإلى الأسرى المظلومين، وكل الناس الذين أحاطوا بالشهداء والجرحى والأسرى، وإلى العوائل.

وقال: «تحية إليهم جميعاً. تحية إلى 3400 شهيد وشهيدة من المقاومين والناس، وتحية إلى 14600 جريح وجريحة من المقاومين والناس في معركة أولي البأس، التي ستبقى علماً مؤثراً في الصمود والتحدي».

«إنّا على العهد» عنوان المرحلة الجديدة ومستمرون في المقاومة لتحقيق التحرير الكامل

أعلن حجة الإسلام والمسلمين، الأمين العام لحزب الله، سماحة الشيخ نعيم قاسم، أن شورى الحزب قررت تسمية المرحلة التي بدأت مع معركة أولي البأس، منذ أيلول سنة 2024، مرحلة «إنّا على العهد»، مؤكداً الاستمرار في المقاومة ضدّ العدو الإسرائيلي الغاشم حتى خروجه من الأرض وتحقيق التحرير الكامل للأرض المحتلة.

واستهلّ الموضوع الأول بالاستشهاد بقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.

وأوضح أن الآية القرآنية تنطبق مباشرة على موضوع الاستمرارية في إعطاء العهد، مشيراً إلى أن قرار شورى حزب الله يشمل كل المرحلة التي بدأت مع معركة أولي البأس، أي منذ أيلول سنة 2024، مع جرحى البيجر وما بعدهم.

وقال: «من هذا الوقت نعتبر أننا أمام مرحلة جديدة من مراحل عمل وجهاد حزب الله والمقاومة الإسلامية وكل المقاومين الشرفاء. سمّينا هذه المرحلة مرحلة إنّا على العهد»، موضحاً أن هذا التعبير أُطلق عند تشييع السيدين الجليلين، واستُخدم في الذكرى السنوية الأولى، ويُستخدم الآن في الذكرى السنوية الثانية.

وأضاف: «إنّا على العهد يعني إنّا مستمرون. إنّا على العهد يعني أنّ القيادة التي تستشهد تأتي مكانها قيادة تستمر على نهج العهد السابق، والمقاومون الذين يستشهدون يأتي بدلاً منهم مقاومون آخرون يستشهدون ويجاهدون ويستمرون ويحملون الأمانة، والناس أيضاً يستمرون في حمل هذه الأمانة وحمل هذه الرسالة».

وتابع، مخاطباً الشهداء: «إنّا على العهد يعني إنّا على الثوابت، ونحن نعلم أنّكم فرحون بهذه الاستمرارية. شهادتكم نقلت المسيرة من مرحلة إلى مرحلة، ولكنها لم توقفها، بل أعطتها زخماً وقدرةً وعزيمة».

وأكد الشيخ قاسم أن البقاء على العهد يعني البقاء على الثوابت، وفي أساسها «المقاومة الرسالية الإلهية الشجاعة والعزيزة في مواجهة العدوان»، مشدداً على أنها «مقاومة إسلامية ووطنية وقومية وإنسانية».

وقال: «نحن مع استمرارها، وسنعمل على استمرارها ضدّ العدو الإسرائيلي الغاشم ليخرج من أرضنا، ولنُحقّق التحرير الكامل للأرض المحتلة، إن شاء الله تعالى».

وأضاف: «إنّا على العهد يعني أنّنا نحفظ أمانة الشهداء، وعلى رأسهم سيد شهداء الأمة السيد حسن، رضوان الله تعالى عليه، بروح استشهادية. إنّا على العهد يعني أنّنا نعمل على قاعدة دعم فلسطين وتحرير فلسطين، ونحن أيضاً مع تحرير الأرض بالكامل».

وشدّد على أن «إنّا على العهد» تعني البقاء على الوحدة الإسلامية العامة التي تُظلّل حركة الحزب، والحفاظ على الوحدة الوطنية والعيش المشترك، والاهتمام بقضايا الناس في كل المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعملية والتربوية.

