4 أبريل 2013 - 19:30

قال «آية الله الشيخ عيسی أحمد قاسم» في خطبة صلاة الجمعة: "لا يمكن لهذا الشعب المسلم المؤمن أن يفرط في حرمة شبرٍ أو أقل من شبر من مسجد واحد من مساجد هذا البلد العريق في الإيمان. أمر المساجد لا يقبل عقل هذا الشعب أن يغفله، ولا ذاكرته أن تنساه، ولا غيرته أن تهمله، ولا همته أن تتساهل فيه، ولا عزيمته أن تفتر عنه".

وفقاً لما أفادته وكالة أهل البيت (ع) للأنباء _ ابنا _ أكد «آية الله الشيخ عيسى أحمد قاسم» في خطبة صلاة الجمعة اليوم (05/04/2013) بمسجد "الإمام الصادق (ع)" بـ"الدراز" أن "ذكرى هدم المساجد في البحرين على يد السلطة ذكرى مؤلمة، وفاضحة ومعرية ومخزية لا تغسل سؤوتها الأيام، ويلهب الألم ويضاعف الفضيحة أن يستمر العناد للدين، والاستخفاف بحرمة بيوت الله، فتعطّل عودة المساجد".

وقال آية الله قاسم: "شرفٌ أن يبقى الشعب على دفاعه المستميت على حرمة المساجد والحفاظ على مواقعها ووظيفتها الدينية المقدسة، وبقاءها كما أراد الله سبحانه وتعالى تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتوحد الأمة وتجمع شملها".

وأكد آية الله قاسم أنه "لا يمكن لهذا الشعب المسلم أن يفرط في حرمة شبر أو أقل من شبر لمسجد واحد من المساجد".

وشدد على أن "حماية المساجد وإعادة إعمارها بناءً وذكراً وتعبداً وتوحيداً خالصاً لله سبحانه وتعالى ولا طاعة على خلاف طاعته، واجب شرعي يدرك هذا الشعب مسؤوليته ولا يمكن ان يساوم عليه".

وأضاف أن "إصرار الأخوة العلماء وطلاب العلوم الدينية الغيارى المحترمين، ومن وراءهم جماهير هذا الشعب الأبي على إقامة صلاة الجماعة في المساجد المهدمة، في تحدٍ واضح لظروف الحر والبرد وظروف الأمن، دليل على الغيرة الدينية والوفاء لحق الاسلام وحرمة المساجد".

وقال آية الله قاسم إن "التوجه والنداء يصر على أن يبقى الدستور المثير للمشكلة هو الدستور، أن يبقى الشعب معزولاً عن موقع اتخاذ القرار واختيار من له اتخاذه معزولاً عن التشريع، ومعزولاً عن التنفيذ والرأي في من بيده سلطته، وعن القضاء وعن الكلام فيمن له أمره، أن تبقى عملية الانتخاب شكلية".

وأكد أن سلسلة الشهداء كما طالت عقدت الأزمة، وأعطت الشعب الإصرار على مواصلة الطريق.

وقال آية الله عيسی قاسم: "هناك رأي ثاني، فيذهب إلى الاصلاح الحقيق الذي يلبي رأي الشعب، ويضع الوطن على سكة الانقاذ، ويصحح العلاقة بين الشعب والحكم"، مشيراً إلى أن ذلك الرأي "تطلب شجاعة وجرأة تنازع نوازع التسلط المطلق وروح الاستئثار".

وفي ما يلي نص الخطبة الثانية لسماحة آية الله عيسی قاسم:

شهيدٌ لا يُنْسى:

ذلك هو الشهيد «السيد محمد باقر الصدر»، شهيد الإسلام والأمَّة والحريَّة والعزَّة والمجد والكرامة. وإنَّ الأمَّة التي تنسى الشهيد الصدر لتشهد على نفسها بضحالة الوعي وضعف الذاكرة وقلَّة الوفاء والإخلاص وعدم التقدير للعلم والإيمان والجهاد والشجاعة والفداء والتضحية والبطولة.

عاش الرجل للدين واستشهد في سبيله، وقد سلك طريق الشهادة عارفاً به، ثابتاً عليه، صابراً على  كلفته، عاشقاً فيما تدلُّ عليه مواقفه للقاء ربه. ومن منطلق دينه وعلى خطَّه عاش حياته لأمَّته، وأعطى لعزَّتها وحريَّتها وكرامتها دمه.

من حقِّ الشهيد الصدر ألَّا يقتصر الاحتفاء بذكراه على إطار طائفته، فكما عاش للأمَّة كلِّها، فكرها، وقضاياها، ودينها، ونهضتها، ورفعتها، فعلى الأمَّة كلِّها أنْ تظهر الاعتزاز به وتكريمه اعتزازاً بدينها وتكريماً له ولنفسها. وكما حمل همَّ الإنسانيَّة كلِّها وأخلص إليها فعلى المجتمع الإنسانيِّ أنْ يعرف له انفتاحه وإخلاصه له ووفاءه.

