في وقت انكشف الوجه الشيطاني لإسرائيل، والصهيونية العالمية، وقوى الاستكبار، وقد نهض الناس غير المسلمين من الشرق الى الغرب. وحج هذه السنة لها أهمية كبيرة، وأيامه فرصة خاصة للمسلمين لكي يصرخوا في أكبر تجمع لهم بمظلومية الشعب الفلسطيني وأن يُطبقوا الحج الإبراهيمي وفقا لأوامر تعالى وليس الاستكبار العالمي .
وفي هذا الصدد، انعقدت ندوة علمية «الحج، مظهر قدرة الإسلام ورمز البراءة من الاستكبار» مع التأكيد على موضوع البراءة في الحج، تحدّث فيها الاستاذ في الحوزة العلمية وممثل أهالي طهران في مجلس خبراء القيادة حجة الاسلام والمسلمين الشيخ «سعيد صلح ميرزائي»، والاستاذ في الحوزة العلمية وممثل أهالي خوزستان في مجلس خبراء القيادة حجة الاسلام والمسلمين الشيخ «حسين رفيعي»، في قاعة وكالة "أبنا" للأنباء.
الولاية تجعل المجتمع منسجما
وفي بداية الندوة أشار حجة الاسلام والمسلمين «صلح ميرزائي» الى مضمون العبادات الاسلامية مبينًا: انّ جميع العبادات نابعة عن هدف أساسي لبعثة الأنبياء لكي يتحول المجتمع الى مصنع بناء الإنسان وان يعيش الناس حياة التوحيد؛ لذلك أن الولاية عنصر هام في الدين، والتي تشمل ولاية أهل البيت (ع) وولاية الله تعالى ورسوله كذلك .
وأشار الى مختلف جوانب الولاية معتبرا الجانب الرئيسي يتمثل بولاية الله تعالى والنبي (ص) والإمام (ع) : وتتشكل ولاية الفقه على امتداد الولاية الرئيسة، والولي يشكل نواة المجتمع الولائي والمجتمع الاسلامي ويكون سببا في الانسجام الداخلي؛ لذلك جاءت في الأحاديث «وَلَمْ تُنَادَ بِشَيْءٍ مَا نُودِيَ بِالْوَلَايَةِ».

وتحدّث حجة الاسلام صلح ميرزائي في توضيح جانبين آخرين للولاية مبينا: ان الجانب الأول هو وضع حدود مع الآخرين، والجانب الآخر تعزيز الوحدة والأخوة، وكلاهما مصدر القوة. ويعني هذا ان المجتمع الذي وجد هويته وامتاز عن الآخرين بوضع الحدود، يجد وحدة الهدف والعمل، يكون قويا ومقتدرا، ولقد سعى رسول الله وكذلك أهل البيت (ع) دائما ان يكون موضع الإمام في المجتمع قطبا مركزيا وان يخلق الوحدة، نٌقل عن الإمام الصادق (ع) رواية معروفة انه وجّه كلامه في منى الى أربعة جهات قائلا : «إنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ الْإِمَامَ ثُمَّ كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ الْحَسَنُ ثُمَّ الْحُسَيْنُ ثُمَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ثُمَّ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ثُمَّ هَهْ»، أي ان الامام نادى الناس من أربعة جهات ليسمعوا جميعا قضية الولاية والإمامة ويتوحدوا في هذا الأمر .وأضاف استاذ الحوزة العلمية: انّ أهل البيت (ع) كانوا يفصلون بين التيار الشيعي وغير الشيعي، وكذلك حافظوا على هذا التباعد بين العالم الاسلامي وغير الاسلامي. وفي هذا الصدد كان أهل البيت (ع) دائما يأمرون بتعزيز الحدود، وفي أحد الأيام ذهب شخص الى الامام (ع) وقال : اني نذرت للجهاد، قال له الامام : اختيارك الوحيد هو ان تحافظ على الحدود، وقدر الاستطاعة لا تسل سيفك، إلا ان تشعر ان العدو يتسبب في القضاء على دين محمد (ص) أو يضر المسلمين، هنا عليك ان تشهر سيفك، بالرغم اننا لا نرضى ان تجاهد تحت ولاية الطاغوت إلا في هذه المواضع".