وأكد الاستفادة من المراحل السابقة واستخلاص الدروس والعبر منها، قائلاً: «لنكون في المرحلة الجديدة على العهد حقيقةً، وأن نعمل باستمرار واستقرار».

لبنان بلا مقاومة يزول والجيش وطني ولن يكون أداة لدى العدو

وأكد سماحة الشيخ نعيم قاسم، أن «لبنان بلا مقاومة يزول»، وأن بقاءه مرتبط بتحريره ووحدته وتعاون مكوناته، مشدداً على أن الجيش اللبناني جيش وطني، وأن اللبنانيين يتفاهمون في ما بينهم ولا يفرض عليهم الآخرون ما يريدون.

وقال الشيخ قاسم، في الموضوع الثاني من كلمته إن المقاومة أوقفت مشروع العدوان ومنعته من تحقيق أهدافه في كسرها وإنهاء وجودها وتثبيت الاحتلال الإسرائيلي وإقامة المستوطنات في لبنان.

وأشار إلى أن سؤالاً يُطرح أحياناً، بل في أغلب الأحيان، ولا سيما لدى خصوم المقاومة، وهو: «ماذا فعلت المقاومة؟»، مضيفاً: «لكن يبدو أنّهم نسوا سؤالاً: ماذا فعلت الدولة؟ من يصدّ العدوان على دولة من الدول؟ السلطة السياسية تأخذ قراراً وتأمر الجيش وتستعين بشعبها من أجل صدّ الاحتلال. ماذا فعلت السلطة؟».

وأوضح أنه مع بدء الاتفاق في 27-11-2024، بعد معركة أولي البأس، كان يُفترض أن تتسلّم السلطة المهمة، وقد تسلّمتها بكاملها وبدأت اتصالاتها وعملها، متسائلاً: «لكن ماذا كانت النتيجة؟ لا شيء».

وأضاف أن المقاومة أوقفت مشروع العدوان ولم تُمكّنه من تحقيق أهدافه، بالتعاون مع المجاهدين والناس والشرفاء وكل المقاومين، مؤكداً أنها أثبتت أن الجحافل التي يصل عديدها إلى 90 ألف جندي وضابط إسرائيلي عدو لم تتمكن من تحقيق أهدافها في كسر المقاومة وإنهاء وجودها وتثبيت الاحتلال الإسرائيلي وإقامة المستوطنات في لبنان.

وقال: «هذا ما فعلته المقاومة إن كنتم تسألون، مع هذه المواجهة الكبيرة والضخمة. من نواجه؟ نواجه الكيان الإسرائيلي الذي تدعمه أمريكا بكل الإمكانات الاستثنائية التي لا حدّ لها».

وتابع: «والله عندما نتحدث عن مقاومة كهذه نقول: ما أعظمها، ما أشرفها، ما أقواها، ما أصلبها، ما أثبتها! ما هؤلاء المقاومون الشرفاء العظماء الثابتون العاملون المضحّون الذين تمكّنوا من مواجهة هذه الجحافل الضخمة، ولم يتمكّن هؤلاء الأعداء من تحقيق الأهداف التي يريدونها».

وشدّد على أنه «مع هؤلاء المقاومين، ومع شعب المقاومة، ومع هذه الروحية العظيمة، ومع دماء سيد شهداء الأمة والشهداء، ومع هذه التضحيات الكبرى التي قُدّمت إلى الآن، لا يمكن إلا أن نستمر، ولا يمكن أن نُهزم، وسنستمر إن شاء الله، وهيهات منا الذلة».

وأوضح الشيخ قاسم أن أسلوب المقاومة في المواجهة يقوم على الكر والفر، وليس الثبات في المكان، مشيراً إلى أن المقاومين، مع ذلك، أوقفوا تقدّم الألوية وعشرات الآلاف من جيش العدو، رغم القصف والتدمير بمختلف أنواع الأسلحة.