والاحتفال بالشهيد الصدر على مستوى الأمَّة احتفالٌ بإيمانٍ بالغ، ورؤيةٍ إسلاميَّةٍ ثاقبة، وقدرةٍ علميَّة إبداعيَّةٍ فائقة، وروحٍ إنسانيَّةٍ طاهرة، وشعورٍ اجتماعيٍّ دفَّاق، وحسٍّ غيريٍّ غزير، وعواطف نبيلةٍ كريمةٍ متوهِّجة، ومواجهةٍ عنيدةٍ لطاغوتيَّةٍ عنيفةٍ لا ترحم ولا تعرف حدوداً للعدوان، واحتفالٌ بروحٍ تضحويةٍ عالية لا تتدخِّر شيئاً في سبيل الله، ونظرٍ مستقبليٍّ بعيد، وصبرٍ وجلدٍ يعلِّم الأمَّة الصمود.

الرجل كنزٌ ثرٌّ من كنوز هذه الأمَّة النادرة، والتي لا يجود بها الزمان كثيرا، ويقلُّ لها النظير.

وواحدٌ من مواقف الشهيد الصدر الرساليَّة والبطوليَّة على صعيد الروح، فرحته العارمة الكبرى بانتصار الإسلام في إيران، ووضعه لإمكاناته بكلِّ تواضعٍ بيد القيادة الإيمانيَّة المظفَّرة للثورة هناك التي تحقَّق لها النصر وأخذت ذلك البلد الإسلاميّ إلى شاطىء الأمان.

رحمه الله من شهيدٍ عظيم، ورفع في الجنَّة مقامه.

هدمُ المساجد:

ذكرى هدم المساجد في البحرين على يد السُّلطة ذكرى موجعةٌ غائصة الألم إلى الأعماق، ذكرى كما هي مؤلمة فإنَّها فاضحةٌ ومعريَّةٌ ومخزية، لا تغسل سوءتها الأيَّام، ولا يمحو عارها الزمن.

ويلهب الألم، ويزيد العار، ويضاعف الفضيحة، ويشدِّد الخزي، أنْ يستمرَّ العناد للدين والاستخفاف بحرمة بيوت الله، فتُعَطَّل عودة المساجد، ويُصادر هذا الحقُّ لبعضها ويُنازَع البعض الآخر منها على مواقعها.

وشرفٌ أنْ يبقى الشعب على دفاعه المستميت عن حرمة المساجد، وإصراره على إعادة عمارتها على المستوى الماديِّ والمعنويّ، والحفاظ على مواقعها ووظيفتها الدينيَّة المقدَّسة، وبقائها كما أراد الله سبحانه تشعُّ الهدى، وترفع لواء التوحيد، وتبثُّ الإيمان، وتدعو للخير، وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتوحِّد الأمَّة وتجمع شملها، وتذود عن الإسلام، وتثبت الحقَّ وتنفي الباطل [1].

ولا يمكن لهذا الشعب المسلم المؤمن أن يفرط في حرمة شبرٍ أو أقل من شبر من مسجد واحد من مساجد هذا البلد العريق في الإيمان. أمر المساجد لا يقبل عقل هذا الشعب أن يغفله، ولا ذاكرته أن تنساه، ولا غيرته أن تهمله، ولا همته أن تتساهل فيه، ولا عزيمته أن تفتر عنه.

حماية المساجد وإعادة إعمارها بناءاً وصلاةً وذكراً وتلاوةً وتعبُّداً وتهجُّداً وتوحيداً خالصاً لله سبحانه بلا شائبةٍ من شرك ولا عبادةٍ لمن سواه ولا طاعةٍ على خلاف طاعته، واجبٌ شرعيٌّ يدرك هذا الشعب قدسيَّته ويقدِّر حرمته ولا يتخلَّف عن تحمُّل مسؤوليَّته ولا يمكن أنْ يُساوَم عليه أو أنْ يمسحه الزمن من ذاكرته [2].

إنَّ إصرار الأخوة العلماء وطلَّاب العلوم الدينيَّة الغيارى المحترمين ومن ورائهم جماهير هذا الشعب المؤمن الأبيّ على إقامة صلاة الجماعة في المساجد المهدَّمة في تحدٍّ واضح لظروف الحرِّ والبرد والظرف الأمنيّ المشدَّد لشاهد حقٍّ على الإيمان القويّ والغيرة الدينيَّة والإصرار الثابت على أداء هذا الواجب والوفاء لحقِّ الإسلام وحرمة المساجد.

بوركت يا شعب الإيمان والهدى والعزيمة والإصرار على الحقّ.