الحج يعتبر مناورة لقوة المجتمع الإسلامي
أشار ممثل أهالي طهران في مجلس خبراء القيادة، الى مجموعة من عبادات الإسلام مثل الحج وصلاة الجمعة والعيدين والجماعة وزيارة أهل البيت (ع) قائلا : انّ جميع هذه العبادات تُقدّم الولي كقطب للمجتمع من أجل تعزيز التماسك الداخلي في المجتمع. وبالتأكيد يعتبر الحج مناورة لقوة المجتمع الاسلامي، والكثير من طرق اهل البيت (ع) كانت من اجل تعزيز التماسك في المجتمع في أوقات الحج، مثل لقاءات شيعة وافدين من أماكن متعددة بأهل البيت (ع)، وعليه ان الحج اسلوب رئيسي من أجل تعزيز التماسك المجتمع وتقوية روح المعنوية فيه والتي تضفي الاقتدار .
أشار حجة الاسلام والمسلمين صلح ميرزائي الى خطابات قائد الثورة الاسلامية في أهمية رسم الحدود، مبينا: اذا قللنا الحدود ترى بالتدريج دخول العدو.
واعتبر حج هذا العام انه يتزامن مع صحوة اسلامية وانسانية قائلا: بفضل طوفان الأقصى، ظهرت ثمار جميع شعارات الثورة التي اطلقت منذ عدة سنوات حول إسرائيل. وثورتنا مرتبطة بقضية فلسطين، وقد أشار الامام الخميني (رضوان الله تعالى عليه) قبل 42 سنة الى قضية نفوذ الكيان الصهيوني. قال الامام الخميني (ره) في رسالة (قيام لله) والتي كتبت سنة 1944 «لو اتفقنا وثرنا لله، ما استطاعوا السيطرة علينا»؛ كما أشار الى الاستبداد في الداخل - ايران التي كانت تحكمها السلطات الموالية لأمريكا بقيادة محمد رضا بهلوي (شاه)- وكذلك استكبار العالمي والذي ينطبق على قضية فلسطين .

وتابع ممثل أهالي طهران في مجلس خبراء القيادة: اليوم في ظل تعتيم شديد، حدثت صحوة بين طلاب جامعة امريكيين ومعاملة الشرطة القاسية لم تمنعهم من دعم فلسطين؛ لذلك أصدر قائد الثورة الاسلامية بيانا خاطبهم فيها «انتم واقفون في موقف صحيح من التاريخ»، واعتبر ان الحج الابراهيمي مرتبط بقضية البراءة، داعيا المسلمين لتحقيق أقصى التجمّع في حج هذا العام.
وشبّه حجة الاسلام صلح ميرزائي اقتراح تجمع اصحاب البراءة بتجمع الأربعين مبينا: انطلق مجموعة من المؤمنين من احدى مدن ايران نحو مدينة مشهد حيث حرم الإمام الرضا (ع) مشيا على الأقدام، أمضوا نحو 30 يوما في الطريق، وبعد إتمام مهمتهم، وقّعوا على رسالة البراءة، وكانت فيها: نحن الذين نتعاهد إذا اقتضت الحاجةُ أن نحارب أعداء الله تعالى، ونتعاهد ان نضع العصا جانبا ونحمل السلاح.
واعتبر ميرزائي بعض تصرفات حكام السعودية تلبي مطالبات وموافقة جبهة الاستكبار قائلا: طُرد أصحاب وسائل أعلام ايرانية من السعودية، وكذلك وُجه سؤالٌ الى الحجاج حول القضية الفلسطينية ؟ إنّ سلوك حكام السعودية هو استمرار لصمتهم القاتل وبمثابة الجرائم الصهيونية في فلسطين. ولست متفائلاً بالقيود الصارمة التي فرضوها على الحجاج الإيرانيين لأنها تمنع صوت الحجاج أن ينعكس في العالم.
كما اعتبر ممثل أهالي طهران في مجلس خبراء القيادة، التغطية الإعلامية لقضية البراءة في الحج واجباً يعم الجميع موضحا: إذا أردنا تسريع في القضاء على إسرائيل، وان تتحقق رؤية قائد الثورة الاسلامية «ان إسرائيل ستزول بعد 25 عاما»، يجب أن نعمل جيدا، نظرا الى انّ هذه الرؤية لا يمكن ان تتحقق دون العمل، فإذا لا تكون البراءة قضية عامة، ولا يعتبر الإعلاميون القضية أنها واجب ديني وإسلامي وإلهي وإبراهيمي فلا يمكن القضاء على إسرائيل.
الحج عبادة الحكومة الاسلامية
ومن جانبه تطرّق حجة الاسلام والمسلمين "رفيعي" الى نقاط تتعلق بالحج مبينا: النقطة الأولى ان الروح الحاكمة هي الجانب العملي والعبادي على الحج، والنقطة الثانية أساس البراءة في الحج، وهي استراتيجية وخطة لخلق نموذج حضاري. النقطة الثالثة هي أهمية الحج البرائتي تقتضيه ظروف ومتطلبات اليوم.

