26 سبتمبر 2013 - 20:30
الام «اغنيس»: اطفال الغوطة لا زالوا احياء؟!

تكشف رئيسة دير "مار يعقوب" في سورية ورئيسة لجنة الهيئة الدولية للمصالحة فيها، و"بدافع إنساني بعيد عن السياسة" وبالتعاون مع فريق أجنبي وقائع قد تصل إلى مصاف الحقائق في ما يتعلق بما اصطلح على تسميته "مجزرة الغوطة" في ريف دمشق في آب/ أغسطس الماضي.

ابنا: تقول رئيسة دير "مار يعقوب" في سورية الأم «أغنيس مريم الصليب» في حوار مع قناة "الميادين نت" اللبنانية إنها تأمل في زف خبر سار قريباً وهو أن الأطفال الذين ظهروا في أفلام منطقة الغوطة الشرقية لا زالوا أحياء، وهم كانوا في حالة تخدير.

وتضيف الام اغنيس أن أهالي ريف اللاذقية أبلغوها أنهم شاهدوا أطفالهم في فيديوهات الغوطة التي صورها المسلحون واختار الأميركيون 13 فيلماً منها لعرضها عبر وسائل الإعلام على أنها "موثوقة"، كما توضح أنه لم يتم استخدام غاز "السارين" في الغوطة كما حصل في "خان العسل" بحلب.

وتقول الأم أغنيس التي ترافق فريق مفتشي الأمم المتحدة في زيارته الثانية إلى دمشق: إن "الدافع الأول لتحرّكها كان في البداية إنسانياً، حيث انه ليلة الهجوم الكيميائي الذي حصل في الغوطة كانت في دمشق، وما حصل في المعضمية كان أمامها، وبالتالي إذا كانت هنالك حركة موتى وضحايا ومصابين، فإن هذا سيعرف فوراً، لكن في تلك الليلة لم يرشح شيء ينم عن وجود حركة غير طبيعية بحجم ما روج له، والكل يعرف أن الناس تعرف بعضها في الأحياء من أقارب وجيران. لكنها والاخرين لم يلحظوا أن هذا المكون الذي يضم أهالي الغوطة الذين نزحوا إلى دمشق، شعر بارتدادات بهذا الحجم، خاصة وأن الأنباء تناولت أعداداً كبيرة، بحوالي 1,400 قتيل و10,000 مصاب في بقعة واحدة. أضف إلى ذلك أن احدا لم يسمع أصوات سيارات إسعاف خصوصاً وأن الجميع كانوا في ظل سكون وهدوء الليل".

وتتابع الام اغنيس قائلة "هذه كانت الملاحظات الأولى، وخلال سفري إلى ماليزيا، كان لي تواصل دائم مع أهالي اللاذقية الذين كنا على اتصال بهم حيث وقعت عندهم مجزرة 4 آب/أغسطس بعد اجتياح المسلحين لـ 11 قرية في ريف اللاذقية - ولم تهتم وسائل الإعلام الغربية بها لا بل اعتبرتها تقدماً للمعارضة - بينما ما كان يجري في الحقيقة هو اجتياح ومذبحة. وحيث كنا قد أعددنا لوائح ضمّت شهداء ريف اللاذقية ومفقوديهم، حيث خطف المسلحون 115 شخصاً بينهم 65 طفلا ما دون الـ 15 سنة، فقد أبلغت أثناء سفري أن الأهالي تعرفوا على مخطوفين من أطفال ريف اللاذقية على أنهم من ضحايا الكيماوي في الغوطة، وفوراً أجرينا اتصالات للتأكد من ذلك، وكنت يومها أبني شكوكي وفقاً لإفاداتهم. علماً بأنهم زودوني بفيديوهات تبرز أطفالاً في ثياب معينة، فقمت بمقارنتها وأجرينا دراسة حول الأفلام ومصادرها، فعلمنا أن الأميركيين هم الذين اختاروا 13 فيلماً من أفلام المسلحين، وقالوا عنها إنها موثوقة"، حسب ما تضيف الأم أغنيس.

واضافت قائلة "كنت على اتصال بصحافيين ألمان وقلت لهم لا أعرف كيف سأحدد الزمان والمكان لكل فيلم، فأرسلوا لي لائحة بـ 43 فيلم فيديو من ضمنها الفيديوهات الأولى. وكانت المفاجأة أن نفس الأطفال كانوا مكررين في 4 أو 5 أفلام على الأقل، فاعتبرت هذا أمراً غير طبيعي أيضا، وهنا بدأت أتعمق أكثر في الدراسة، وما كان يلفتني هو: من أين أتوا بكل هؤلاء الأطفال؟ لا بل أين أهلهم؟ فهل يعقل أن تترك الأم أولادها، من الطبيعي أن يفقد ولد أو اثنان، لكن أن يفقد هذا العدد الكبير فهذا يدعو للتساؤل، ثم وإن قضى أهلهم، فأين أقاربهم؟ خاصة وأننا في سورية حيث النسيج العائلي مترابط بقوة".