وقال: «واجهنا في مناطق عديدة وثبتنا كمقاومين ومقاومة بقدر ما يسمح الميدان وطريقة عمل المقاومة. ثبتنا في بنت جبيل والخيام وعيتا الشعب والناقورة والبياضة وعلي الطاهر، وفي كل مكان كانت فيه مقاومة في الجنوب استطعنا أن نقف، بحمد الله تعالى، كمقاومة فترة مهمة من الزمن».

وأضاف أنه عندما تصعب المحافظة على المكان وترتفع التكاليف، يتراجع المقاومون إلى أماكن أخرى ويعودون إلى صيغة الكر والفر، لافتاً إلى أن الصمود في علي الطاهر استمر ثلاثة أشهر، وأنه استمر أشهراً في كل الأماكن التي ذكرها والتي لم يذكرها، لكن المحافظة على المكان ليست الأساس أو طبيعة العمل الذي تقوم به المقاومة.

وبيّن أن المقاومة تواجه من خلال أمرين أساسيين: المواجهة في المكان والزمان إلى الحد الممكن، وفق حسابات الربح والخسارة، ومنع العدو من الاستقرار وتثبيت الاحتلال، وهو ما يتحقق بمجمل العمل الذي تقوم به.

وأكد أن هذين الأمرين يؤديان إلى التحرير عندما تنضج الظروف مع الوقت، مضيفاً: «في كل المواجهات نُوقع في العدو الخسائر، ونبذل التضحيات بروح استشهادية وبخطة ودراسة، وفي آنٍ معاً نحرص على أهلنا ومناطقنا».

وأشار إلى أن مسؤولية القيادة تتمثل في رسم الخطوات التي قد لا تكون واضحة ومعروفة للناس، لكنها تتضح مع الزمن، معتبراً أن ذلك أمر طبيعي، إذ لا يمكن كشف أسرار كيفية إدارة المعركة وطبيعتها.

وقال: «بقينا 15 شهراً نتحلّى بالصبر، وكان الكلام من هنا وهناك: ماذا تفعلون؟ كيف لا تقاومون؟ لماذا لا تقاتلون؟ ثم فوجئ الجميع بالاستعدادات والإمكانات في معركة العصف المأكول».

وأوضح أن السكوت عن بعض التفاصيل يرتبط بطريقة إدارة المعركة وعدم إعطاء العدو المكسب الذي يريده، في الوقت الذي تبذل فيه المقاومة ما تستطيع ضمن خطواتها.

وأضاف: «نحن واثقون بنصر الله تعالى، وواثقون بوعده، وهو القائل: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾، وسيأتي، إن شاء الله، بصيغته التي يحبها الناس ويعشقها الناس، بالصيغة المادية المباشرة، بالتحرير إن شاء الله تعالى».

وشدّد الشيخ قاسم على أن المشكلة في مواجهة العدو الإسرائيلي تكمن في العدوان، لا في المقاومة كما يقول البعض، منتقداً القول إن المقاومة جذبت العدوان، ومؤكداً أنها لم تنشأ أصلاً إلا بسببه، وبالتالي فإن العدوان هو السبب والمشكلة التي يجب التوجّه إليها.

وردّ على القول إن المقاومة لم تستطع منع العدوان، موضحاً أن العدوان يجب أن يُواجَه، وأن المقاومة قد تمنعه أو تؤخّره أو تتقدّم بخطوات متدرجة تحقّق من خلالها المكاسب مع الزمن، سواء قصر أم طال.

وقال إنه لا يصحّ الاحتجاج على المقاومة باستمرار العدوان، لأنه عدوان يجب مواجهته، معتبراً أن الدعوة إلى الخضوع له حتى يتوقف تعني المطالبة بالاستسلام.