ليلُ البحرين وضحاها:

السُّلطة في البحرين، والمعارضة والموالاة، الكل صار يعترف بوجود أزمة في البحرين، وأن وراء الأزمة خللاً في مجمل الوضع يحتاج إلى تصحيح. والكل وبحسب ما تظهره تصريحاته، أنه لا يريد إلا أن تخرج البحرين من ليلها إلى ضحاها، ومن عنق الزجاجة إلى المساحة الواسعة والفضاء الرحب والجو الفسيح، وأن تتخلّص من أزمتها، وتجد العافية، وتعيش الراحة والاطمئنان والازدهار وتغنى بالحركة الايجابية البنّاءة النشطة، التي تحتاجها في كل مسارات تقدّمها.

والسؤال المهم: أين ليل البحرين وأين ضحاها؟ في أي شيء ليل البخرين وفي أي شيء ضحاها؟ ليل الشدة والظلام والتيه والضياع والعبوس واليأس والقنوت والخطر المحدق، والتوقعات المخيفة في أي توجه، في أي نداء؟ في أي طرح؟ في أي موقف؟

 وضحى الفرج والضياء والرشد والهدى والأمل والرجاء والنتائج السعيدة والغد الواعد والأيام الحبلى بالطيبات، في أي توجه؟ في أي نداء؟ في أي طرح؟ في أي موقف؟

توجه، نداء، طرح، موقف يدعو ويصر على أن يبقى الدستور المثير للمشكلة هو الدستور، أن يبقى الشعب المعزول معزولاً عن موقع اتخاذا لقرار واختيار من له اتخاذه، معزولاً عن التشريع أو التدخل فيمن يكون له حقه، عن التنفيذ والرأي فيمن بيده سلطته، عن القضاء وعن الكلام فيمن بيده أمره.. أن تبقى عملية الانتخاب شكلية تؤدي إلى نتيجة حتمية، تمّكن من بقاء الوضع سلطوياً شمولياً متحكماً نافذاً بصورة مطلقة، ودور الشعب الطاعة والاستجابة والانقياد، وتلقي الأوامر والنواهي السيادية القاهرة [3].

أن يبقى الشعب بلا رأي حقيقي أو على الاطلاق في سلطة تشريعية أو تنفيذية أو قضائية وخارج العملية السياسية منتظراً كلما يملى عليه ليسارع في الاستجابة والتنفيذ شأنه شأن العبيد. أن تبقى عشرة أصوات وعشرون صوتاً إنتخابياً من جهة لا تعدل في قيمتها إلا صوتاً إنتخابياً واحداً من جهة أخرى.. أن يكون التمييز بين المواطنين على أساس الولاء السياسي للسلطة، وأن يكون هذا الولاء هو المقياس وهو القانون وهو الحكم في التقديم والتأخير في كل المواقع التي تقع تحت يد الدولة أو ما يمكن أن تصل يدها إليه من مواقع، بلا أي حساب لأي ترجيح آخر يقوم على الكفاءة والأمانة والاخلاص للوطن.

أن تعاقب الكلمة الحرة والرأي المطالب بالاصلاح، والمسيرة المعترضة على الظلم، وأي اعتصام وتجمع من هذا النوع، بأعلى درجات القسوة والشدة وأغلظ أنواع التنكيل وأن يتوالى تساقط الشهداء على هذا الطريق، وتشتغل الجماهير بتوديع الشهيد بعد الشهيد، والمظلوم بعد المظلوم، والمألوم بعد المألوم، العسف والقهر وسحق الكرامة، ويختنق من يختنق، ويجرح من يجرح، ويقتل من يقتل من أبناء الشعب عند تشييع كل شهيد وكل مظلوم، وكذلك يوم إنهاء مجلس الفاتحة على يد قوات الأمن.

ويشار هنا أنه لم يمضي وقت بين توديع الشعب للطويل حتى ودّع الريّس في سلسلة متواصلة الحلقات من الشهداء والمظلومين المقهورين.. سلسلة مضيئة من السعداء، ولكنها كلما طالت عقدت من الوضع المتأزم وضاعفت من الأخطاء وأكدت المحنة وضيقت المخارج وأعطت للشعب اندفاعة أكبر واصراراً أشد على مواصلة الطريق.

هذا توجه ونداء وطرح وموقف، أما آخر فيذهب إلى الاصلاح الحقيقي على كسب رضى الشعب وتوافقه مع الحل الذي ينتهى إليه مما يلبي متطلبات المرحلة، ويضع الوطن على سكة الانقاذ ويصحح العلاقة القائمة بين دور الشعب ودور الحكم، وهي علاقة فاقدة في حاضرها لأي توازن مطلوب، وبعيدة كل البعد عن موازين الحق والعدل، وما وصل إليه العصر من اعتراف ب