26 يناير 2012 - 20:30

حذر خطباء الجمعة في لبنان من تحريك النزاعات للالتفاف على مطالب الشعوب ومخاطر تدويل الازمة السورية.

ابنا: تحدث السيد علي فضل الله، في خطبة الجمعة، التي ألقاها من على منبر مسجد الإمامين الحسنين (ع) في الضاحية الجنوبية ببيروت ، حول الوضع السوري، قائلا "تستمر المراوحة في المشهد السوري، وتستمر معها المشكلة بكل ما تستنزفه من دماء، وما تتركه من آثار مدمرة على وحدة سوريا، إضافة إلى نتائجها السلبية على المحيط الإقليمي والدولي، وعلى الواقع العربي والإسلامي خصوصاً، وقد فوجئنا، كما فوجئ الجميع، بالطريقة التي تصرفت بها بعض دول الجامعة العربية مع التطورات هناك، حيث سارعت إلى التشكيك في تقرير رئيس المراقبين العرب الواردة إلى الجامعة العربية، والذي أشار إلى تحسن الوضع في سوريا، لتبني على ذلك موقفها، ما أوصل المبادرة العربية إلى طريق مسدود، ليتم الحديث بعد ذلك أن لا مفر إلا اللجوء إلى ما حذرنا من سلبياته، وهو مجلس الأمن الدولي".

من جهة ثانية، دعا "الشعب الفلسطيني إلى أن يعمق وحدته، وأن تتجاوز قياداته كل الحسابات الخاصة لحساب أن تبقى فلسطين، كل فلسطين، ونحن على ثقة بأن هذه القيادات ستسرع خطوات توحيد الصفوف ولم الشمل بعد وعيها أنها في مواجهة عدو لا يفهم إلا بلغة القوة"، مناشداً "الشعب المصري التوحد والتكاثف والنهوض بمصر، للعب دورها على المستوى العربي والإسلامي، ومواجهة التحديات التي تنتظر هذا البلد في المجالات الاقتصادية والأمنية والسياسية".

وحول البحرين، قال السيد فضل الله "هذا البلد المنفي من ذاكرة العالم، حتى من ذاكرة الذين يتحدثون بكل قوة وإصرار عن ضرورة أن تحظى الشعوب بحريتها والإنسان بحقه في العيش الكريم، وكأن هذا الشعب استثناء عن بقية الشعوب، فالدم النازف من أبنائه لم يتوقف"، مطالباً الحكومة البحرينية بالابتعاد عن لغة العنف إلى لغة الحوار، ومن توتير الأجواء إلى تهدئتها، واضاف: "وفي الوقت نفسه نقول لدعاة الحرية وحقوق الإنسان، أن الحرية لا تتجزأ، وحقوق الإنسان لا تتعدد، ولا ينبغي أن يكون عندهم شتاء وصيف على سقف واحد".

بدوره، حذر المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، في خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد الإمام الحسين (ع)، في برج البراجنة، " اللبنانيين من الانجرار وراء الفتنة والاحترابات الطائفية والمذهبية والمناطقية، داعياً الجميع إلى تفويت الفرصة على من يتربص شراً بلبنان ومن يريد الاصطياد في الماء العكر.

واعتبر المفتي قبلان أن هذه الحالة المزرية لا يجوز أن تستمر، وهذا التقاذف بالمسؤولية ورمي التبعات جزافا من دون تحديد المسؤول أصبح أمرا لا يطاق، وشدد على "ان مثل هذه المنهجية السياسية ستوصلنا إلى الخراب وإلى دمار البلد، وقد نصل إلى مثل هذا المصير، لاسيما أن المناخات المحيطة بنا وما يجري من حولنا من تحولات وأحداث وبخاصة في سوريا وما تتعرض له من استهدافات بوجه عربي مع الأسف الشديد وخلفيات أميركية – صهيونية، قد يسرع دخول المنطقة في الفتنة الكبرى التي لن يسلم منها أحد".

من جهته، قال الشيخ عفيف النابلسي، في خطبة الجمعة التي ألقاها في صيدا، "لقد بدأنا نلمس توجها لدى المؤسسات الدولية لتدويل الأزمة السورية ما يعني أن المرحلة القادمة شديدة التوتر والفوضى وأن الرهان السياسي والاستراتيجي الغربي خرج من إطار العمل السياسي التفاوضي إلى إطار العمل الإجرائي"، ورأى أننا "نطل على مرحلة من أعقد مراحل التاريخ المعاصر تتقرر فيها مصائر شعوب المنطقة فإما تنتصر لإرادة الحق والاستقلال عن الهيمنة الغربية وإما ترزح لعقود جديدة من التبعية والانسحاق الحضاري".

واشار الشيخ النابلسي الى ان "من مسؤوليات العرب والمسلمين والأحرار أن يثبتوا إلى جانب سوريا وإيران لأنهما يمثلان خيار الدفاع عن الأمة وعن مقدساتها"، مؤكداً ان "تحريك النزاعات المذهبية في الوقت الذي تقف فيه إيران وسوريا إلى جانب حقوق الشعوب المستضعفة وحق الشعب الفلسطيني على وجه الخصوص طريقة خسيسة للالتفاف على مطالب هذه الشعوب، وعلى إنكار أي حق للشعب الفلسطيني في الوجود والوطن".

وفي الختام، دعا الشيخ النابلسي الى "رفع الصوت بكل قوة من أجل أن تنتبه جماهير أمتنا إلى المخطط الاستعماري الجديد، ومن أجل أن تعمل لإفشال المخططات الغربية والصهيونية بتقسيم البلاد العربية إلى مناطق طائفية ومذهبية".

...................

انتهی/182