وحذّر من أن الاستسلام للعدو الإسرائيلي يعني انتهاء لبنان العيش المشترك لصالح المستوطنات الإسرائيلية والتوطين والوصاية الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي، ويشكّل خطوة على طريق «إسرائيل الكبرى» في المنطقة.

وأضاف: «إذا كان بعضهم يقبل ذلك فنحن لا نقبل، والبلد بلدنا معاً، ويجب أن نتفق ولا نفرّط بشبر واحد من 10452 كيلومتراً مربعاً، وأساس البلد ودعامة البلد ومستقبل البلد هو جنوب لبنان».

وتساءل: «أين الدولة ذات السيادة أيها السياديون؟ لا يُقال لنا: انظروا ماذا فعل العدوان لأنكم تقاومونه، بل لماذا لا تقاومونه أنتم؟ ولماذا تتنازلون؟ ولماذا، على الأقل، لا تتحدثون ضدّه؟».

وفي حديثه عن معركة العصف المأكول، اعتبر الشيخ قاسم أن المواجهة وصلت، بحمد الله تعالى، إلى مرحلة أوقفت فيها الجمهورية الإسلامية الإيرانية العدوان ببشاعته المطلقة، من خلال اتفاقها مع أمريكا، موضحاً أن مذكرة التفاهم خفّضت مستوى التصعيد إلى المستوى القائم اليوم.

وأكد أن المقاومة استطاعت، بالاستفادة من الإمكانات المتوفرة، الوصول إلى مرحلة تحدّ من حركة العدوان، مشدداً على أن المطلوب أيضاً مزيد من العمل والنتائج.

ورأى أن كل الضغط على لبنان اليوم يهدف إلى إنجاز ما عجز عنه الكيان الإسرائيلي لمدة سنتين، قائلاً: «لاحظوا ماذا يطلبون: على الجيش اللبناني أن ينزع السلاح! بقيتم سنتين تحاولون أن تنزعوا السلاح ولم تستطيعوا، فلماذا تطلبون ذلك من الجيش اللبناني؟ وما علاقتكم أنتم بالسلاح؟».

وأضاف: «يقولون: من أجل أمن إسرائيلي. الأمن الإسرائيلي موجود ومتحقق، وأنتم فعلتم ما تريدون. وبالتالي، تطلبون من الجيش اللبناني أن يكون أداة لديكم؛ هذه طويلة على رقبتكم. هذا الجيش جيش وطني، والناس في لبنان يتفاهمون مع بعضهم، ولستم أنتم من تفرضون ما تريدون».

وشدّد على أن «لبنان بلا مقاومة يزول»، قائلاً إن العدو يريد كل لبنان، وقد منع قوته ويريد مواصلة منعها وضربها بالكامل، كما يريد الفتنة في الداخل اللبناني واتباع سياسات تؤدي إلى إلحاق لبنان بالإدارة الأمريكية الإسرائيلية.

وأكد أنه «لا يمكن أن يبقى لبنان إلا بتحريره ووحدته وتعاون مكوناته»، معتبراً أن من يراهن على الاحتفاظ بجزء من لبنان مقابل التخلّي عن الجزء الآخر من الأرض أو الشعب فهو واهم.

وقال: «لبنان واحد وسيبقى كذلك أو لا يكون. ليس لدينا لبنانات، بل لبنان واحد. يجب أن نعمل جميعاً معاً حتى يكون لبنان واحداً، وألا يدخل هؤلاء بيننا».

اتفاق الإطار تنازل مخزٍ وندعو إلى تجميد المفاوضات المباشرة وتصحيح المسار

وصف الأمين العام لحزب الله، اتفاق الإطار بأنه «تنازل مخزٍ» من السلطة اللبنانية عن كل أوراق القوة التي يمكن أن تستفيد منها لتحصيل حقوق لبنان، داعياً إلى وضع حدّ للتنازلات، ومراجعة المسار التفاوضي وتصحيحه، وتجميد المفاوضات المباشرة والانتقال إلى المفاوضات غير المباشرة.

