ابنا : وقال السلطان في مقابلة أن "أغلبية الذين يثيرون هذه الزوبعات والأزمات لديهم أجندة خارجية وإقليمية بالذات". مضيفا أن "والمعارضة السلفية أو المتشددة هي التي ترفع لواء المعارضة وإعتراضها الرئيسي على رئيس الوزراء يعود في الأساس إلى إعتراضهم وجود نواب شيعة في مجلس الأمة وبعض النساء، وأن رئيس الوزراء الوزراء لا يكن العداء للشيعة، وبالتالي فإن هؤلاء لا يطيقون مشاهدة هذا الوضع ولذلك فإنهم يثيرون الزوبعات والأزمات"
وبخصوص الوضع السياسي للكويت أجرت الحوار التالي مع الأستاذ عبد الحسين السلطان رئيس صحيفة الدار الكويتية، وفيما يلي نص الحوار..
يبدو أن موجة التظاهرات والاحتجاجات وصلت الكويت فيا ترى ما هي حقيقة ما يجري في هذا البلد؟لا شك أن الموجة التي وصلت للكويت جزء من الموجة التي يشهدها العالم العربي غير أن ما يحصل في الكويت صراع سياسي طبيعي وليس أكثر من ذلك، فقد كان بعض المعترضين يضخمون المسألة وكأنه وقع ربيع كويتي، ولكن الواقع ليس كذلك، ويدور الصراع بين أقطاب في مجلس الأمة الكويتي ورئيس الوزراء وتسعى المعارضة في المجلس إلى نقل هذا الصراع إلى الشارع، غير أن الإستجابة حاليا في الشارع ليست بالمستوى الكبير، فقد شارك نحو 1632 شخص في آخر دعوة للتجمع.الشعب الكويتي كما هو معروف يعيش حالة الرخاء والرفاهية ومساحة جيدة من الحريات والنظام السياسي أكثر ديمقراطية من سائر الأنظمة في دول مجلس التعاون التي تفتقد بعضها حتى إلى الدستور فضلا عن الانتخابات والبرلمان وتداول السلطة، فعلى سبيل المثال البحرين التي فيها برلمان منتخب ولكنه لا يحل ولا يربط ويشرف عليه مجلس معين من قبل السلطة بالإضافة إلى تحكم السلطة التنفيذية به، ولكن الكويت ليست كذلك فهناك برلمان وهناك دستور والاحتجاجات الجارية لا ترقى إلى مستوى أن تكون ربيعا عربيا.
قلت أن الذي يجري في الكويت صراع سياسي، وكما هو واضح فإن أحد طرفي هذا الصراع رئيس الوزراء فيا ترى من يقف وراء الطرف الآخر؟أغلبية الذين يثيرون هذه الزوبعات والأزمات لديهم أجندة خارجية وإقليمية بالذات.لنقل السعودية؟قل ما يحلو لك.فهؤلاء غير راضين عن الديمقراطية الموجودة في الكويت ويخافون من إنتقالها إلى تلك البلدان، ولذلك وجهوا سهامهم للحكومة، بينما في حقيقة الأمر فإن رئيس الوزراء إنسان ليبارل ومنصف ويعمل بجد بينما تسعى بعض الأطراف الخارجية الإطاحة به بأي شكل من الأشكال.والمعارضة السلفية أو المتشددة هي التي ترفع لواء المعارضة وإعتراضها الرئيسي على رئيس الوزراء يعود في الأساس إلى إعتراضهم وجود نواب شيعة في مجلس الأمة وبعض النساء، وأن رئيس الوزراء الوزراء لا يكن العداء للشيعة، وبالتالي فإن هؤلاء لا يطيقون مشاهدة هذا الوضع ولذلك فإنهم يثيرون الزوبعات والأزمات.
