16 فبراير 2012 - 20:30

شوهد شخص من بعيد، وهو محاطاً بحوالي 15 رجل أمن، عند الإشارة الضوئية للتقاطع، وهم يعتدون عليه بالركل والضرب بأعقاب البنادق.

ابنا:‌ هذا التقرير يمثل خلاصة من معلومات عن حادثة استشهاد الشهيد "علي المؤمن"، وهي اليوم تعيد نشرها في يوم ذكرى شهادته، تعبيراً منها عن وفائها لدمائه الزاكية، ولتؤكد لأسرته بأنها وكل الأحرار معها لم ولن ينسوا الشهيد وهو يخط قبل ساعات من شهادته مقولته الخالدة، "دمي فداءً وطني"، ثم يمضي ليلبي نداء الشهادة الذي جاءه، أن الشهيد حاضراً مع كل أطياف الحراك، في كل خطوة من خطوات هذا الطريق الشاق، يذكرنا بأن النصر يتطلب من أبناء هذا الشعب التضحيات.الشهيد "علي أحمد عبدالله علي أحمد المؤمن"، شاب بحريني يبلغ من العمر 23 عاماً، من سكنة جزيرة سترة، وقد تم استهدافه صباح يوم 17 فبراير 2011.فجر يوم 17/2/2011 فضت قوات الأمن الاعتصام القائم في ميدان دوار اللؤلؤة باستخدام القوة المفرطة، وتمكنت من دفع اغلب المعتصمين للخروج من الميدان تحت وقع القوة المفرطة التي استخدمتها وتضمنت إلقاء القنابل المسيلة للدموع والصوتية بكثافة والرصاص المطاطي والانشطاري (الخرطوش/الشوزن) والتعدي بالضرب على المعتصمين.الشهيد كان متواجد في اعتصام ميدان دوار اللؤلؤة عندما هاجمته قوات الأمن بعنف فجر 17/2/2011 لفضه، وكان ممن بات ليلته هناك، وتمكن من مغادرته مع أشقائه والعودة لمسكنه، لكنه قرر في وقت لاحق الرجوع إلى قرب مستشفى السلمانية بعد توارد الأنباء عن تجمع أبناء هذا الشعب هناك للتعبير عن غضبهم، فخط على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "الفيس بوك"، ما كانت نفسه تجيش به من شوق للشهادة، (نفسي فداءً وطني)، ومضى إلى قرب دوار اللؤلؤة.بعد شياع خبر وجود مصابين داخل ميدان دوار اللؤلؤة الذي أصبح تحت سيطرت رجال الأمن وبات من المتعذر على الناس والكوادر الطبية والإسعافات الدخول له، كان الشهيد مع مجموعة من المتواجدين في المنطقة المحيطة بمستشفى السلمانية ومستشفى الطب النفسي الذين قرروا التوجه في مسيرة إلى الميدان لمطالبة رجال الأمن بتمكين الإسعافات من الدخول للمصابين الموجودين داخل الموقع.يشير المتظاهرين إلى أن التظاهرة اتجهت إلى تقاطع شارع الملك فيصل مع شارع البديع (التقاطع الفاصل ما بين منطقة القفول وقرية البرهامة) قادمة من جهة منطقة السلمانية، فشاهدوا رجال الأمن وهم يسدون مدخل الطريق المؤدي إلى الدوار في التقاطع فقط بينما كانت المنافذ الأخرى للتقاطع مفتوحة ولا تزال تتواجد فيها سيارات (القادمين من الشرق "قرية النعيم"  والجنوب "منطقة السلمانية").    عندما بدء المتظاهرين يقتربون من التقاطع، تقدم رجال الأمن إلى داخل التقاطع وتواجد بعضهم عند رصيف الإشارة الضوئية الموجودة في جنوب التقاطع والمخصصة للقادمين من جهة منطقة السلمانية، وبدء إطلاق كثيف من القنابل الغازية وكذلك استخدم الرصاص الانشطاري (الخرطوش/الشوزن). شوهد الشهيد لأخر مرة قبل استشهاده في الشارع المؤدي لدوار اللؤلؤة، في الجزء الواقع ما بين التقاطع القريب من مستشفى الطب النفسي (تقاطع ديري كوين) وتقاطع شارع الملك فيصل مع شارع البديع (التقاطع الفاصل ما بين منطقة القفول وقرية البرهامة)، وذلك عندما تعرض