وقال الشيخ قاسم، في الموضوع الثالث من كلمته، إن اتفاق الإطار قدّم، في لحظة واحدة وجلسة واحدة، كل ما يمكن أن يطرحه لبنان لمصلحة العدو الإسرائيلي وكما يريد، مضيفاً أن السلطة «تنازلت عن كل عوامل القوة دفعة واحدة، وقدّمت كل مطالب العدو دفعة واحدة».

واعتبر أن السلطة تساعد المشروع الإسرائيلي الأمريكي بدلاً من مواجهته، قائلاً: «يقولون: نحن لا نستطيع أن نواجهه. إذاً اصمتوا، لا تعلنوا شيئاً، لا تعطوه موافقات، قولوا إنكم لستم قادرين».

وأضاف أن المسؤولين، بدلاً من ذلك، يستعرضون قوتهم ويتخذون قرارات ضد شعبهم، ويقسّمون البلد قسمين، ويرتكبون «كل المنكرات» سعياً لإرضاء الكيان الإسرائيلي، الذي، بحسب تعبيره، «لا يرضى إلا عندما يمسح الأرض بكل الذين يتعاملون معه».

وتابع أن الأمر نفسه ينطبق على أمريكا، معتبراً أنه لا شيء أسهل لديها من القول إنها لا تستطيع الآن الضغط على الكيان الإسرائيلي وطلب المساعدة، ثم تحديد هذه المساعدة بإزالة المقاومة حتى تتمكن من إقناعه. ورأى أن ذلك يعني استخدام السياسة للاستفادة من قوة الحرب والاعتداء والإجرام التي يستخدمها العدو الإسرائيلي.

وحمّل الشيخ قاسم السلطة مسؤولية استمرار الوضع الأمني المضطرب نتيجة الاعتداءات، معتبراً أنها تراهن على أمريكا والكيان الإسرائيلي، ولا تستفيد من عناصر القوة الداخلية، سواء المقاومة أو صمود الأهالي أو التضحيات.

وقال إن الأغلبية الساحقة من اللبنانيين والقوى السياسية أعلنوا رفضهم الاتفاق، متسائلاً: «أليس هذا كافياً حتى يُقال: وضعناه جانباً؟».

وأشار إلى أن السلطة جرّبت المفاوضات المباشرة عبر سبع جولات، متسائلاً عن نتيجتها، وقال: «لا أعرف إن كان هناك ما هو تحت الصفر؛ النتيجة تحت الصفر وليست صفراً في هذه الجولات المختلفة».

وفي ردّه على القول إن الرئيس يمارس حقه في التفاوض، أكد أن هذا الحق قائم، لكنه لا يتيح مخالفة الدستور والطائف وخطاب القسم والبيان الوزاري، أو التنازل عن حق لبنان وشعبه وجيشه في الدفاع عن أرضه، وعن مقاضاة المحتل، مشدداً على أن الرئيس هو المسؤول الأول عن العمل لحماية السيادة غير منقوصة.

ورفض اللجوء إلى التعابير لتبرير فكرة وصفها بأنها واضحة الفشل، قائلاً: «نحن ندعو إلى وضع حدّ للتنازلات، وندعو إلى المراجعة وتصحيح المسار التفاوضي. جمّدوا المباشر واذهبوا إلى غير المباشر. ارفعوا الصوت، وتأكدوا أنكم ستكونون أعزّاء برفع الصوت. سيكون الجميع معكم عندما تدافعون عن سيادة لبنان وعندما لا تتنازلون عنها».

وأكد أن المطلوب أن يكون الرئيس «حكماً وجامعاً وليس طرفاً»، وأن يجمع اللبنانيين بدلاً من انقسامهم عمودياً بصورة وصفها بأنها خطيرة جداً، كما هو الواقع.

