ابنا: تشهد مناطق الجزيرة العربية حالة غضب و سخط شعبي غير مسبوق، انعكست هذه الموجه على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل بارز كما يصف مراقبون للشأن المحلي ان البلاد بدأت تنقل ثورتها من العالم الافتراضي الى الشوارع والميادين وإن على نحو ضيق.
الاصوات المتعالية والمطالبة بالتغيير لم تنحصر في دوائر مواقع الشبكة العنكبوتية بل انعكست على شوارع وميادين مختلف المناطق حيث تواجه السلطات السعودية اكبر انتفاضة شعبية في تاريخها في المنطقة الشرقية منذ ١٧ فبراير عام ٢٠١١ ولا تزال مستمرة رغم قسوة حملات القمع التي نفذتها السلطات.
يطالب شبان الانتفاضة بتغيير النظام وانهاء حكم "ال سعود"، كما ان التظاهرات والاعتصامات السلمية التي تعتبر جديدة على معظم شرائح المجتمع في الجزيرة العربية أصبحت امرا اعتياديا حيث تشهد العديد من المناطق بينها العاصمة الرياض و بريدة قلعة ومعقل الدعوة الوهابية ومكة المكرمة وتبوك شمالاً و أبها جنوباً مسيرات تطالب بالإفراج عن معتقلين قضوا عشرات السنين خلف القضبان دون محاكمات.
رغم تعالي الاصوات لم تلبي السلطات السعودية اي من المطالب واكتفت بهبات مالية ضخمه بدايات عام ٢٠١١، ويقول نشطاء أن البيروقراطية والفساد حال دون وصولها الى الطبقات المحرومة من الشعب، كما نفذت الحكومة إصلاحات شكلية وجزئية كدخول المرأة لمجلس الشورى الذي لا يتمتع بأي صلاحيات رقابية أو تشريعية، و نظام اعانه العاطلين (حافز).
ويكشف استمرار الاحتجاجات واتساع رقعتها الجغرافية وازدياد أعداد الشبان الغاضبين من سياسات الحكم أن الخطوات التي نفذها النظام لم تنجح في معالجة الأزمة ولا في امتصاص حال الغضب الشعبي، الأمر الذي قاد الى حرق صور وزير الداخلية "محمد بن نايف" في بريدة ومكة والمدينة وفي القطيف قبل ذلك.
وكانت المباحث السياسية قد شنت حملة اعتقالات بين أواخر يناير ومنتصف فبراير الماضي تركزت على نشطاء في بلدة العوامية، حيث اعتقلت في 30 يناير الشابين عبد الله علي المزرع وصلاح حسن السيسبان، وفي الخامس من فبراير اعتقلت سلطات أمن منفذ جسر الملك فهد الشاب مسلم علي آل تحيفة، وفي الحادي عشر من فبراير اعتقل الشاب محمد علي اللباد من مقر عمله بمدينة الظهران، وفي الرابع عشر اعتقل الطالب موسى العسيف (من أهلي بلدة الشويكة وسط القطيف) من على مقاعد الدراسة في كلية الجبيل التقنية واقتيد الى مكان مجهول.
وذكرت منظمات حقوقية أن السلطات السعودية اعتقلت (٥٠٠٠) سجين رأي خلال العام المنصرم. وتشير معلومات نشطاء حقوقيون لوجود ما يربو على 30 ألف سجين في المعتقلات السعودية مضى على بعضهم قرابة عقدين دون محاكمات أو تهم محددة، وقال محللون بأن حملات الاعتقال التعسفي تكشف مستوى التردي لأوضاع الحقوق والحريات الانسانية في ظل ممارسات السلطة ضد موجه الغضب المطالبة بالتغيير في الجزيرة العربية.
..................
انتهي / 232