ابنا: يرى الشيباني أن منشأ الاختلاف في موضع رأس الحسين عليه السلام عند عامة الناس إنما هو ناتج من تلك المشاهد المنتشرة في ديار المسلمين-والتي أُقيمت في عصور التخلّف الفكري والعقائدي-بحسب وصفه، مسترسلاً "كلها تدعي وجود رأس الحسين علیه السلام, و إن الجهل بموضع رأس الحسين علیه السلام جعل كل طائفة تنتصر لرأيها في ادعاء وجود الرأس عندها".
وأضاف: "إننا لا نجد انتقاداً واحداً انتقد فيه يزيد سواء من آل البيت علیهم السلام، أو من الصحابة، أو من التابعين فيما يتعلّق بتعامله مع الرأس، وأن يزيد لو أنه تعامل مع الرأس كما تزعم بعض الروايات من الطوفان به بين المدن، والتشهير برأسه، لتصرّف الصحابة والتابعين تصرفاً آخر على أثر هذا الفعل، ولما رفض كبارهم الخروج عليه يوم الحرّة، ولرأيناهم ينضمّون مع ابن الزبير المعارض الرئيسي ليزيد.
وأشار إلى أن ما يؤيّد هذا الرأي قول الحافظ أبي يعلى الهمداني: «إن الرأس قُبر عند أمّه فاطمة عليها السلام، وهو أصحّ ما قِيل في ذلك», وهو ما ذهب إليه علماء النسب مثل: الزبير بن بكّار، ومحمد بن الحسن المخزومي.
وذكر عمر ابن أبي المعالي أسعد بن عمّار في كتابه «الفصل بين الصدق والمين في مقرّ رأس الحسين علیه السلام» أن جمعاً من العلماء الثقات: كابن أبي الدنيا، وأبي المؤيد الخوارزمي، وأبي الفرج بن الجوزي قد أكّدوا أن الرأس مقبور في البقيع بالمدينة.
......................
انتهی/212