ابنا: محطة المخابرات الأميركية في سفارة عوكر تمارس وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية سي أي إي نشاطاً استخبارياً اطلاقاً من سفارة عوكر في بيروت، من خلال محطة تابعة للوكالة متمركزة بشكل دائم في أحد المباني التابعة للسفارة، حيث تتولى المحطة المذكورة إدارة وتشغيل شبكات واسعة من المخبرين المنتشرين على الأراضي اللبنانية، وفي قطعات سياسية واجتماعية وتربوية وصحية وأمنية وعسكرية عديدة.
الرئيس الحالي لمحطة سي أي إي في لبنان هو شابط الاستخبارات الأميركي دانيال باتريك ماكفيلي، ولد في الـــ 29 من حزيران عام 1966، الصفة المنتحلة ديبلوماسي في السفارة، يصل عدد ضباط الفريق الذي يتولى إدارة العمل الاستخباري في لبنان إلى حوالي عشرة ضباط وهم من الجنسين رجالاً ونساء. ومن بين الضباط العاملين روسيدو سيدانو، تشاك ليزنبي، سارة غيتر. كما يستخدم ضباط الاستخبارات أسماء وهمية فيقدمون أنفسهم بها، ومن هؤلاء الضابط نك، الضابط جيم، الضابط يوسف، الضابطة ليزا، الضابط جون. تنفذ محطة الاستخبارات الأميركية في لبنان من خلال فريق الضباط العامل فيها عمليات تجنيد مختلف شرائح المجتمع اللبناني، موظفين حكوميين، عناصر أمنية وعسكرية رسمية، أعضاء في أحزاب لبنانية، شخصيات لبنانية سياسية، إعلامية، دينية، اجتماعية، مصرفية، صحية، أكاديمية. غير أن من أبرز الأنشطة التي تعمل عليها الـ سي أي إي هي عمليات التجنيد التي تستهدف الأفراد والعناصر الناشطة ضد العدو الإسرائيلي في لبنان. تعقد اللقاءات بين الضابط الأميركي واعميل في أماكن عامة مثل المطاعم والمقاهي، مقهى ستارباكس، مطاعم الماكدونالز، مطاعم البيتزا هات. بعض هذه اللقاءات كانت تتم داخل سيارة الضابط وهي سيارة تحمل لوحة ديبلوماسية تابعة للسفارة الأميركية، حيث يتم التنقل بالسيارة في الشوارع إلى حين الانتهاء من اللقاء.
السي أي إي بنك الأهداف كل ما يتعلق بأفراد حزب الله والمقاومة من العناصر والمسؤولين، أرقام هواتفهم وعناوين أماكن سكنهم، عناوين المدارس التي يتعلم فيها أولادهم، مشاكلهم المالية أسماء مسؤولي حزب الله في القرى والأسلحة التي بحوزتهم.
مخازن الصواريخ والبنى اللوجستية للمقاومة والكوادر المعروفين بأنهم مطاردون من قبل العدو الإسرائيلي بهدف اغتيالهم.
خلال حرب تموز 2006 حركت المخابرات الأميركية مخبريها لمتابعة ورصد كل ما يتعلق بنشاط المقاومة، حيث كان يتم تزويد الإسرائيليين من قبل المخابرات الأميركية بكل المعلومات الميدانية التي يحصلون عليها، التي أدى بعضها إلى استهداف العديد من المباني والأهداف المدنية من قبل الطائرات الحربية الإسرائيلية.. في بعض الحالات تعمد الاستخبارات الأميركية إلى ربط بعض المصادر التي كانت تديرها بضباط إسرائيليين تولوا لاحقاً استلام إدارة ومتابعة هذه المصادر بما يخدم تنفيذ برنامج أمني خاص بالعدو الإسرائيلي بشكل كامل.
هذا جزء من التقرير الذي بثته قناة المنار وقد شكل بحسب كثر من المصادر صدمة عنيفة للاستخيارات الأميركية وضربة قوية لواشنطن التي تعاني سياستها من تراجع واضح في ملفات مثيرة في المنطقة.
