ابنا: وجه النظام البحريني تهم إلى لنشطاء والمعارضين بتنظيم خلايا او تنيظمات هدفها زعزعة نظام الحكم أو التخطيط للقيام بأعمال هدفها قلب النظام أو محاولة زعزعته، وكلها اتهامات نسجت من وحي عقلية أمنية للهروب من المطالب الشعبية.
لا يكاد يهدأ النظام في كل الأعوام إلا وخرجت أجهزته الأمنية في إعلان عن تنظيم أو خلية، ويكون الإتهام الرئيس الموجه لها هو أنها"تهدف" أو "تخطط" أو "تنوي"، الأمر الذي يكشف مدى تخبط الأجهزة الأمنية في محاكمة النوايا، فطوال العقود الخمسة الماضية لا تكاد تتغير هذه السيناريوهات.
وتواجه هذه الخلايا والاعلانات التي تقوم بها الأجهزة الأمنية بالسخرية والاستهجان الواسع من قبل فئات الشعب المختلفة التي تنظر للأمر على أنه محاولات يائسة، تكثر كلما كثر الضغط على النظام للإستجابة لمطالب الشعب.
فالنظام يتعامل مع هذه الخلايا كملجأ ومهرب من الضغوط الشعبية والدولية المتواصلة للإستجابة لمطالب الغالبية السياسية من شعب البحرين بالتحول نحو الديمقراطية وتمكينه من إدارة شؤون بلاده.
كانت من أولى الخلايا التي بدأ النظام في استخدام طريقة اتهامها بالتآمر لمطالبتها بالديمقراطية، هي ما قبل استقلال البحرين، وكانت لقادة "هيئة الإتحاد الوطني" في ديسمبر 1956، وجاء على خلفية اجتماع هؤلاء القادة الوطنيون الذين شكل اجتماعهم تحت هذه الهيئة اجتماع تاريخي شعبي موحد ضم جمهوراً من الطائفتين الشيعية والسنية للمطالبة باصلاحات سياسية في الجهاز الاداري والجهاز القضائي وبانتخاب مجلس شعبي تمثيلي.
وكان من بين التهم الموجهة إلى قادة الهيئة الذين رفعوا مطالب الشراكة في إدارة البلاد مع الشعب، هي تهم لا تنسجم مع شخصيات وطنية ناضلت من أجل الديمقراطية، وهي تهم القيام بمحاولات اغتيال للحكام وبعض أفراد عائلته "بغية الاستيلاء على الحكم بالقوة" وفق ما عبرت التهم الرسمية التي تليت في محكمة مشكلة من أقرباء الحاكم، إلى جانب تهييج الرأي العام في البحرين، والإخلال بالأمن العام، وكلها تهم تتشابه مع التهم التي اتهم فيها أعضاء الخلايا والتنظيمات التي اتهم فيها مئات المواطنين من المعارضين.
وتشابهت تهمة النظام في العام 1956 مع العام2013 في الخلايا التي يختلقها ضد النشطاء والمعارضين، إذ وجهت لقيادات الهيئة تهمة "إدخال المنظمات العسكرية تحت ستار منظمة كشفية يراد بها ان تكون نواة للجيش الذي ينوون تشكيله للاطاحة بالحكومة الشرعية"، في حين اتهم أفراد الخلية التي أعلن عنها قبل أيام في 16 فبراير 2013، بأن التنيظم يهدف إلى "تشكيل خلية إرهابية كنواة لما يسمى جيش الإمام".
...............
انتهی/212