21 ديسمبر 2015 - 05:04
من هو عميد الاسرى "سمير القنطار" ؟

ابنا: من هو سمير القنطار؟ الرجل الذي يلازم النضال إسمه لا بل يرادفه، سمير القنطار المقاوم من أجل فلسطين والأسير على طريقها.

ابنا: حين يرادف النصال رجلاً يبرز سمير القنطار المقاوم لأجل فلسطين والأسير على طريق القدس.

 لم يكن موعد كسره لزنازين الاحتلال في عام الفين وثمانية، سوى فرصة لإعادة تجديد مسيرة نضال قديمة مفعمة بالعطاء والحب والامل لرؤية زهرة المدائن وقد زال عنها نير الإحتلال وقسوة سجّانيه.

وكأن سمير القنطار الذي ولد في قرية عبيه بجبل لبنان عام 1962 دخل منذ نعومه أظفاره في سباق مع أزمنة المقاومة والجهاد.

الرجل الفتى كان له من العمر سبعة عشر ربيعاً حين انضم باكراً إلى صفوف المقاومة الفلسطينية، ونفّذ عملية نهارية البطولية.

العملية حينها أدّت إلى مقتل ستة اسرائيليين واعتقل على إثرها سمير القنطار لمدة سبعة وعشرين عاماً لينال خلالها وسام عميد الأسرى في السجون الإسرائيلية.

أطلق سراحه عام 2008 في عملية تبادل لجنود إسرائيلين أسرهم حزب الله خلال عملية "الوعد الصادق" عام الفين وستة.   

لم يكن خطابه من هنا على هذه المنصة مجرد شعار بل كان إيذاناً للتوجه المباشر نحو ميادين قتال المحتل الاسرائيلي الذي لم يستطع اخفاء قلقه من القرار الجهادي للأسير المحرر.

تردد اسم سمير القنطار في المؤسسات والمحافل العسكرية والأمنية والإعلامية الإسرائيلية مرات عديدة، وكان ينظر إليه أنه أحد أركان المقاومة في الجولان المحتل إلى أن استهدفته اسرائيل في اعتداء في مدينة جرمانا السورية بريف دمشق الجنوبي ليخطّ القنطار المشهد الأخير من حياته شهيدا للمقاومة وفلسطين خاتماً بوسام الشهادة ثلاثة عقود ونيّف من الإنجازات على درب فلسطين.

إسرائيل ترحب باغتيال القنطار ولا تؤكد أو تنفي مسؤوليتها عن العملية
رحبت إسرائيل الأحد باغتيال القيادي في المقاومة اللبنانية الأسير المحرر سمير القنطار في غارة إسرائيلية على مبنى في مدينة جرمانا بريف دمشق ليل الأحد، لكن لم يصدر حتى الساعة أي تأكيد من جانبها مسؤوليتها عن اغتيال القنطار.

وقال يؤاف غالانت وزير البناء والإسكان الإسرائيلي لراديو إسرائيل إنه "من الأمور الطيبة أن أشخاصاً مثل سمير القنطار لن يكونوا جزءاً من عالمنا."

وعما إذا كانت إسرائيل شنّت الهجوم، لم يؤكد أو ينفي غالانت أي شيء عن هذا الموضوع، في حين رفض مسؤولون إسرائيليون آخرون وبينهم متحدثون عسكريون التعليق على استشهاد القنطار.

أما عضو الكنيست الصهيوني عن حزب "المعسكر الصهيوني" إيال بن رؤوفين فقال بدوره إن "إسرائيل تستعد لرد فعل حزب الله بعد اغتيال القيادي سمير القنطار"، مشيراً إلى أنه "على الأرجح أن رد فعل كهذا إذا حدث سيكون مدروساً وليس من أجل إشعال المنطقة بحرب شاملة".

وأضاف رؤوفين الذي شغل سابقاً منصب قائد "الجبهة الشمالية" لجيش الاحتلال الإسرائيلي إن "المسؤولين في الجيش الإسرائيلي والاستخبارات وسلاح الجو وآخرين يستحقون كل المديح بعد تصفية القنطار في هذه العملية العسكرية الشائكة والمعقدة".

زعيم المعارضة الإسرائيلية يتسحاق هرتسوغ قال بدوره إن "هذه عدالة تاريخية، القنطار كان إرهابياً، لم يترك يوماً طريق الإرهاب والقتل"، ممعتبراً أن "المنطقة أكثر أماناً بدونه".

أما رئيس حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان أنكرلا أن تكون اسرائيل من نفذ العملية وقال "ليس لدينا فكرة من اغتال سمير القنطار، ولكن علينا أن نحيي من قام بهذه المهمة، لأنهم يستحقون تحية من كل شعب إسرائيل".