المتظاهرين لأحدى الهجمات الشديدة من قوات الأمن بالرصاص الانشطاري وبالإطلاق الكثيف من قنابل الغاز المسيل للدموع، حيث أصيب الشهيد في هذه الهجمة بكرات الرصاص الانشطاري (الخرطوش/ الشوزن)، إلا أنها لم تكن إصابة خطيرة، فتراجع قليلاً مع المجموعة، ومع كثافة أطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع، انفصل عن المجموعة، مما أدى لاندفاعه للأمام وانفصاله عن مجموعة المتظاهرين الذين تراجعوا. بعد ارتفاع دخان الغازات وتوقف القوات عن أطلاق القنابل، شوهد شخص من بعيد، يعتقد بأنه الشهيد، وهو محاطاً بحوالي 15 رجل أمن، عند الإشارة الضوئية للتقاطع، وهم يعتدون عليه بالركل والضرب بأعقاب البنادق. نقل الشهيد في وقت لاحق من المكان الذي عثر عليه، وهو بجوار تقاطع شارع البديع مع شارع الملك فيصل (التقاطع الذي يفصل ما بين منطقة القفول وقرية البرهامة)، وقد كان موضوع بجوار الشهيد عيسى عبدالحسن،  وكان لا يزال حياً عند نقله، لذلك عندما وصلت سيارة الإسعاف قامت أولاً بنقل الشهيد علي. أعلنت وفاة الشهيد بعد فترة من وصوله للمستشفى، وكان بجسده أثار خرطوشة بلاستكية من المتوقع أن تكون خرطوشة الرصاص الانشطاري (الشوزن)، إذ دخلت الخرطوشة ذاتها إلى فخذه الأيسر واستخرجت منها، وكان في فخذه الأيمن جرح غائر مشابه للجرح الذي في فخذه الأيسر، وكذلك تظهر الصور بأنه كان في جسمه أثار لجروح قد تكون ناتجة من قطع بألآت حادة في رجليه، وآثار لكرات الرصاص الانشطاري (الشوزن) في صدره وذراعه وخلف ظهره. رفضت السلطات أن تثبت في التقارير وشهادة الوفاة بأن سبب الإصابة اختراق خرطوشة الرصاص الانشطاري، وسجلت بأن سبب الوفاة نزيف شديد، وبعد إصرار الأسرة أشارت لاختراق جسم بلاستيكي لجسده مع إصابات رشية، وصدرت شهادة الوفاة وقد دون بها بان السبب المباشر هو نزيف شديد ناتج عن تهتك شرياني وريدي بالفخذ الأيسر نتيجة اختراق جسم بلاستيكي غريب وإصابة نارية رشية. الإصابة التي تعرض لها الشهيد تقدم مؤشر واضح بأن من أطلق النار على الشهيد لم يكن في حالة دفاع عن النفس بأي حال من الأحوال، وكان متعمداً إصابته بطريقة قاتلة، إذ أنه أصابه في فخذه الأيمن وكذلك الأيسر مع وجود جروح قطعية، وتوزع هذه الإصابات وعددها لا ينسجم مع حالة الدفاع عن النفس. كما أن اختراق ذات خرطوشة الرصاص الانشطارية للفخذ الأيسر للشهيد، ونوعية الجرح الموجود في الفخذ الأيمن، تدل على أن المطلق كان يقف مباشرة أمام الشهيد، إذ أن قواعد الطب الشرعي بينة في التأكيد على أن كل ما قرب الجسد الذي أصابته كرات الرصاص الانشطاري (الخرطوش/الشوزن) من موقع الإطلاق كل ما تقاربت أثارها في الجسد، وإذ كان ملاصق له، فأن خرطوشة الرصاصة ذاتها تخترق الجسد، وذلك لعدم كفاية المسافة لتمكن الخرطوشة من أن تنفتح بأكملها وتسقط، ومن أطلق بوصفه رجل أمن، هو حتماً مدرك لخطورة هذا السلاح وطبيعته كونه من المدربين على هذا السلاح، ويعلم ما الذي سينتج عن استخدامه، وقربه من الشهيد سمح له بالتحكم في اتجاه الرصاصة التي أطلقها والنقطة التي كان يوجه لها إطلاقه.     رحل الشهيد، وصارت قولته رمز لكل الثائرين، (نفسي فداء وطني)، فرحم الله الشهيد وأعاننا على حمل قضيته حتى يحاكم قاتليه وينالوا جزاء فعلتهم.................انتهی/212