ابنا: قال «العلامة سيدعبدالله الغريفي» في حديث ليل الجمعة بمسجد الإمام الصادق (ع) بالقفول بأن الخطوة الأولى في وضع الأمور في مسارها الصحيح هي أن يبدأ النظام مصالحة حقيقية مع الشعب، مؤكداً بأن المسألة في حاجةٍ إلى إرادةٍ جادَّةٍ في إصلاح العلاقة مع الشعب وما دامت هذه الإرادة غائبة فسوف تبقى الأزمةُ جاثمةً على صدر هذا.
وفي ما يلي نص الحديث السياسي للعلامة الغريفي - 21 مارس 2013م:
متى يبدأ مشوار الحلِّ؟
الخطوة الأولى حينما يبدأ النظام مصالحة حقيقيَّة مع الشعب، عندها سوف تتحرَّك الأمور في مسارها الصحيح وما عدا ذلك فلن ينطلق مشوار الحلِّ، وما عادت لغة التمنِّيات قادرة أن تضع الأمور في المسار المطلوب، المسألة في حاجةٍ إلى إرادةٍ جادَّةٍ في إصلاح العلاقة مع الشعب وما دامت هذه الإرادة غائبة فسوف تبقى الأزمةُ جاثمةً على صدر هذا الوطن، وسوف يبقى الشعب يعاني أشد المعاناة، وسوف يبقى النظام يواجه أصعب المآزق، وسواء بقى الحوار أو سقط الحوار، وسواء بقيت المواقع أو تغيرت المواقع، من حق أي إنسان أنْ يتفاءل لأي خطوة في اتجاه التغيير، إلَّا أنَّ المشاعر لا تحلّ الأزمات، نعم ربَّما عقَّد اليأس والتشاؤم مسار بعض الحلول، غير أنَّ التفاؤل الذي لا يملك مصداقية يزيد الأوضاع سوءًا، ويعطِّل التوجهات الجادَّة في العلاج.
أكرِّر القول أن أول خطوةٍ في الطريق الصحيح أن يتصالح النظام مع الشعب، ربَّما يُقال: فلماذا تطالبون النظام أنْ يبدأ خطوة المصالحة، لماذا لا يبدأ الشعب هذه الخطوة في اتجاه المصالحة مع النظام؟
هنا نتساءل: من الذي أوجد هذه الخصومة، النظام أو الشعب؟
الشعب هو الضحية، هو المعتدى على حقوقه، هو المصادرة إرادته... فليس من الإنصاف أنْ نحمِّل هذا الشعب مسؤولية هذه المؤازمة... وحينما نتحدَّث عن مؤازمة نتحدَّث عن إسقاط إرادة، مصادرة حقوق، إفراط في البطش والقمع، فساد مستحكم في مؤسَّسات النظام...
هذه بعض أسبابٍ واقعية أنتجت وضعًا متأزِّمًا بين الشعب والنظام...
ولكي نكون موضوعيين لا نستطيع أنْ نزعم أنَّ الشعب بكلِّ مكوِّناته وطوائفه هو في وضعٍ مأزومٍ مع الحكم، فمساحةٌ من هذا الشعب تعيش مصالحة مطلقة مع الحكم، إلَّا أنَّنا نستطيع أنْ ندَّعي أنَّ مساحةً ليست صغيرة من أبناء هذا الشعب تعيش وضعًا مأزومًا مع النظام، بسبب سياسات النظام نفسه...
وليس صحيحًا أن يُتَّهم حرَاك الشارع، وردود فعل الشارع، وغضب الشارع، بأنَّه سبب التأزيم، كما يحاول إعلام السلطة أنْ يسوِّق ذلك...
قالوا: إنَّ تصعيد المواقف في الشارع يؤزِّم الحلَّ، ويعرقل جهود النظام في ممارسة دور الإصلاح وفي إيجاد مخارج من هذه الأزمة.
هذا كلامٌ لا مصداقية له، صحيح أنَّنا لا نؤمن بأيّ حَراكٍ خارج السِّلمية، إلَّا أنَّ ما يحدث في الشارع هو إفرازٌ طبيعي لفساد الوضع السِّياسي، وصرخاتٌ موجوعة من ظلمٍ فاحش، فليس منطقيًا، وليس إنصافًا أنْ نحاسب النتائج ونترك الأسباب، ولا يمكن أنْ يُهدِّأ غضب الشارع وعودٌ ما عادتْ قادرةً أنْ تُقنَع الناس...
