ابنا: في سلسة مواقف علماء المذهب الوهابي في تسخير فتاوى الدين لحماية الحكام من السقوط، وخاصة حكام السعودية الذين يواجهون بداية حراك الصحوة الاسلامية التي اطاحت بنظام «مبارك» و«بن علي» و«القذافي» ـ وخاصة بعد ازدياد التظاهرات في المدن السعودية "بريدة" و"القصيم" والقطيف" و"الرياض"، اجمع اثنان من رجال الدين الوهابي ومن المقربين لبلاط الملكي السعودي «فهد الفهيد» و«فهد المقرن»، أستاذا الشريعة في المملكة العربية السعودية، على أن الاعتصامات والمظاهرات والإضرابات التي انتشرت في العالم الإسلامي "محرمة" وليست من شرع الله عز وجل ولا من هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وليس هدفها سوى تفتيت العالم الإسلامي وشغله بالفتن!!.
جاء ذلك في ندوة تحت شعار "دعاوى الإصلاح والتغيير" عقدتها جمعية إحياء التراث الإسلامي الوهابية في الكويت يوم امس، وهي جمعية متورطة في تجنيد كل امكاناتها لدعم الجماعات السلفية وارسالهم الى سوريا لتنفيذ المشروع الامريكي- الاسرائيلي لاسقاط نظام الرئيس «الاسد».
وحذر «الشيخ الفهيد»، شباب الامة من الانشغال بالسياسة او الاستماع للمحاضرات السياسية، قائلا: يجب ام لايصدق الشباب كل ما يقال في وسائل التواصل الاجتماعي بل عليهم أن يتثبتوا فيما ينقل وألا ينشغل شباب الأمة بالمحاضرات السياسية التي صرفت قلوب الناس عن الله ورسوله وعن أمور دينهم وشرعهم فما يعنيك أنت هو الأمور التي تحت ولايتك من عبادة وصلاة وصيام وصدقة وعن آخرتك ولا تكن سببا في إيقاد حطب الناس وضربهم فيما بينهم"!!.
وهاجم الشيخ الفهيد وهو من رموز الحركة الوهابية التكفيرية في محاضرته، حركات التغيير والاصلاح في العالم العربي والاسلامي واصفا اياها بـ "الفتن"! قائلا: "الفتن التي تموج بالعالم الإسلامي الآن ليست بأول ولا بآخر فتنة نواجهها فقد واجهت الأمة من مسائل التكفير والغلو والتطرف التي كانت ترفع شعار التغيير والإصلاح والتي لم تخرج بنتيجة سوى أنها أفسدت الأرض"!.
واتهم الشيخ الفهيد المطالبين بالاصلاح والتغيير في المنطقة العربية، بانهم "يتلقون مصادرهم من الشرق والغرب ومن كل مكان بغية تفتيت أمن واستقرار بلاد المسلمين، وهذا يعود بلا شك للمنهج الفاسد الذين يؤمنون به"!!.
واشتهر عن رجل الدين الوهابي الفهيد فتواه على التظاهرات التي خرجت للمطالبة باسقاط الرئيس المخلوع مبارك بـ "عدم جواز شرعا تكفير حكام الاسلام او الاطاحة بهم كما يفعل البعض "!!. واعتبر ذلك من " آثار البدعة"!!.
وفي دعوة غريبة تخالف المنطق والعقل والدين، حذر العالم الوهابي الشيخ فهد المقرن في محاضراته ، شباب الامة من الاستماع للمحاضرات السياسية!! داعيا اياهم بالانشغال بالصلاة والصيام فقط!!، قائلا: "أن دعاوى الإصلاح والتغيير سرعان ما تنكشف حينما نعرضها على الكتاب والسنة، منبها إلى أن مثل هذه الدعاوى كانت موجودة حتى في زمن النبي ص وما بعده"!!.
ووصف الشيخ المقرن، دعوات تغيير الحكام والانظمة وهو ماشهدته وتشهده المنطقة من صحوة اسلامية اطاحت بمبارك وبن علي والقذافي، بانها افكار منحرفة، قائلا: "يجب أن تحارب الأفكار المنحرفة في الدعوة لخلع الحكام والانقلاب عليهم"!!. مستشهدا في التاريخ الإسلامي بأن كل من خرج على الحاكم ودعا لاسقاطه ندم لأنه اكتشف أن هذه الدعاوى تريد الدنيا لا الآخرة. كما حذر الفهيد من الخروج في المظاهرات والاعتصامات واصفا اياها بالمحرمة وانها ليست مشروعة أبدا حتى لو سمح بها ولي الأمر!!.
والجدير بالذكر ان النظام السعودي يسخر علماء المذهب الوهابي لاطلاق حملة واسعة لالقاء المحاضرات واطلاق فتاوى تحرم التظاهرات والاعتصامات ودعوات التغيير واسقاط الحكام والانظمة، وذلك بعد هبوب رياح التغيير في السعودية وبدء انطلاق تظاهرات واعتصامات واحتجاجات في العديد من المدن السعودية وحتى في عقر الحركة الوهابية في مدينة "القصيم" تطالب بالتغيير والاصلاح واطلاق سراح المعتقلين ويقدر عددهم بعشرات الالاف، وتاني هذه الفتاوى في محاولة لمنع سقوط النظام بفعل رياح الصحوة الاسلامية التي اقتلع جذور حكام ديكتاتاتوريين كانوا مدعومين من الغرب بكل قوة، كنظام الرئيس المخلوع مبارك ونظام الرئيس الهارب بن علي ونظام القذافي الذي قتل وعدد من ابنائه في ثورة الشعب الليبي.
...............
انتهی/212