ابنا: قال الكاتب الامريكي «جوستين رايموندو» في مقال نشره موقع "انتي وور" الالكتروني ان ارتكاب مجزرة "الحولة" في مدينة "حمص" ومسارعة وسائل اعلام عربية وغربية الى اتهام القوات السورية بالمسؤولية عنها ونشر صور المذبحة على موقعي (تويتر) و(يوتيوب) من قبل مجهولين كان الهدف منه خلق حادثة مروعة تؤدي إلى لحظة شبيهة بلحظة بنغازي في ليبيا واطلاق شرارة تدخل عسكري غربي في سورية.
ولفت رايموندو إلى أن معدي هذه القصة واجهتهم مشكلة رئيسية وهي ان معظم الأدلة التي سيقت على ارتكاب القوات السورية لتلك المجزرة كانت مفبركة تماما وابرز الكاتب دليلا على هذه الفبركة غير المتقنة الصورة التي نشرتها هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" على موقعها وتظهر صبيا يقفز فوق صفوف من الجثث المعدة للدفن.
وأوضح الكاتب انه مما لاشك فيه أن الصورة كانت درامية ومقلقة إلا أنه تبين فيما بعد انه لم يكن لها علاقة بمجزرة الحولة وإنما هي صورة التقطها المصور الايطالي «ماركو دي لاورو» في العراق عام 2003 و قد كشف المصور وعلى الصفحة الأولى لموقع بي بي سي أن جهة ما تستخدم صوره على نحو غير مشروع في الدعاية المعادية لسورية معرباً عن دهشته لدى مشاهدة هذه الصورة.
ولفت رايموندو إلى أن هيئة الـ (بي بي سي) كانت قد ارفقت صورة الصبي بتعليق لها يقول ان الصورة من ناشط وانه يعتقد أن الصورة التي لا يمكن التأكد من مصداقيتها تظهر جثث اطفال الحولة المعدة للدفن.
وأوضح رايموندو أن بي بي سي حذفت الصورة بعد مواجهة دي لاورو لها واشارت إلى ان ورود كلمة "يعتقد" في تعليقها ذاك يشكل نوعا من التبرئة للمحطة ولكن الحقيقة أن صياغة ذلك التعليق تشكل ادانة واضحة لهيئة الاذاعة البريطانية لأن الكلمة الأساسية المؤثرة في ذلك التعليق هي كلمة "يعتقد".
وتساءل الكاتب قائلا لماذا هذا الاعتقاد من قبل الـ (بي بي سي) رغم تلقيها الصورة من ناشط مجهول واجاب ان سببه هو أن الصورة تتناسب مع اهداف الدعاية التي تقوم بها الهيئة وهو هدف الحكومة البريطانية التي تدير وتمول الـ (بي بي سي) وقد اعتقد المشرفون في الهيئة بدقة تمثيل الصورة للأحداث في الحولة لأنهم أرادوا الاعتقاد بذلك.
وأضاف رايموندو أن الامر لم يقتصر على الصور فقط بل تعدتها إلى التقارير والتي تعتمد على كل ما يأتي من النشطاء الذين لايعانون من أي نوع من تأنيب الضمير وهم يقدمون الصور المزيفة لوسائل الاعلام التي تقوم بنقل كل كلمة يقولونها وكأنها مقدسة.
ولفت الكاتب إلى أن هؤلاء النشطاء ادعوا في البداية أن القوات السورية قصفت الحولة ولكن عندما تبين ان القتل تم من مسافة قريبة كان لا بد من تصحيح لهذا التناقض فقاموا باتهام أشخاص موالين للحكومة بالمسؤولية مستعرضاً سلسلة من الأضاليل والفبركات الفاضحة التي تم كشفها.
وأوضح الكاتب أن هناك حقيقة غيبتها أجهزة الاعلام وهي ان نحو ستين مجموعة مسلحة تعمل في سورية مؤكداً أن الولايات المتحدة وحلفاءها يقومون وعبر تمويل وتسليح المجموعات المسلحة التي اطلقت العنان لعنفها ضد المدنيين بتقويض خطة مبعوث الامم المتحدة «كوفي عنان» التي وافقت عليها الحكومة السورية ولذلك فإن المسلحين مصممون على تدمير الخطة ولن يشعروا بالسعادة حتى يتمكنوا من اعطاء الغرب الذريعة للتدخل العسكري.
وأكد الكاتب ان الحرب الدعائية في سورية تهدف إلى خلق انطباع عام وليس كشف الحقيقة وذلك بالقيام بالقاء الكثير من الاتهامات وبسرعة قصوى نحو الهدف ومن دون ادنى اهتمام بمصدرها لخلق نوع من الضبابية يسمح باختلاق حقيقة مغايرة للواقع والتاسيس لرواية تقوم بالغاء كل حقيقة تعترضها.
ودعا رايموندو قراءه إلى تخيل رد فعل واشنطن للحظة واحدة ازاء قيام مجموعة من القوى الأجنبية بتمويل وتسليح "جيش الولايات المتحدة الحر" الذي يقوم بشن هجمات على قواعد الجيش الأمريكي وينفذ عمليات ارهابية بسيارات مفخخة داخل الولايات المتحدة كما حدث في دمشق او لو أن "ذلك الجيش الأمريكي الحر" حصل على موقع قدم في مناطق حساسة ودعا إلى اسقاط النظام في واشنطن.
وأكد رايموندو ان المسلحين يحصلون على الأموال والسلاح من السعودية وقطر فقد سلمت مشيخات الخليج مؤخرا 12مليار دولار إلى مجموعة الأصدقاء الغربيين بقيادة ألمانيا من اجل رسم التطورات اللاحقة في سورية.
وقال رايموندو إن بريطانيا قامت هي الأخرى بزيادة الأموال المخصصة لمساعدة المسلحين في الوقت الذي تقوم به الحكومة البريطانية بقطع مساعدات الرعاية الاجتماعية عن مواطنيها المحتاجين في حين لم تتم معرفة كمية الأموال التي قدمتها الولايات المتحدة كمساعدات يقال إنها "غير قتالية" إلى المسلحين السوريين العاجزين حتى عن فبركة اكاذيبهم بشكل جيد.
...................................
انتهى / 214