ووفقاً لما أفادته وكالة أهل البيت(ع) للأنباء ـ ابنا ـ نظمت مختلف القائمات الحزبية والمستقلة طوال اليوم وحتى منتصف ليل الجمعة السبت آخر إجتماعاتها الجماهيرية وعملياتها الدعائية لحشد الأنصار تمهيداً لموعد الأحد الذي سيشكل فرزاً تاريخياً للقوى السياسية في تونس ووزنها الحقيقي.وذكرت الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات في بيان لها الجمعة أن السبت هو يوم "الصمت الإنتخابي" وأن خرق هذا الصمت "جريمة إنتخابية يعاقب عليها القانون".وفي بلد إعتاد منذ إستقلاله في 1956 على إنتخابات معروفة النتائج سلفاً يرى بعض المراقبين في إنتخابات المجلس التأسيسي الأحد "قفزة في المجهول" في حين يعتبرها آخرون "فصلا بين عهدي" الإستبداد والديموقراطية.ووسط حشد من آلاف من أنصاره قال المنظمون إن عددهم ناهز 30 الفا في بنعروس جنوب العاصمة، دعا راشد الغنوشي زعيم حزب النهضة في إختتام الحملة الإنتخابية أنصاره إلى الفرح واليقظة قبل موعد الأحد التاريخي.وأكد الغنوشي "سنهنئ الفائزين لأن تونس كلها ستكون قد فازت بقطع النظر عن النسبة التي أخذتها النهضة قليلة أم كثيرة ونحن معتقدون أن النهضة منصورة باذن الله".ودعا الغنوشي إلى التصويت إلى "أحزاب الثورة" في صورة عدم التصويت للنهضة في إشارة على ما يبدو إلى تحالفاته مع قوى سياسية أخرى لم يكشف تفاصيلها.ووعدت النهضة بتشكيل حكومة وحدة وطنية حتى لو حازت الأغلبية في المجلس التاسيسي.وحث الحزب الديموقراطي التقدمي في إختتام حملته التونسيين وخصوصاً النساء على التصويت بكثافة لتعكس الإنتخابات للعالم صورة بلد متفتح ومعتدل.وقالت مية الجريبي الأمينة العامة للحزب والمرأة الوحيدة التي تقود حزباً كبيراً في تونس "إن النساء بامكانهن بأصواتهن قلب الموازين.ونحن بحاجة إلى أصوات كل الذين هم مع الإعتدال وضد التطرف والقوى الرجعية".ونظم "القطب الديموقراطي الحداثي" وهو تجمع من خمسة أحزاب حول حزب التجديد (الشيوعي سابقا) بزعامة أحمد ابراهيم، إجتماعاً حاشداً في قصر الرياضة بالمنزه بالعاصمة تميز بحضور نسائي كثيف.من جهته إختار حزب التكتل الديموقراطي من أجل العمل والحريات بزعامة مصطفى بن جعفر إختتام حملته الإنتخابية في قاعة رياضية بباردو بالعاصمة في أجواء إحتفالية عائلية حضرت فيها ألعاب الأطفال وشارك فيها عدد من الفنانين الملتزمين.ويصعب تقدير نسبة المشاركة في الإنتخابات ومن سيختاره التونسيون من أكثر من 11 ألف مرشح في أكثر من 1500 قائمة إنتخابية، ومعرفة رد فعل الناخب التونسي بعد تسعة أشهر من الثورة إزاء مشهد سياسي حدثت فيه تغييرات كبيرة منذ الإطاحة بنظام بن علي في 14 كانون الثاني 2011. وحث رئيس الوزراء التونسي الباجي قائد السبسي الخميس في كلمة عبر التلفزيون مواطنيه على الإقبال على التصويت "بلا خوف" مؤكداً أن كل الإحتياطات إتخذت من أجل أن يجري الإقتراع في أفضل الظروف. وبعد تسعة أشهر من فرار زين العابدين بن علي ومرحلة إنتقالية أولى تخللتها بعض الإضطرابات التي لم تمس من إستمرارية الدولة، دعي أكثر من سبعة ملايين ناخب تونسي لإختيار 217 عضواً في مجلس وطني تأسيسي.وتتمثل مهمة المجلس التأسيسي في وضع دستور جديد يحل محل دستور 1959 وتولي التشريع وتقرير السلطات التنفيذية خلال المرحلة الإنتقالية الثانية التي تلي الإنتخابات ولحين تنظيم إنتخابات جديدة في ضوء الدستور الجديد.وبدأت عملية التصويت الخميس وتستمر حتى السبت للتونسيين المقيمين بالخارج الذين سيمثلهم 18 عضوا في المجلس التأسيسي.وقامت الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات قبل بدء الإقتراع باستبدال رؤساء ثلاثة مكاتب إقتراع في لبنان وقطر والجزائر إتهموا بتوجيه إختيارات الناخبين.وبدأ "الحداثيون" القلقون من المساس بالحريات ومن سرقة نصر على الديكتاتورية بعد نضال إستمر سنوات ضد بن علي، منقسمين قبل إقتراع الاحد.ولم ينجح التكتل من أجل العمل والحريات بزعامة مصطفى بن جعفر والحزب الديموقراطي التقدمي بزعامة أحمد نجيب الشابي، في الإتفاق على إقامة جبهة ضد الإسلاميين.من جهتهم يراهن أنصار الحزب الحاكم الذي كان تم حله في آذار الماضي بقرار قضائي، على وجودهم لعقود بلا منازع في دواليب الدولة وشكلوا العديد من الأحزاب التي يقول متابعون للساحة التونسية أنها تناهز الأربعين من حوالي 120 حزبا سياسيا في تونس يشارك أكثر من نصفها في الانتخابات.ويزيد من تعقيد المشهد السياسي التونسي وجود مئات القوائم المستقلة وعدد كبير من القائمات لأحزاب توصف بانها صغيرة قد يحدث بعضها المفاجاة. في الأثناء دعت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى حماية الحريات في دستور تونس الجديد.ومع إختتام الحملة الإنتخابية في تونس يبقى الجميع في تونس وخارجها في إنتظار "إمتحان" الأحد في مهد الربيع العربي وقرار الشعب الذي أطلق شعار "الشعب يريد".ويرخي الليل سدوله على شارع الحبيب بورقيبة في قلب العاصمة التونسية وقد تم محو الشعارات الكثيرة التي ظلت لأشهر على حيطانه وبقيت عبارتان صامدتان في ساحة الإستقلال "السلطة للشعب" وقد كتبت بالعربية و"حرية" (فريدوم) بالانكليزية.................................انتهی/158
21 أكتوبر 2011 - 20:30
رمز الخبر: 273521
إختتمت الجمعة الحملة الإنتخابية لإقتراع تاريخي في تونس نتائجه غير معروفة سلفاً للمرة الأولى،سيختار فيه الناخبون مجلساً تأسيسياً مهمته الأساسية وضع دستور جديد "للجمهورية الثانية" في تاريخ تونس المستقلة وسط توقعات بأن يحقق حزب النهضة الإسلامي أفضل نتيجة فيه.