وأبدى الاستعداد للحوار، متسائلاً: «كيف نحاور من حكم على المقاومة وشعبها بأنهم خارجون عن القانون؟ على الأقل، يجب أن تعترف بأننا موجودون ضمن القانون».

وأضاف: «نحن لا نعترف بهذا القرار أصلاً، لكن هناك مقدمات طبيعية حتى نجلس معاً»، متسائلاً عن الأفعال التي تقرّب المسافات وتؤدي إلى الحوار وتلغي بعض الإشكالات التي كانت موجودة.

وقال الشيخ قاسم: «أودّ أن أقول لكم شيئاً، تذكّروه وسترونه أمامكم: لو انسحب الكيان الإسرائيلي اليوم أو غداً من مكان، أو وضع خطة انسحاب، أو قبل بأي عمل يؤدي إلى مكسب للبنان، فهذا نتيجة المقاومة وثباتها ومذكرة التفاهم وعجز الكيان الإسرائيلي، وليس نتيجة الاتفاق التفاوضي».

ودعا إلى الاستماع إلى ما يقوله المنخرطون في الاتفاق التفاوضي، مشيراً إلى أنهم يعتبرون أن أي عمل سيكون لمصلحة حزب الله.

وأكد أن أي تنازلات يقدّمها العدو ستكون بسبب المقاومة وصمود شعبها، وليست بسبب الاتفاق الذي قال إنه «لن يعطينا شيئاً»، مضيفاً أن ذلك ينطبق حتى لو انسحب الكيان الإسرائيلي بالكامل تحت هذا العنوان، لأن «المهم الوقائع على الأرض».

سنعلن قريباً مساهمتنا في مشروع للإيواء والحكومة مسؤولة عن الإعمار ومعالجة الأوضاع المعيشية

وأعلن الأمين العام لحزب الله، أن الحزب سيعلن قريباً جداً مساهمته في مشروع للإيواء والتفاصيل المرتبطة به، مؤكداً الالتزام بتأمين الإيواء والترميم والإعمار بالإمكانات المتاحة والتبرعات وتشجيع مساعدة الدول والمنظمات، وحثّ الدولة على القيام بواجبها.

وحمّل الشيخ قاسم، في الموضوع الرابع من كلمته، الحكومة اللبنانية مسؤولية الإعمار وإعادة الإعمار ومعالجة الوضع الاقتصادي المتردّي وغلاء المعيشة وضعف العملة اللبنانية وغياب أي تحسين في الخدمات، مؤكداً حق الناس في التظاهر والاعتصام والتعبير عن مشكلاتهم بالأساليب المشروعة.

وقال إن «شعبنا المقاوم أذهل العالم»، وإن المقاومين الشرفاء قدّموا أداءً أسطورياً ومن أروع ملاحم الصمود على مسرح المواجهة مع العدو الإسرائيلي، مضيفاً: «قادتنا دائماً في الميدان وما بدّلوا تبديلاً».

وتوجّه إلى الأهالي قائلاً: «يا أهلنا، يا أهل التضحية الذين لا تزالون تعانون من التهجير والنزوح والتضحيات الكبرى، نعلم تماماً أنكم نموذج للصبر، وأنكم تعانون الكثير الكثير، وتتحملون حفظاً للمسيرة واستمراراً على العهد».

وأكد أن السلطة كان يجب عليها، ولا يزال واجباً عليها، أن تتحمّل مسؤوليتها في الإيواء والتعويض وكل الواجبات المتعلقة بالإعمار والترميم، قائلاً: «إن شاء الله سنتابع ونضغط على السلطة حتى تقوم بواجبها».

وأضاف: «نحن ملتزمون بتأمين الإيواء والترميم والإعمار بإمكاناتنا والتبرعات وتشجيع مساعدة الدول والمنظمات، وحثّ الدولة على القيام بواجبها»، موضحاً أن ذلك يشكّل سلة متكاملة يجب العمل عليها، وأن الحزب جزء منها.

