27 فبراير 2014 - 20:30
«آية الله قاسم»: الحكومة البحرينية لازالت تخوض معركتها ضد المساجد ومن يصلي فيها

قال رجل الدين البحريني «آية الله عيسى قاسم» في خطبة صلاة الجمعة إن "لا زالت الحكومة تخوض معركتها المقدسة الحامية والشجاعة مع المساجد المهدمة ومن يصلي فيها ومن يقترب منها، هذه الحرب اختارتها السلطة وجدّت فيها وأخلصت لها ويظهر أنها لا تنوي التراجع عنها ما لم تحقق نصراً حاسماً كاسحاً لا يبقي لهذه المساجد ما استطاعت أثراً ولا ذكراً".

وفقاً لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء ـ ابنا ـ قال رجل الدين البحريني «آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم» في خطبة صلاة الجمعة اليوم (28/02/2014) بجامع "الإمام الصادق (ع)" في "الدراز" إن "لا زالت الحكومة تخوض معركتها المقدسة الحامية والشجاعة مع المساجد المهدمة ومن يصلي فيها ومن يقترب منها، هذه الحرب اختارتها السلطة وجدّت فيها وأخلصت لها ويظهر أنها لا تنوي التراجع عنها ما لم تحقق نصراً حاسماً كاسحاً لا يبقي لهذه المساجد ما استطاعت أثراً ولا ذكراً".

واضاف "(الحكومة) كأنها ترى أن الانتصار في هذه المعركة من الانتصارات الضخمة والأمجاد العظيمة التي لا يمكن أن تفوّت، وهل ترى أن معركةً تعطى كل هذا البذل، وكل هذا الجهد، وتنال كل هذا الاهتمام والاصرار والصمود من قبل السلطة هي معركة على مبنىً من المباني الصغيرة يُسيطر عليه ليسوّى مع الأرض وتحوّل أرضه إلى حديقة عامة أو خاصة أو ما ماثل ذلك! لا يمكن التصديق بهذا الأمر، وأنه الهدف لمعركة تفتح على صاحبها باب نقدٍ واسع ومؤاخذة واضحة في الداخل والخارج وفي المدى الطويل من التاريخ. الظاهر أنها معركة مع تاريخ، ومع دين، أنها معركة ذات أهداف أبعد، واذا كانت النية غير ذلك فواقع الموقف الخارجي لا يناسب تلك النية المدّعاة أو المحتملة".

وفيما يلي نص الخبطة الثانية لسماحته:

السياسة الغربية:

السياسة الغربية سياسة منسجمة مع نفسها، ومع تطلعاتها، ومع خلفيتها الحضارية، وعمق الرؤية الكونية التي تنطلق منها وحتى التهافت والكيل بمكيالين بما يقال عنها هي منسجمة فيه مع ذلك كله.

التطلّع لهذه السياسة نفعي مادي من مالٍ وشهوةٍ وسيطرةٍ ونفوذٍ واستعلاءٍ واستكبار.

الرؤية الكونية جاحدة لله سبحانه، أو لا تعترف له سبحانه بحق التشريع لحياة عباده، ولا بحاكميته عليهم، وترى أن الانسان حرٌ في تصرفاته لا تتوّقف هذه الحرية عند حاجزٍ من الحواجز وليس عليها إلا أن لا تتغوّل على حرية شركائها في الحرية، وهذا الأمر الأخير لا تلتزم به واذا ألتزمت به فإنما يكون منطلق هذا الالتزام هو مصلحتها وذلك عندما يخاف المتغوّل على حرية الآخرين من الغاء حريته كذلك.

فهي تذل وتستعبد شعوباً وأمماً من المستضعفين في العالم، ولا تعترف لمسلمةٍ بلبس ما يستر شعرها في بلاد الغرب، وبدأت تمنع -هل تلتزم بحرية الآخر؟ لا.. حتى هذه المفردة لا تلتزم بها في الحقيقة- وبدأت تمنع عن المسلم في بعض بلدانها ما هو من الذبح الحلال.