وأضاف إن"القنطار ومنذ سبع سنوات بعد إطلاق سراحه من السجون الإسرائيلية لم يهدأ للحظة، وعمل الكثير ضد دولة إسرائيل".

ووجه عضو الكنيست موتي يوغاف الشكر لمن قام باغتيال القنطار، مؤكداً "كل الشكر لمن اغتاله لمنعه من القيام بعمليات مستقبلية".

وعبرت وزيرة القضاء ايليت شاكيد عن سعادتها باغتيال القنطار وقالت "هذا الإرهابي أقام بنى تحتية للإرهاب".

وشددت على أن "إسرائيل لم تتحمل مسؤولية هذه العملية"، لكنها حيّت من قام بفعل ذلك، واصفة القنطار "بالإرهابي البارع"، الذي "عمل بالإرهاب طيلة الأشهر الماضية"، على حدّ تعبيرها.

المعلق العسكري في "القناة العاشرة" ألون بن دافيد أشار إلى أن "أجهزة الأمن الإسرائيلية والمستوى السياسي فيها تلتزم الصمت حيال العملية"، لافتاً إلى أنه ليس واضحاً بعد ماذا سيكون حجم ونوعية الاستعداد الإسرائيلي لمواجهة رد فعل من حزب الله".

وأضاف بن دافيد أن "القنطار سبق له أن رد على عملية اغتيال نجل عماد مغنية باستهداف موكب عسكري على الحدود اللبنانية مع إسرائيل أسفر يومها عن مقتل ضابط إسرائيلي".

محرر الشؤون العربية جاكي حوجي قال في تعليق له في راديو الجيش الإسرائيلي إنه "إذا قتلت إسرائيل القنطار عمداً فإن ذلك سيكون احباطاً لتهديد محتمل كان يمثله وليس ثأراً لهجوم عام 1979".

بدورها، صحف ومواقع إسرائيلية، كثفت الحديث الأحد عن نشاط الشهيد القنطار بعد تحريره في صفقة التبادل بين حزب الله وإسرائيل، لبناء شبكات لحزب الله، خلال السنوات الثلاث الأخيرة في الجانب السوري من هضبة الجولان، في سعي واضح لتوفير مبرر للعملية الإسرائيلية.

وكان مسؤول أمني اسرائيلي كبير أعلن العام 2008 وبعد أقل من 24 ساعة على إطلاق سراح القنطار أن "كل ارهابي ارتكب عملاً ارهابياً ضد اسرائيل، وخصوصاً شخص في مستوى القنطار، هو هدف لاسرائيل"، مضيفاً أنه "إذا كان ثمة احتمال أن تصفي اسرائيل حساباتها مع القنطار فلن تتردد".

القنطار من برنامج "لعبة الأمم: المعادلة في الجولان تغيّرت
كان الشهيد سمير القنطار ضيف حلقة برنامج "لعبة الأمم" مع الزميل سامي كليب في تموز/ يوليو الماضي، وخلالها أكد أنّ "السوريين الذين يقطنون بمحاذاة الحدود، بمحاذاة الجولان، لن يسمحوا لإسرائيل أن تأتي وتخرّب وتدمّر وتقتل وتذهب وكأن شيئاً لم يكن. قالمعادلة في الجولان اليوم تغيرت".

وإذ أكد أن "هناك مقاومة وقدرة على ضرب العدو الصهيوني وإيذائه"، قال إنهم  "يتوقعون أنّ إمكانيات المقاومة محدودة وضعيفة وغير قادرة، لكنها هي قادرة ومستوطنات الجولان لن تعود لتنعم بالرفاه والهدوء والأمن الذي كان سابقاً، هذا انتهى".

ورداً على سؤال قال: لا أستطيع أن أقول لك إذا كانت أؤسس أم لا أؤسس، أنا رجل مقاوم وخرجت من الأسر واستمريت في هذا الخط، وأنا لم أخدع أحداً، حتى عندما كنت في الأسر قلت بأنني خارج من الأسر لأواصل درب المقاومة، لكن أين أنا موجود، فلا أستطيع أن أقول لك".

وتابع "معلوماتي أن المقاومة في الجولان، طبعاً هي مقدّمة للمقاومة كما وصفها سماحة السيد حسن نصر الله، لكن تنضج يوماً بعد يوم، وهي ليست مستوردة، أي أنها ليست من أبناء مناطق خارج الجولان.