وفي ما يتعلق بالجزء الذي يستطيع الحزب تنفيذه مباشرة، قال: «أبشّركم بأننا قريباً جداً سنعلن عن مساهمتنا في مشروع للإيواء، وسنعلن التفاصيل المرتبطة به».

وأشار إلى أن هذا العمل يجري رغم الحصار والتضييق من كل جانب، بما في ذلك من السلطة «بحجة القانون ومنع دخول التبرعات»، مؤكداً: «على كل حال، نحن سنعمل وسنتابع».

وخصّ أهالي القرى التي دُمّرت بالكامل في جنوب لبنان بالتحية، واصفاً إياهم بأنهم «النموذج الحي لعطاءات الشرف والكرامة والعزة والإنسانية والتضحية».

وقال: «أنتم لا تقدّمون البيوت فقط، أنتم قدّمتم أبناءكم، وقدّمتم أنفسكم، وقدّمتم أطفالكم. والله، هذا سيبقى دَيناً علينا جميعاً، وسنبقى إن شاء الله وإياكم في هذا المسرح الواحد».

وأشاد الشيخ قاسم بالمبادرات الشبابية والأهلية التطوعية التي تساهم في إزالة آثار العدوان والتخفيف من معاناة المتضررين، محمّلاً الحكومة اللبنانية مسؤولية لا تقتصر على الإعمار وإعادة الإعمار.

وتساءل عن دور الحكومة في مواجهة الوضع الاقتصادي المتردّي وغلاء المعيشة وضعف العملة اللبنانية وغياب أي تحسين في الخدمات، قائلاً: «أين الكهرباء؟ أصبح لدينا وزارة عتمة وليس وزارة طاقة. أين وزارة الخارجية؟ نحن ليس لدينا وزير خارجية، بل لدينا حكومة بلا خارجية. أين الأنشطة المختلفة؟ أين أموال المودعين؟».

وانتقد طول الوقت الذي تستغرقه دراسة ملف أموال المودعين، متسائلاً: «ما هذه الدراسة التي تأخذ سنوات وسنوات، وقد مضى على تولّيكم المسؤولية سنة ونصف؟ أين النتيجة في ملف أموال المودعين؟».

وأضاف: «ليتكم تتحمّسون للحديث عن أموال المودعين بقدر ما تتحدثون عن المقاومة وإرضاء العدو الإسرائيلي والعدو الأمريكي. في كل خطبة تتحدثون عن هذا الموضوع، وعن حصرية السلاح وأن الدولة هي صاحبة قرار الحرب والسلم».

وتابع متسائلاً: «من يلاحقكم على قرار الحرب والسلم؟ هل تملكون أصلاً القدرة على إعلان الحرب أو إقرار السلم؟ أنتم لا تستطيعون فعل شيء. لا أحد ينتزعه منكم، احتفظوا بقرار الحرب والسلم، فنحن أصلاً لا نملكه ولا نريده».

وفي شأن حصرية السلاح، أكد الاستعداد للحوار والنقاش، قائلاً: «قلنا لكم: عندما تريدون، نحن حاضرون للحوار والنقاش، لكن حرّروا الجنوب أولاً وليعد الأهالي، فليخرج العدو ونتفاهم في ما بيننا».

وشدّد الشيخ قاسم على أن من حق الناس، في ظل هذا الوضع الصعب، أن يتظاهروا ويعتصموا ويعبّروا عن مشكلاتهم بكل الأساليب المشروعة المتاحة في القضايا المعيشية والإسكان وإعادة الإعمار، مؤكداً: «نحن معكم».

الخطر يطال العالم بأسره والمستقبل لشعوب المنطقة

كما حذّر سماحة الشيخ نعيم قاسم، من أن الخطر يطال المنطقة والعالم بأسره، متهماً أمريكا بمحاولة التحكّم بالعالم والسيطرة على مقدّراته، ومؤكداً أن المستقبل لشعوب المنطقة، وأن الشهداء مهّدوا الطريق لانتصار أكبر وأوسع من الانتصار المحلي.

