ابنا: اضاف السيد علي فضل الله خلال خطبتي صلاة الجمعة في بيروت ان المقاومه أبعدت شبح المسلحين الذين عبثوا طوال الفترة الماضية بأمن الوطن.ورغم وعينا للمخاطر التي قد تحدق بالساحة اللبنانية، والتي يتحدث عنها البعض ويشير إليها، فإننا على ثقة بأن ما حصل ويحصل سيساهم في تقليل حجم المخاطر وحتى إزالتها، مع بقاء الحاجة ماسة إلى وعي القوى الأمنية، وتكاتف اللبنانيين لمواجهة العابثين باستقرار الوطن وأمن شعبه.
إننا ندعو اللبنانيين إلى عدم اعتبار ما تحقق لمصلحة جهة سياسية أو محور أو طائفة أو مذهب، بل لحساب كل اللبنانيين، فهذه القوى التي كانت جاثمة على الحدود الشرقية، لم تكن تستهدف طائفة أو مذهبا أو قرى معينة، بل كانت تستهدف كل القرى اللبنانية بكل تنوعاتها، فهي كما كانت تستهدف بريتال واللبوة ويونين ونحلة والبزالية، كانت تستهدف ولا تزال عرسال ورأس بعلبك والقاع".
ودعا فضل الله "المسؤولين في هذا البلد، إلى الكف عن سياسة الانتظار التي باتت طابع السياسية اللبنانية،انتظار تغييرات تجري هنا وهناك، وقد لا تجري كما تشتهي سفنهم، ما يبقي البلد في حال جمود ومراوحة على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وصولا إلى ملف التشريع والتعيينات حتى للمواقع الأمنية، في وقت أحوج ما يكون البلد إلى تعزيز قواه الأمنية.إن الأوضاع اللبنانية الحساسة تفرض على المسؤولين في لبنان العمل على الإسراع في إخراج البلد من كل أزماته، ونحن نعتقد أنهم قادرون على حل الملفات العالقة، إن قرروا إيجاد الحل، وخرجوا من مصالحهم الخاصة، أو الطائفية، أو المذهبية، لحساب المصالح العامة.
وعلى هذا الأساس، فإننا ندعو المسؤولين إلى التسامي عن هذه المصالح الضيقة عند تعاملهم مع بعض القضايا الحساسة، كما حدث في قضية الحكم الذي أصدرته المحكمة العسكرية، فيما يتعلق بقضية الوزير السابق ميشال سماحة، ما أشعل عاصفة سياسية وإعلامية، وأحدث انقساما كبيرا حول مؤسسة أساسية في الدولة قد يعيد التوتر إلى البلد.
ونحن في الوقت الذي نعي مخاطر ما حدث، نرى أن المطلوب هو اللجوء إلى النظام القضائي والآليات القانونية المعتبرة لتمييز الحكم وتسديده، إذا كان هناك من مأخذ أو أخطاء قد ارتكبها هذا القاضي أو ذاك، وعدم تحويله إلى مادة للسجال والتوتر".
وتحدث فضل الله عن التطورات في اليمن، آملا "أن تساهم الهدنة التي حصلت في هذا البلد في تضميد جراح اليمنيين الكثيرة بعد معاناة الأيام السابقة، وإن كنا ندعو كل الفرقاء في اليمن وكل المؤثرين في هذه الساحة، إلى بذل جهودهم لإبعاد شبح الحروب عن هذا البلد نهائيا، بعد ما تبين حجم المآسي التي تركها القصف الجوي والبحري والحروب البرية على هذا البلد الفقير.
وانطلاقا من الواقع الإنساني المتردي، والدمار الذي حل في هذا البلد، فإننا ندعو إلى مد يد العون للشعب اليمني بكل فئاته، وأن يكون ذلك للجميع، بعيدا عن أي اعتبارات قد تدخل على خط المساعدات، فالكل معنيون بذلك، دولا وشعوبا وأفرادا.
إن هذا البلد يستحق من جيرانه ومن كل العالم العربي والإسلامي عضلات إنمائية بدل العضلات العسكرية، مما لا ينتج إلا خرابا ودمارا، هو بحاجة إلى يد تمتد إليه لتخرجه من فقره، لفقدانه أبسط مقومات الحياة الكريمة، إلى رعاية واحتضان لحفظ إنسانيته وكرامته، فبالإحسان والمحبة تكسب القلوب، لا بالهيمنة والإضعاف والإذلال".
وتابع: "وإلى العراق، حيث نجحت قياداته السياسية والدينية المخلصة، الشيعية والسنية، من خلال مواقفها الإسلامية والوطنية وتحركها السريع، في احتواء الفتنة التي أراد إشعالها أولئك الذين يبيتون للعراق وأهله الشر الدائم، عبر إحراق أحد مباني الوقف السني في حي الأعظمية في بغداد.
إننا نقول لكل العراقيين: الوعي الوعي، الصبر الصبر، كونوا العين الساهرة على وحدتكم الإسلامية، حاصروا دعاة الفتن، اضربوا بقوة أيدي الإجرام من أجل إنقاذ بلدكم من دائرة الخطر الذي لا يزال يعيش فيها.
أما فلسطين، فإنها تستعيد اليوم الذكرى السابعة والستين للنكبة، التي لم تتوقف آثارها وتداعياتها، بل هي جريمة صهيونية متواصلة كل يوم، قتلا وتهديدا واستيطانا.
إننا إذ نشد على أيدي الشعب الفلسطيني المجاهد، الذي قدم أغلى التضحيات في هذا الطريق، ندعوه ومعه كل الشعوب العربية والإسلامية، إلى متابعة الطريق، طريق الوحدة والمقاومة، وعدم الرهان على مفاوضات لم تنتج سوى المزيد من الارتهان لهذا العدو وإذلال إنسانه، وكانت وسيلة لتبرير جرائمه، ومواصلة مشاريعه الاستيطانية، وتهويد القدس، وخداع الرأي العام العالمي".
وهنأ فضل الله "دار الفتوى على إنجاز انتخابات المجلس الشرعي، والذي نأمل أن يساهم في تدعيم الساحة الإسلامية، وتعزيز مناخات الوحدة فيها، وبذل جهود إضافية لنزع الفتيل المذهبي الذي يعمل الساعون إلى الفتنة على اللعب على وتره.إننا نبقى نراهن على دور رائد للمؤسسات الدينية في تعزيز مناخات الوحدة، والعمل لحل المشاكل التي ينتجها الواقع السياسي، بدلا من أن تكون صدى له".
...............
انتهی/185