ابنا: قال «الشيخ جواد الخالصي» رجل الدين العراقي في لقاء مع التلفزيون السوري أمس الأحد إن التدخل الخارجي والتحريض الإعلامي هو الذي أفشل الحوار في سورية منذ البداية رغم أن القيادة السورية كانت مستعدة منذ اليوم الأول لهذا الحوار وللاستجابة للمطالب المشروعة.
وقال الشيخ الخالصي إن ما جرى في سورية شيء مؤلم ولا يمكن لأحد من أبناء الأمة أن يكون حياديا أو لا مباليا تجاه ذلك وكل قطرة دم أريقت وكل حجر هدم وكل مشرد خرج من بيته مسؤولية كبرى تفرض علينا العمل لإيقاف هذه الأزمة الخطرة والمؤلمة.
وأضاف منذ بداية الأحداث كانت هناك فسحة يمكن من خلالها معالجة الأزمة وعدم الوصول إلى هذه الحالة التي نراها فبعد انعقاد المؤتمر القومي العربي في نيسان عام 2011 جلسنا مع شخصيات كثيرة من المعارضة ومن الشخصيات العربية المهتمة بسورية وبدورها وتاريخها ووحدتها وسألناهم عن مطالبهم لنقوم بدورنا بالعمل على تحقيقها لأننا نقف مع ما يريده أهل سورية.
وقال الشيخ الخالصي تم إعداد رسالة مطالب وقمنا بنقلها إلى سورية وكان الجواب إننا نتشرف بخدمة شعبنا وبتنفيذ مطالبه وبعدها عدنا إلى الذين كتبنا معهم الوثيقة وجلسنا معهم مرات عديدة ورأيناهم غير قادرين على تنفيذ ما قالوه بسبب الهياج العارم والتهييج الإعلامي الخطر والضغط الذي كان يمارس عليهم وفهمت منهم وقد أكون مخطئا أنهم وجدوا أن المسألة ستحسم قريبا ودخولهم في الحل سيكلفهم ويجعلهم بعيدين عن تحقيق الأهداف التي كانوا يفكرون فيها سواء أكانت أهدافا شخصية أم أهدافا عامة.
وأضاف جلسنا مع معارضين كبار في الشهر الثالث من الأزمة قبل لقاء المؤتمر القومي العربي في بيروت وقلت لهم إن هناك أمورا خطيرة خذوها منا نحن أهل العراق ولا تنسوا تجربتنا العراقية وهي ألا تسمحوا لجهات خارجية بالتدخل لأنها لن تساعد في الحل بل ستعقد الأزمة وثانيا ابتعدوا عن كل شكل من أشكال العنف لأن العنف لا يولد إلا العنف وثالثا إياكم أن تفكروا بالشعارات "الفئوية والطائفية" لأن هذا سيحيل البلد إلى حقل تجارب ممزق لا نرى فيه إلا إراقة الدماء وغياب الحلول المعقولة التي يمكن أن توصل البلد إلى الطمأنينة.
وقال الشيخ الخالصي عندما ظهرت فرصة ببدء نوع من الحوار جاءت الضغوط وجاء الهياج الإعلامي المعروف الذي تريد جهات من خلاله منع وصول الحل في سورية إلى نقطة السلامة لأنها كانت تريد فقط أن تهدم سورية وتوصلها إلى حالة من التفتت والضياع.
وأوضح الشيخ الخالصي أن بعض كبار المسؤولين في سورية كانوا على استعداد للاستماع لكل شيء وحينها طلبنا من المعارضين الذين شكوا بذلك أن يجربوا المسؤولين وأن يحضروا مطالبهم ويطلبوا تنفيذها خلال جدول زمني ويسمعوا منهم لأنه قد يكون لهم أعذار في عدم تحقيق بعض المطالب ولكن التدخل الخارجي هو ما منع ذلك.
وأكد أن القيادة في سورية اتخذت موقفا معروفا من القضية العراقية وتصدت لضغوط الاحتلال الأمريكي للعراق وكانت على استعداد لكي تسمع من أراد الحديث معها ومن الخطأ الجسيم كان تفويت هذه الفرصة وإسقاط احتمالات الحوار.
وقال الشيخ الخالصي إن المخطط الخارجي للأسف تمكن لحد الآن من تحقيق الأهداف الخطرة في سورية ولكنني أثق بأن سورية لن تتفتت وأن العراق لن يتفتت وأن هناك وحدة ستتم بين البلدين والشعبين بكل أطيافهم مبنية على أساس مقارعة المشروع الاستعماري الصهيوني الذي يريد أن يعصف بالمنطقة وأهلها بعد تخلص الشعبين من تدخلات الاحتلال الأجنبي وآثاره في العراق بشكل كامل ومن تدخل الناتو وأتباعه في سورية بشكل كامل.
وأشار إلى أن الشعب العراقي هو من بدأ بمقاومة الاحتلال الأمريكي ولكن الإدارة الأمريكية أرادت تحريض الناس على مجموعات المقاومة ولذلك استقدمت عصابات مجرمة تدعي الإسلام لتعمل باسم المقاومة في العراق على القتل من جميع الطوائف وإثارة الفتنة بلا خوف من الله ولكن هذا المشروع سقط وخرج الاحتلال الأمريكي من العراق.
وأوضح الشيخ الخالصي أن الجهات الخارجية عملت على استنساخ نفس المشروع في سورية من خلال إقامة مجموعات مسلحة تتلقى الدعم من الخارج وتأتي بدعوى "الجهاد" الذي تديره المخابرات الأمريكية وقواعدها العسكرية في الدول المجاورة ويتلقى الدعم من أناس على علاقة واضحة بالصهيونية العالمية وتراق فيه دماء المواطنين باسم الدين.
وأكد الشيخ الخالصي أن الشعب العراقي يقف مع سورية دولة وموقفا لأنها وقفت إلى جانبه يوم سدت الأبواب بوجهه حيث استقبلت أكثر من مليون ونصف مليون عراقي بالترحيب ولذلك نحن اليوم حريصون على سورية كبلد وعلى موقفها مع المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق وأي منطقة ورفضها الانصياع للمشروع الصهيوني.
ودعا الشيخ الخالصي إلى اجتماع علماء سورية في الداخل والخارج من أجل البحث عن حل ووضع خطة عمل أو خارطة طريق لإنهاء الأزمة وإيقاف هذا النزيف ومن أجل أن يكونوا حكماء الأمة دون أن يعطوا القرار لأناس لا تهمهم مصالح الأمة وقال: "إننا حاضرون للمساعدة وسنأتي إلى سورية من أجل ذلك".
...............
انتهی/212