وقال الشيخ قاسم، في الموضوع الخامس من كلمته، إن أمريكا تحاول التحكّم بالعالم كله، وإنه «لم يعد هناك نظام عدالة عالمي ولا قانون دولي»، معتبراً أنها تحاول الاحتلال حيثما تستطيع، وأنها اعتدت على إيران في وضح النهار وتواصل الاعتداء والحصار من دون أي مبرّر، سوى محاولة التسلّط والسيطرة والاستيلاء على المقدّرات بحجج واهية.

وأشار إلى أن العدو الإسرائيلي يرتكب مجازر في قلب فلسطين المحتلة، ولا سيما في غزة، حيث بلغ عدد الشهداء 75 ألفاً والجرحى 175 ألفاً، متسائلاً: «أين هذا العالم الذي يريد العدالة؟».

وأضاف أن هذه المجازر تجري تحت رعاية وإدارة أمريكية كاملة، وأن «هذا العدو المجرم لا يتوقف عن هذا العمل»، معتبراً أن مشهد الأمم المتحدة يُظهر أنه عدو منبوذ عالمياً، ليس على مستوى مقاعد الأمم المتحدة فحسب، بل على مستوى الشعوب أيضاً. وقال: «تأكدوا أن هذه واحدة من الأمور التي ستُسقط هذا العدو».

ووجّه الشيخ قاسم التحية إلى موقف «إيران البطلة الشهيدة المعطاءة»، قائلاً إنها قدّمت «السيد الإمام القائد الخامنئي، قدس سره، الذي يُعتبر الرمز العظيم في ساحتنا وفي عملنا وفي مقاومتنا وفي الولاية»، وقدّمت القادة والشهداء وأبناء الشعب، لكنها بقيت صامدة.

ووصف الشعب الإيراني بأنه شعب عظيم، مشيداً به وبالحرس والقوى الأمنية والقيادات والعاملين، ومعرباً عن أمله في أن تواصل إيران التقدّم «بقيادة آية الله السيد مجتبى، دام ظله».

وقال إن إيران ستثبت للعالم أنها حمته من السقوط والانحدار إلى الهاوية، لمصلحة قوى المقاومة والإنسانية.

وفي ما يتعلق بفلسطين، أعرب الشيخ قاسم عن أمله في أن تكون «الرمز والواجهة للمستقبل» رغم كل التضحيات، مؤكداً أن شعبها «عظيم ومضحٍّ ومعطاء، وهو في النهاية صاحب الأرض»، وأضاف: «أما المحتل فلن يبقى إلا قليلاً، بإذن الله تعالى».

كما وجّه التحية إلى أنصار الله في اليمن، وإلى الشعب اليمني ومجاهديه وشهدائه ومسؤوليه، مشيراً إلى أن هذا الشعب وقف إلى جانب فلسطين وإيران ولبنان وكل قضايا المنطقة.

وأكد أن الشعب اليمني يعمل اليوم للتحرّر من الضغط الاقتصادي والسياسي، معتبراً أن ذلك حقه الطبيعي، وقال: «الله عز وجل يمدّكم بالقوة والعزيمة، وإن شاء الله أنتم منصورون بإذن الله تعالى».

وشدّد الشيخ قاسم على أن «المستقبل لشعوب المنطقة»، وأن الشهداء الأبرار الذين انتقلوا من هذا العالم إلى العالم الآخر فتحوا الطريق ومهّدوه للانتصار، مضيفاً: «ليس انتصاراً محلياً فقط، بل انتصار أكبر وأوسع. الأمر يحتاج إلى صبر».

واختتم قائلاً: «ربنا ثبّت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».

سمات

تعليقك

You are replying to: .
captcha