الحضارة التي تنطلق منها السياسة الغربية أوروبية كانت أو أمريكية، حضارة أرضية تقدّس المادة وتكفر بالقيم وتصبغ الدين بصبغتها الأرضية. ليس هناك آخرة في نظر هذه السياسة، ولو كانت فلا شأن لها بأمور الشأن العام والسياسة وادارة الحياة الحاضرة للناس من ناحية سياسة، وكل ما له من تأثير فيها هو الجانب التعبدي الفردي الانعزالي، فمن أعتقد ذلك فلا ضير في ممارسته لهذا الجانب الذي يخص حياته الشخصية ولا تعلّق له بالسياسة العامة، وبهذا كله تكون السياسة الغربية منسجمة مع نفسها وكل خلفياتها وفلسفتها في الحياة والكون والانسان وعلاقته بربه أباحت ما أباحت وحرّمت ما حرّمت مما ترى -في كل ذلك هي منسجمة مع نفسها- وفيما تسرق وتنهب وتثير من حروب ظالمة ومن فتنٍ داخلية في الأمم والمجتمعات الأخرى وفيما تعيث في الأرض من فساد وما ترتكبه من اغتيالات غامضة وتصفيات واسعة مكشوفة واستغلالٍ حرام واذلال واستعباد وفيما تأخذ به من تعدد المكاييد في الموضوع الواحد وفيما ترفعه من شعار الديمقراطية وتخالفه على الأرض في البلدان الأخرى وتناصر الديكتاتورية والسلطوية ضد طالبي الديمقراطية والساعين إليها، وفي انتصارها لهذه الدولة الاستكبارية المعادية لحقوق الانسان ومحرابتها لتلك الدولة المطبّقة للديمقراطية.

نعم تكون منسجمة في كل ذلك وفي كل تناقضاتها ما دام ذلك يحقق المصلحة المادية ويؤدي إلى المنافع الدنيوية المنشودة -اذا سألت عن موقف السياسة الغربية من هذه الحكومة أو من تلك الحكومة، من هذا الشعب وحراكه أو من ذاك الشعب وحراكه، فلا تتحير في الاجابة فهي واضحة ومكشوفة وجاهزة وكل ما في الأمر عليك أن تعرف أنه من الذي سيدفع الثمن المادي ومن سيعطي ثمناً مادياً أكبر، من سيقدم وطنه وثروات وطنه ودينه وشرف أمته وعزتها وحرية بلده بدرجة أعظم وأعظم، هذا الطرف أو ذاك-. من كانت تبعيته هي الأكبر كان الموقف الغربي معه -أعطِ تبعية أكبر ممن تواجهه ستكون نصرة الغرب لك-.

هذا هو المورد الرئيس لإنتصار السياسة الغربية لهذا الطرف أو ذاك الطرف من طرفين أو أطراف أي صراع -أنظر كمثال الموقف العملي الأوروبي والأمريكي اليوم من الثورات والحكومات ومنها هذا المثل القريب جداً مثل أوكرانيا والطرفين فيها وأن الانتصار لمن كان وما خلفية هذا الانتصار-.

وفي مورد أن التابع والأسخى في العطاء للغرب -هذا استثناء وتدارك- بدأ يتضعضع ولم يفد معه الدعم وأخذ وجوده يترنّح ويميل إلى السقوط يبدأ ابتعاد الغرب عنه والاقتراب من الطرف الآخر الصاعد إلى مركز السلطة والنفوذ وإن كان لا يتمنى له الغرب سلطةً ولا نفوذاً، ولا تقف السياسة الغربية مع المنادين بالحرية والديمقراطية إلا في هذه الحالة ومن قبل التباشير الجدية بإنتصارهم ليمكن للسياسة الغربية أن تقدم لهم الابتسامة الصفراء والكلمات الناعمة الخادعة والوعود المكذوبة، كل ذلك لتظهر الانسجام الظاهري بين شعارتها وسلوكها الخارجي ولو بصورة شكلية بعيدة عن الحالة الجدية، ولو واجهت السياسة الغربية ضغطاً جدياً داخلياً من المنظمات الحقوقية والمحافل الدولية في صالح الوقوف مع حركة من حركات التحرر وضد ديكتاتوريةٍ فاحشة جاء منها دور المجاملة بمقدار ودور المراوغة والالتفاف -هذا هو واقع السياسة الغربية ولا تغيير-.

وكل من لا يأخذ بالدين ولا يحترم منهجه في الحياة ولا يعظّم شأن الآخرة فهو لا يختلف في موقفه عن موقف الغرب في كل مجال سمّته كافراً أو سمّيته مسلماً.

أما قضية الضمير الانساني -هل قضى الضمير الانساني؟ لما يقف مع الباطل ضد الحق؟ لما يقف مع المستكبر ضد المستضعف- الفطري فليست له فاعلية الدين في الردع عن الظلم والفساد ثم أنه تنتهي فاعليته كلياً تحت تأثير التراكمات الجاهلية في نفس صاحبه فيكون مع وجوده كعدمه، والضمير ولو بقي على مستواه الفطري يصعب أن نقول بأنه يدفع للتضحية من غير ثمنٍ جاهز منظور في الحياة الدنيا بالمصالح الكبيرة وما فيه مشقة وحرج شديد على أنه لا يمكن أن يبقى كذلك في ظل التمسك بقيم المادة وشهواتها.

معركة المساجد:

لا زالت الحكومة تخوض معركتها المقدسة الحامية والشجاعة مع المساجد المهدمة ومن يصلي فيها ومن يقترب منها، هذه الحرب اختارتها السلطة وجدّت فيها وأخلصت لها ويظهر أنها لا تنوي التراجع عنها ما لم تحقق نصراً حاسماً كاسحاً لا يبقي لهذه المساجد ما استطاعت أثراً ولا ذكراً.