وإذا كانت المصالحة الحقيقية مع الشعب هي الخطوة الأولى في مشوار الحل... فلماذا لا يخطو النظام هذه الخطوة، قبل أنْ تصل الأمور إلى منعطفاتٍ تقتل أيَّ خيارٍ في اتجاه المصالحة، وعندها تكون المآلات مدمِّرة ومرعبة...
لا يوجد مخلصٌ لهذا الوطن يتمنَّى أن تصل الأمور إلى طرقٍ مسدودة، ولا يوجد محبٌّ لهذه الأرض يرغب أن تتجه الأوضاع إلى المزيد من التأزيم.
لا زالت فرصة الخلاص قائمة وما يطالب به الشعب ليس عسيرًا، إنَّه حقٌّ مشروع، إنَّها مطالب عادلة، إنَّها الرغبة في الحياة الحرَّة الكريمة...
هذه مطالب كلّ الشعوب، وليس شعبُنا استثناءً، انطلق حوار وقلنا لعلَّه بداية في اتجاه المعالجة، إلَّا أنَّ هذا الحوار بدأ مأزومًا، واستمر مأزومًا، لعدم وجود نيَّة جادَّة وصادقة في البحث عن مخرج، بقدر ما هو هروب من حصار بات يلاحق النظام حقوقيًا وعالميًا، وبقدر ما هو محاولة للاستهلاك الإعلامي، سايرت القوى المعارضة وبنيَّة مخلصة هذا الحوار أملًا أنْ تضعه في المسار الصائب، إلَّا أنَّها لم تتمكن من تصحيح هذا المسار نتيجة إصرار من قبل مهندسي الحوار أنْ يبقى الحوار شكلًا بلا مضمون، ولا أظن أنَّ قوى المعارضة قادرة أن تساير حوارًا مصمَّمًا بهذه الطريقة المربوكة، والتي لن تؤدِّي إلى مخرجاتٍ صحيحة، ما لم يتعدَّل وضع الحوار وترسم له خارطة أخرى، ولا توجد مؤشِّرات على هذا الاتجاه...
فرغم إصرار المعارضين على وجود ممثِّل لملك البحرين، ومقترحات أخرى لإيجاد صيغةٍ ناجحة لهذا الحوار، إلَّا أنّ التشدّد الرسمي في رفض هذه المطالبات عطَّل مسار هذه الصيغة...
وإذا كان البعض قد أبدى شيئًا من التفاؤل لخطوة تعيين ولي العهد في موقع النائب الأول لرئيس الوزراء، فإنَّ آخرين لم يقابلوا الخطوة بأيِّ شيئٍ من التفاؤل، وعلى كلِّ حالٍ فالشعب يبحث عن تغييرات عملية على الأرض، ومستجدات قادرة أن تصحِّح الأوضاع، ولن يتردَّد شعبنا في أنْ يتجاوب مع أيِّ خطواتٍ صادقة وجادَّة لإنقاذ هذا البلد من مأزقه السِّياسي والأمني والاقتصادي، إنَّ هذا الشعب وفيٌّ لوطنه كلّ الوفاء، وما إصراره على هذا الحراك السِّلمي المطالب بالحقوق، إلَّا من أجل خلاص هذا الوطن، ومن أجل أمن هذا البلد، وليس رغبةًَ في التأزيم والدفع في اتجاه تعقيد الأوضاع، مهما حاول الإعلام الرسمي أنْ يسوِّق التهم ضدَّ هذا الحَراك، ومهما حاول المتسلِّقون على أكتاف الأزمة أنْ يحرِّضوا ضدَّ الشرفاء من أبناء هذا الشعب، ولو باعتماد الكذب الصراح الفاضح، ودون الشواهد المكشوفة فيما يُكتب وفيما يُنشر وفيما يُقال، بلا وازعٍ من دين ولا ضمير ولا قانون... وهذا النهج من تسويق التهم وممارسة التحريض الممقوت هو من أهم أسباب استمرار الوضع المأزوم في هذا البلد، فما لم يتوقف هذا العبث فالأمور تسير نحو الأسوء...
...............
انتهی/212