وأردف بقوله "أهم شيء في موضوع المقاومة في سوريا أنها تجاوزت المرحلة التأسيسية وهي أخطر مرحلة. هنا يكون الكل قائماً على مدى استجابة الناس، لأن المقاومة يجب أن تنطلق من الناس والبيئة. لا تستطيع أن تأتي بمقاتلين من بيئة ليست بيئتهم وتقول لهم قاتلوا هذا العدو".

وذكّر شهيد المقاومة وفلسطين بأن المقاومة ضد العدو " لدينا تجربة في لبنان، عندما كانت المقاومة الفلسطينية فيه تم احتلال الجنوب خلال أسبوع، بينما عندما كانت المقاومة الإسلامية في عيتا الشعب والتي هي بعيدة عن الحدود 200 متر، لم يستطع الجيش الإسرائيلي دخولها. وهذا يدل على أهمية وجود أهل الأرض وأهل المنطقة وأبناء البيئة. بالتالي تجربة المقاومة في سوريا، حسب معلوماتي، تجاوزت المرحلة الأولى التأسيسية".

وطمأن القنطار حينها بأن "الوضع على الجبهة الجنوبية  السورية بعد تكسّر الهجوم الأخير الذي شنّه المسلحون باتجاه المناطق التي يسطر عليها الجيش السوري والمقاومة، تكسّر أمواج الهجوم وإلحاق الهزيمة الكبيرة التي لم يتوقعوها أدّت إلى تحسّن الوضع بشكل كبير جداً واستعادة المبادرة من قبل الجيش السوري على هذه الجبه".

هذا ما قاله سمير القنطار للميادين نت
كان للميادين نت لقاء مطوّل في أيار/ مايو 2013 مع شهيد المقاومة وفلسطين سمير القنطار ، لمسنا من خلاله كيف كان يُقلق هذا الرجل الاحتلال الإسرائيلي بعد ما يزيد عن ثلاثة عقود ونيّف في سجون الإحتلال، فهو لم يغب عن القضية الفلسطينية، ولا عن الواقع العربي ولا عن وطنه، حيث أنجزت المقاومة اللبنانية تحريراً وانتصارات.

وخلال لقاء الميادين نت مع الشهيد سمير القنطار في أيار/ مايو 2013 كان "حلم" الشهادة و"العودة" إلى فلسطين يشعّ في مقلتيّ عميد الأسرى المحررين، فـ "فلسطين تستحق أن تبذل في سبيلها الدماء"، هكذا بادرني سمير.

وكان جوابه على ردة فعله في معتقله بعد تنفيذ المقاومة اللبنانية عملية "الوعد الصادق" التي أسرت فيها جنديين اسرائيليينفي 12 تموز/ يوليو 2006واضحاً معبّراً "لم تراودني فرحة شخصية فقط، بل فرحة إنتصارنا كنهج مقاومة في وجه العدو، وهنا أذكر جيداً وجوه ضباط وجنود العدو القاتمة وكان الإسرائيلي "جانن" عند سماع كلمة الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله التي كانت تصدح في أروقة السجن وقاعة التلفزة وتنقل مباشرة إلى العبرية".

خلال المقابلة مع شهيد المقاومة وفلسطين لم ألمس أي تحفّظ على أي سؤال ولكن عند التطرّق إلى مسألة مشاركته الفعلية على الأرض في المقاومة الشعبية في الجولان العربي المحتلّ، ابتسم ابتسامة الرجل المخضرم الذكّي الواثق من نفسه وقال: من قال لك هذا؟؟ معتذراً بلباقته المعهودة وبدماثة أخلاقه، مفضّلاً عدم الإفصاح عن شيء من هذا القبيل لكن العينان ذاتهما كانتا تلمعان، وفي لمعانهما أكثر من جواب، وتعبير عمّا في مكنوناته.

وهنا أردف الشهيد قائلاً " أرى أن المقاومة لا تكون بإطلاق صاروخ من هنا أو هناك، وإذا تمادى العدو في عدوانه فأنا أقول: "إنتظروا خطوات عملية ونوعية ستفاجىء المعتدي".

وأخيراً وليس آخراً، لن أنسى جوابه على سؤال حول الأزمة في سوريا بقوله حرفياً: "إن سقوط سوريا يعني سقوطنا جميعا"،  حتى المكان الذي نجلس فيه هنا سيسقط".

سمير القنطار.... شهيد المقاومة وفلسطين
استشهد القيادي في المقاومة اللبنانية الأسير المحرر سمير القنطار في غارة اسرائيلية على مبنى في مدينة جرمانا بريف دمشق.

وتحدّثت مراسلة الميادين عن استشهاد القنطار وأحد مرافقيه في القصف الذي استهدف المبنى في المدينة.