وكأنها ترى أن الانتصار في هذه المعركة من الانتصارات الضخمة والأمجاد العظيمة التي لا يمكن أن تفوّت، وهل ترى أن معركةً تعطى كل هذا البذل، وكل هذا الجهد، وتنال كل هذا الاهتمام والاصرار والصمود من قبل السلطة هي معركة على مبنىً من المباني الصغيرة يُسيطر عليه ليسوّى مع الأرض وتحوّل أرضه إلى حديقة عامة أو خاصة أو ما ماثل ذلك! لا يمكن التصديق بهذا الأمر، وأنه الهدف لمعركة تفتح على صاحبها باب نقدٍ واسع ومؤاخذة واضحة في الداخل والخارج وفي المدى الطويل من التاريخ. الظاهر أنها معركة مع تاريخ، ومع دين، أنها معركة ذات أهداف أبعد، واذا كانت النية غير ذلك فواقع الموقف الخارجي لا يناسب تلك النية المدّعاة أو المحتملة.

اذن، وفي ظل هذه السياسة، البلد بخير، والإسلام فيه بخير، وكل القيم الرفيعة على أرضه بخير، وحاضره ومستقبله بخير، كل شيءٍ هنا على يد السلطة بخير. ومبروك ألف مبروك على انتصارها في هذه المعاركة ولها المجد والخلود.

الجهود إما هنا وإما هناك:

حالان، حال الاصلاح وحال بقاء الفساد والإفساد، الحال الأولى تجمع كل الجهود، جهود الحكومة والشعب وتحشدها على طريق البناء والارتقاء، فالوطن كل الوطن على طريق البناء والارتقاء بالوطن كل الوطن وأهله وما فيه. والثانية توظف الجهود المكثفة من الحكومة ضد الشعب ومن الشعب ضد الحكومة وتزيد في التأزم وتلعي من حصيلة الخسائر وتسدّ منافذ الحل وتؤدي إلى الدمار، ماذا تريد السلطة وبيدها أمر الاصلاح وتركه من نتيجتين، لحد الآن نرى أن الاختيار يتجه إلى الحالة الثانية حسب لسان الواقع العملي الذي يُمارس على الأرض من قبل السلطة.

ويُرجى لمصلحة هذا الوطن أن تكون مراجعة السلطة -نحن لا نرجوا السلطة وإنما نرجوا لمصلحة الوطن حتى تكون مصلحة للوطن- لنفسها سريعة في هذا الأمر وأن يتجه خيارها للبديل الصالح المتمثل في الاصلاح الجدي والسريع.

في ملل السعداء:

أمضِ فيمن مضى من المرحومين السعداء من أبناء هذا الوطن المنكوب مغادرين لهذه الحياة من ظلم وقسوة السلطة في البحرين على هذا الشعب المضطهد الكريم، أمضِ كذلك جعفر الدرازي إن شاء الله وأنت آخر هذا الظلم لحد الآن. (*) هتاف جموع المصلين: بالروح بالدم نفديك يا شهيد.

وكيف لا يكون مظلوماً من اشتدت حاجته للدواء والعلاج وكان الحبس يحول بينه وبينهما ولا يجد العناية اللازمة التي تتطلبها آلامه ومرضه المهدد له بالموت. اذا حبس شخصٌ أو جهة شخصاً ومنعه من الطعام والشراب أو من الدواء والعلاج وهو مهددٌ بخطر الموت حتى مات فقد قتله ويتحمّل مسؤولية قتله.

وتكثر أخبار السجون والسجناء في البحرين بالمنع من الدواء والعلاج وتعطيلهما إلى مددٍ طويلة، ولكن الأمر عند السلطة هو من أن من أخرجوا من السجن جثثاً هامدة تزف إلى المقابر إنما ماتوا بأمراضهم المزمنة، أما من تشهد آثار التعذيب بأن قتلهم بسببه فإن أمكنت المكابرة أخذ بها ومن ألزم تقرير لجنة التقصي السلطة بأنه قتل تحت التعذيب جاء الجواب بأن موته كان خطأً ولم يكن شيئاً مقصوداً وأن عقاب هذا الخطأ لا يزيد على سجن 6 أشهرٍ أو 3 أشهر ولا يعلم إلا الله أن هذه العقوبة تُنفذ أو لا تنفذ.

وإنتهت بهذه قصة وفاة 130 أو 150 مواطناً كما تذكره أرقام المتتبعين، وفي الجانب الآخر ما من قطرة دمٍ تسيل من رجل أمن -ونحن لا نسترخص حياة الناس ولا نرضى بقتل أحد ظ