ابنا: مساء غد السبت، قد يختار الاسرائيليون قضاء مساء خريفي هادئ آخر في بيوتهم. ستبلغ نشرات الأخبار في التلفاز عن المظاهرة التي ستتم في تلك الساعة في ساحات المدينة.
وتقدم شركة لاحصاء الجمهور تقريرا عن عدد المتظاهرين القليل، وسيقول مقدمو نشرات الاخبار باستخفاف وهم يهزون رؤوسهم: هذه ليست مظاهرة المليون التي عرفناها ولا حتى مظاهرة النصف مليون.
احتجاج الصيف الاخير كان الأكثر تأثيرا في تاريخ اسرائيل. فهو لم يخرج الجموع الى الشوارع فحسب بل سجل ايضا في اشهُر حياته القصيرة، انجازات لا يستهان بها.
وقد علّم الاسرائيليين أنهم يستطيعون إحداث تغيير وتردد على مسامعهم لغة جديدة غير معروفة، لغة المجتمع المدني. وأصبحت الثورة فجأة كلمة غير فظة ومثلها ايضا الاشتراكية؛ وانخفضت الاسعار وزاد الوعي، وشعر الاغنياء بالاحراج، وأصبح الساسة أقزاما وشعر الجنرالات بضربة خفيفة على أكتافهم.
الاحتجاج نجح وفشل: نجح في نفخ روح جديدة وفشل في نفخ طول نفس. يعاود اغنياء البلاد تبجحهم الذي شعروا بالخجل منه للحظة وكأنه لم يكن صيف.
والاسعار ترتفع مرة اخرى والكهرباء والوقود وكل شيء، والزيادة المجانية بنسبة 10 في المائة على ورق الحليب المقوى تعتبر 'هدية' ستُستعاد.
ويختم الكاتب، اذا فضل الاسرائيليون بعد غد 'لعبة الزواج' فسنعلم أن هذه الامور لم تكن موجودة أصلا. وأن الاحتجاج لم يكن احتجاجا وأن الثورة لم تكن ثورة.
واذا بقوا في البيوت فسنعلم أنهم لا يستحقون التغيير ولا الثورة، وأن الموجود حسن لهم. اذا كان الاسرائيليون في الوقت الذي يجتمع فيه العالم الغربي في خيام احتجاجه يعودون الى أريكة تلفازهم فسنعلم ان اسرائيل لا تريد التغيير وأن الاسرائيليين لا يستحقونه.
............................
انتهی/212