وأدى القصف إلى تدمير المبنى بشكل كامل والحق اضراراً مادية كبيرة في المنطقة المجاورة له.

وأفادت المراسلة أن طائرتين إسرائيليتين حلقتا  فوق الجولان المحتل عند بحيرة طبريا دون ان تخترقا خط الهدنة او تدخل الأجواء السورية عند العاشرة من ليل السبت وقصفت ب٤ صواريخ موجهة ضاحية جرمانا الى الشرق من العاصمة.

وأدى انفجار الصواريخ إلى استشهاد القنطار وأحد مرافقيه .ولم يصدر حتى الآن أي تصريح رسميّ من السلطات السورية بشأن الاعتداء الإسرائيلي.

وأعلن حزب الله استشهاد عميد الأسرى اللبنانيين سمير القنطار بغارة اسرائيلية على مبنى سكني في جرمانا بريف دمشق عند العاشرة والربع من ليل السبت، وقال الحزب إن الغارة أسفرت عن استشهاد عدد من المواطنين السوريين.

ونعى بسام القنطار شقيقه الشهيد سمير القنطار عبر حسابه على موقع "تويتر" بهذه العبارة "بعزة وإباء ننعي استشهاد القائد المجاهد ‫‏سمير القنطار‬ ولنا فخر انضمامنا إلى قافلة عوائل الشهداء بعد ٣٠ عاماً من الصبر في قافلة عوائل الأسرى".

ولد سمير القنطار عام 1962 في بلدة عبيه وهي قرية لبنانية من قرى قضاء عاليه في محافظة جبل لبنان، بدأ نضاله قبل أن يكمل عامه الـ16، وقضى في السجون الإسرائيلية نحو ثلاثة عقود، أطلق سراحه في صفقة تبادل الأسرى التي تمّت بين  والمقاومة اللبنانية واسرائيل، عام 2008، ولقّب بعميد الأسرى.

اتهمته قوات الاحتلال الإسرائيلي بالمسؤولية عن هجوم وقع عام 1979 وأدى إلى مقتل أربعة إسرائيليين، وحكمت عليه محكمة إسرائيلية بخمسة مؤبدات، لكن تم الإفرج عنه في 16 تموز/ يوليو 2008 في إطار صفقة تبادل الأسرى بعد عملية "الوعد الصادق" التي نفذّها حزب الله عام 2006.

دمشق: دماء القنطار.. روت تراب سوريا
أدان مجلس الوزراء السوري الاعتداء الإرهابي الذي أدى إلى استشهاد سمير القنطار وأوقع ضحايا مدنيين. وأكد رئيس المجلس وائل الحلقي في بيان نشرته وكالة سانا أن "دماء الشهيد القنطار التي روت تراب سورية الغالي هي دليل آخر على وحدة المصير بين الشعبين السوري واللبناني"، معتبراً أن "استهداف الشهيد القنطار هو استهداف لمحور المقاومة والصمود".

ولفت الحلقي إلى أن "اليد الآثمة التي استهدفت القنطار هي نفسها التي تستهدف الشعب السوري الصامد والمقاوم"، مؤكداً أن "هذا العمل الإرهابي الجبان لن يثني محور المقاومة والممانعة من التصدي للعدو الصهيوني والحرب الإرهابية الكونية".

بدوره، رأى وزير الإعلام عمران الزعبي أن عملية الاغتيال هي "عملية مبيتة بكل الأحوال وإرهابية"، موضحاً أن الجهات المعنية "لاتزال تجري تحقيقات تقنية وفنية عالية المستوى لتحديد الآلية التي وقع بها الاعتداء الإرهابي".

إيران من جهتها دانت اغتيال القنطار والاعتداء الإسرائيلي على سوريا. وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية جابر أنصاري بأن "الاعتداء هو نموذج على ارهاب الدولة المنظم الذي ينتهجه الكيان الإسرائيلي".

وطالب المجتمع الدولي "إدانة هذه الاعتداءات"، واصفاً إياها "بأخطر أنواع الارهاب المنظم".

كما شدد أنصاري على أن "لا يكون الارهاب الإسرائيلي سبباً في إضعاف المجتمع الدولي لمواجهة الارهاب".

رئيس "اللقاء الديمقراطي" اللبناني النائب وليد جنبلاط أكد من جهته أن "الشّهيد القنطار كرّس حياته لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وقد أمضى عقوداً في زنزانات الاعتقال دون أن يتراجع عن مواقفه ومبادئه ثم خرج إلى الحرية أكثر إيماناً بالتوجهات السياسية التي عمل في سبيلها".

...................

انتهى / 232