يشكل كشف أمن المقاومة عن تفاصيل محطة بيروت المسماة «عوكر 2» في وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية («سي آي إيه»)، استكمالاً لكشف شبكة من العملاء قبل شهور قليلة، أعنف ضربة تتلقاها واشنطن في لبنان.
إنه أكبر من «إنجاز» استطاعت المقاومة تحقيقه في حربها الامنية المفتوحة مع الاسرائيليين ووكلائهم الأميركيين. يصح القول إن «صراع الأدمغة» يأخذ بعداً جديداً أكثر علمية ونوعية وتقنية وحرفية ومراوغة، من جانب المقاومة. ثمة إبراز للإمكانات وللتصميم والقدرة على الفعل، في موازاة الامكانات الهائلة التي يملكها الاميركيون والإسرائيليون.
وقد دفع ذلك الأميركيين إلى الاعتراف بأن ما فعله «حزب الله» كان أشبه بـ«هزة أمنية»، حيث تمكن من الدخول الى المنطقة المعتمة من عمل الـ«سي أي إيه» في لبنان، وقد لا يطول الوقت وتظهر تداعيات الهزة المذكورة ونتائجها في الهيكليات الاستخبارية الأميركية وخاصة تلك المتصلة بمحطة بيروت المقيمة في عوكر.
إن ما كشفته المقاومة من معطيات حول الدور الوظيفي للسفارة الاميركية في بيروت ونشاط الـ«سي أي ايه»، كما يستنتج خبراء في الأمن، يؤكد أن ما تمتلكه المقاومة من معطيات ومعلومات أكبر بكثير مما كشف وهو لا يشكل سوى الطبقة الرقيقة التي تغطي رأس جبل الجليد.
هذا الكلام ترافق مع اعتراف أميركي بهزيمة السي أي إيه مرة أخرى في لبنان.
قال مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون إنه في انتكاسة للمخابرات الأميركية في مواجهة أعداء بارزين لواشنطن نجح حزب الله اللبناني في كشف واعتقال مخبرين بين صفوفه يتعاونون مع وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي.اي.ايه).
وصرح المسؤولون بأن مسؤولي مكافحة التجسس في ايران نجحوا أيضا في الكشف عن هوية ما لا يقل عن حفنة من مخبري السي.اي.ايه.
وصرح بوب باير وهو ضابط عمليات سابق في وكالة المخابرات المركزية الأميركية أن قدرات حزب الله في مكافحة التجسس قوية ويجب ألا يستهان بها.
وقال باير إن أجهزة "الامن في حزب الله جيدة مثلها مثل اي أجهزة في العالم. انها الافضل بل انها أحسن من كيه.جي.بي" مشيرا إلى جهاز المخابرات السوفييتي السابق.
ويشعر المسؤولون الأميركيون بالخجل من الاعتراف بحجم وخطورة خسائر السي.اي.ايه. لكنهم يقولون إن الأضرار تشكل خطرا على المناقشات التي تجري مع لجان المراقبة في الكونغرس. وقال مصدر في الكونغرس ان تلك المناقشات ما زالت سرية.
ورفضت وكالة المخابرات المركزية الأميركية التعليق على أحدث التطورات. وقال المتحدث باسم السي.اي.ايه برستون جولسون إن الوكالة "بحكم قواعدها لا تناقش أي مزاعم عن أنشطة العمليات".
مسؤولون أميركيين أكدوا أن بعض مخبري السي.اي.ايه المكلفين بجمع المعلومات عن حزب الله وايران تضرروا وأن أي خسارة من هذا النوع تضر بالجهود الأميركية لجمع المعلومات.
خسارة السي أي إيه في لبنان وقبلها في إيران تشكل نكسة موجعة في هذه المرحلة التي تخسر فيها أميركا كثيرا من نفوذها في المنطقة بفعل الصحوة الإسلامية العارمة التي تشهدها الدول العربية . صورة تبدو فيها الولايات المتحدة على حقيقتها رغم ما يحاول بعض إعلام العرب قلبها.
................
انتهی/182