وتابعت "بعد هذا صودف أنني كنت مدعوة إلى مجلس حقوق الإنسان، وكنت أنوي عرض ملاحظاتي على المجلس، لكنني نصحت بأنه يجب أن يكون لدي ما هو مكتوب وموثق لوضعه بين أيديهم. وهنا أصبح لدي شغف مضاعف لمعرفة مصير الأطفال ويمكن القول إنني تبنيت الموضوع وقررت أن يساعدني المجتمع الدولي على ذلك".

وأكملت قائلة "يمكن القول إنه بعد قطع شوط طويل تولد لدي خبر سار، فما ظهر في الفيديوهات محور ومفبرك، وأنا لا أريد اتهام أحد، اريد معرفة مصير الأطفال وأين هم؟ واللجنة طلبت دراسة كل الأدلة وطلبنا نبش القبور لاجراء فحوصات  الحمض النووي. ولكن تقديري، وهو ما يعتبر خبراً ساراً، أن الأطفال كانوا مخدرين، والدليل أن كل هؤلاء الأولاد كانوا ساكنين باستثناء حالة بكاء واحدة، ويبدو أنهم أعطوا عدة درجات من المخدر ليبدو وكأنهم موتى، أما الشباب الموتى فأنا اعتقد أنهم من المسلحين أنفسهم وهم أدّوا أدوار الـ كومبارس. وحسب تقديرنا لو كان هؤلاء موتى لكانوا ظهروا... فكيف مثلاً تظهر إحدى الصور التي أبرزناها من الأفلام تحضير خندق ضخم (محفور بالجرافة) وهو يستوعب أكثر من 300 إلى 400 جئة، ولم توضع فيه سوى ثماني جثث، كما أنه لم يظهر من هم الذين يدفنون ولم نر ذلك، فإذا كان هنالك 1500 جثة فأين هي؟".

وكشفت الأم أغنيس عن تكوين فريق دولي إسمه فريق 21 آب وهو يضم أخصائيين من ألمانيا وفرنسا وايطاليا وكندا والولايات المتحدة، وتقول "إننا نعكف على تنظيم قائمة زمنية بالأحداث بين الساعة 1.55 و4:00 فجراً، هنا والتوقيت بعينه يطرح العديد من علامات الإستفهام. وهذه النقطة قيد الدرس الدقيق. ونعمل على التدقيق أيضا في البرادات التي أعدت لتجميع الجثث بأي طريقة، والغريب هنا أن الجثث كانت تصل إلى دوما وتلف بالأبيض تحضيراً للدفن مع عبارة مجهول الهوية، ونحن نقوم بدراسة حركة الزمان والمكان والجثث والمسعفين، فهل يمكن أن تحدث كلها في فترة زمنية محددة، خاصة وأن هنالك الآف المصابين أيضاً؟ إذاً لايمكن حدوث كل هذا في وقت زمني قصير، فهذا خارج عن القدرات الإنسانية الطبيعية. وتوجهنا مؤداه أن هذه الأفلام لايمكن أن تكون قد نفذت في 21 آب/ اغسطس، بل هي حملت على الإنترنت في مثل هذا اليوم، وهذا الأمر يحتاج إلى مزيد من الدلائل".

وتضيف الأم أغنيس "قمت بمشاهدة ومعاينة وتجميع الأفلام ومقارنتها، حيث أثمرت عن تكوين ملف جمعت فيه المعلومات والصور والمقارنات، وقمنا بطباعته بدعم من المعهد الدولي للسلام في جنيف، ووزعنا نسخاً منه على جميع البعثات في الدول المشاركة في مجلس حقوق الإنسان ولمكتب المفوضة السامية لحقوق الإنسان، وللمفوضين الأربعة الذين تسلموا التحقيق في سوريا. وبعد أيام فقط، فوجئت بوزير الخارجية الروسي «سيرغي لافروف» يتحدث عن الدراسة التي أعددتها، ومن يومها سلطت وسائل الإعلام الضوء على ما قمت به، ما يعني أنني وبحسب مطلعين قمت بمفارقة ما في هذا الموضوع".

وردا على سؤال حول صحة استخدام غاز "السارين" توضح الأم أغنيس بثقة "أنا لست ضليعة بهذه الأمور، لكننا كنا على اتصال بأهالي ضحايا السارين في خان العسل، حيث كانت حالاتهم مغايرة للحالات التي شاهدناها في الغوطة، وحسب ما علمت فإن الذي يتعرض لغاز السارين يعادل في عوارضه من يفتك به مرض الطاعون فلا رجعة له، كما أنه معدٍ ويتلف الأعصاب، والأطباء الذين عاينوا المصابين في خان العسل بحلب برزت لديهم أمراض من جراء ذلك. بينما كل من عاين ما جرى في الغوطة يقول أنه ليس هناك ما يوحي باستخدام السارين فيها. ثم هناك نقطة استفهام حول عدد الضحايا المفترضين، بين تعدد المصادر واللوائح المتابينة، وإذا حسبنا أن 1,500 ماتوا فهناك الآف غيرهم أصيبوا وتضرروا. على كل حال، إثبات هذا كله يعود لفريق العمل وللجنة للنظر في كل هذه الأمور".

...............

انتهی/212