وفي الإجابة عن السؤال حول روح الحج وما هو جوهر هذه المناسك والأعمال؟ قال: الحج عبادة فريدة في نوعها، بالإضافة إلى البعد الفردي، فهو ناظرٌ إلى البعد الاجتماعي والسياسي، بل ان الجانب الاجتماعي والسياسي فيه أكثر تعبيرا من صلاة الجمعة والجماعة، لذلك يمكن اعتبار الحج "عبادة الحكومة الإسلامية". روح الحج هو التوحيد؛ كل من التوحيد الفردي، المسؤول عن تحسين الذات، والتوحيد الاجتماعي والسياسي، المسؤول عن التنشئة الاجتماعية. ويمتد التوحيد في مسألة الحج ويتحول من العبادة الفردية إلى العبادة السياسية والاجتماعية.وأضاف : احدى الاستراتيجيات الأساسية لتحقيق الحضارة الاسلامية الحديثة وفقا لبيانات قائد الثورة الاسلامية، هي الحج الذي يصنع الأمة؛ مثل أربعينية الإمام الحسين التي تعتبر إحدى ظواهر صناعة الأمة .
وقال ممثل أهالي خوزستان في مجلس خبراء القيادة حول ان الحج روح التوحيد، وكذلك يشمل محاربة الطاغوت والشرك: قال الله تعالى في الآية 36 من سورة النحل «وَ لَقَدْ بَعَثْنا في كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَ اجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ»، معناها ان الهدف من بعثة الانبياء هي عبادة الله تعالى الى جانب اجتناب الطاغوت.
واعتبر حجة الاسلام رفيعي أساس البراءة في الحج انها كانت في سيرة الرسول (ص) قائلا : إذا لم يكن الاجتناب والبراءة في الحج، كنا نشهد حجا علمانيا فاقدا لبناء حضارة. وإذا لم يكن في الحج التجنب كانت الرسالة والهدف من بعث الأنبياء ناقصة؛ لذلك أن التجنب عن الطاغوت شرط، كما ان البراءة جزء من الحج وفي الأصل جزء مُقوم حقيقي له الذي يمد التوحيد الاجتماعي والسياسي في المجتمع .
خوف الصهيونية العالمية من تجمع الحج
وأوضح نقطة في بيان قائد الثورة الاسلامية بمخاطبة الحجاج مضيفا: مع بيان القائد لهذه السنة، صدر 36 بيانا خاطب الحجاج، تضمّنت خارطة طريق للنخب وقادة الدول الاسلامية. كما احتوت هذه البيانات على معرفة الأعداء، وكذلك وصايا اخلاقية واجتماعية وسياسية. وتضمنت ثلاثة مواضيع رئيسة؛ وهي خارطة الطريق للنخب، وكذلك يحذر رؤساء اسلاميين، وأخيرا قدمت نصيحة للناس.
واعتبر البراءة في الحج مَقتًا للصهيونية مبينا: اليوم المخاوف السنوية للصهيونية العالمية تجمع الحج. والحمد الله بعد قيام الثورة الاسلامية والتركيز على قضية البراءة في الحج، انتقلت رسالة الثورة بحيث تشكلت جبهة المقاومة في قلب أوروبا وأمريكا.
وتابع ممثل أهالي خوزستان في مجلس خبراء القيادة: إن البراءة في الحج لهذا العام في ذروته وسيحقق الوئام بين المسلمين وغير المسلمين، وفي هذا العام، غيرُ المسلمين، مثل أولئك الذين يشاركون في الحج الإبراهيمي، يصرخون بالبراءة، وهذا يحدث في كل مكان بالعالم. والصهيونية وأمريكا مظهر الشيطان والكفر في الأرض التي لا تريد أن تتحقق حقيقة الإسلام الخالص .
وقال حجة الاسلام رفيعي في الختام: كل جهودنا هي أن تكون فلسطين القضية الأولى للعالم الإسلامي، أما اليوم فهي قضية العالم الأولى، ولم يستطع العدو بإمبراطوريته الإعلامية أن يمنع ذلك. وتشير هذه الحادثة إلى قوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في موازين القوى السياسية والاجتماعية والعسكرية والثقافية، وهو ما يمكن أن يخل بتوازن القوى هذا في العالم ويخلق قوة جديدة أمام كتلتي الشرق والغرب؛ ولذلك كانت الثورة الإسلامية سبباً في قيام المقاومة وإيقاظ الأمة الإسلامية وسائر شعوب العالم.
.....................
انتهى / 323