هل الدافع الرئيسي لهؤلاء أجندة سياسية أم طائفية؟لديهم الأجندة السياسية والطائفية فهم يطالبون بتقليص صلاحيات رئيس الوزراء وأن يتمتع بشعبية واسعة، وهذه كلمة حق يراد بها باطل، كما أن الذي يدفع هؤلاء وجود نزعة طائفية، لا يتحملون رؤية نمو وتوسع الطائفة الشيعية في العديد من دول المنطقة، لذلك فإنه يحاولون تأجيج الوضع السياسي بناءا على خلفيات طائفية.
وبخصوص فضيحة الأموال الهائلة في أرصدة بعض أعضاء مجلس الأمة؟الغموض لا يزال يكتنف هذه القضية، فأحد البنوك رفع كشفا إلى النيابة حول دخول أموالا طائلة لحسابات بعض النواب، ولم تحسم النيابة الموضوع لحد الآن، بينما الذين أثاروا الأزمة وجهوا الاتهامات قبل حتى ملاحقة هؤلاء النواب أو مثولهم أمام القضاء.
هل الذين يطالبون بتنحي رئيس الوزراء هم الذين يقفون وراء هذا الموضوع؟نعم هم الذين اثاروها.يبدو أنهم يعترضون أيضا على طبيعة العلاقات القائمة بين إيران والكويت؟هذه إحدى القضايا التي تضمنها مشروع إستجواب رئيس الوزراء، فأحدهم قال لرئيس الوزراء بصراحة أنه عميل لإيران، فهؤلاء لا يريدون أن تكون العلاقة حسنة بين الكويت وايران، ويريدون أن تتحرك الدبلوماسية الكويتية وفق التوجيهات السعودية.
إلى أين سينتهي هذا التجاذب إذ يبدو أن هؤلاء يريدون إثارة النعرة الطائفية؟هؤلاء يثيرون النعرة الطائفية منذ زمن طويل، وآخر ما فعلوه هو الحملة الواسعة التي شنوها على ناصر أبل الذي أبدى رأيه تجاه ما يجري في البحرين على موقع تويتر.
ما هو مستقبل هذه الأزمة؟يمكن القول أن ما يجري سحابة صيف ولولا التظهرات والاحتجاجات التي تشهدها بعض الدول لكانت الأزمة السياسية في الكويت انتهت منذ فترة، فالإستقرار في مصر وتونس وحسم الثورة اليمنية سيهدئ الأوضاع في الكويت، كما أن الانتخابات البرلمانية القادمة ستأتي بأشخاص أفضل من هؤلاء.
فيما يتعلق بقضية ميناء مبارك الكبير أين تقع في التجاذبات السياسية الكويتية؟كل الكويتيين متفقين على أن الميناء يبنى على أراضي كويتية وإذا كان هناك ما يضر العراق فينبغي أن يدرس خبراء البلدين هذه الأضرار لإزالتها وعدم عرضها للمزايدات السياسية، وقد دعا أمير الكويت إلى ضرورة حل الموضوع ضمن الأطر الدبلوماسية وعبر خبراء مهنيين، وإذا تبين أن هناك ضرر على العراق فإننا لا نرضى بأن يكون هناك أي ضرر على العراق خاصة وأن البلدين بدءا مرحلة جديدة من العلاقات ولابد أن تنمو وتتطور هذه العلاقات.
ألا تعتقد أن العراق يتكبد أضرارا فادحة نتيجة رفض الكويت خروج العراق من الفصل السابع وفي مقابل سماح الكويت بخروج العراق من الفصل يسمح العراق للكويت ببناء الميناء؟هناك العديد من الآراء حول هذا الموضوع فهناك من يرى أن الهدف من إثارة هذا الموضوع من إجل احراج المالكي وإبعاده عن توطيد العلاقات مع الكويت، ولكنني أتصور أن التعامل مع هذا الملف ينبغي أن يكون تعاملا مهنيا وبطريقة دبلوماسية هادئة بعيدة عن المزايدات السياسية في البرلمانات وفي الشوارع.
..........................
انتهی/158