19 مارس 2011 - 20:30

أصدرت حرکة أنصار ثورة 14 فبراير البحرينية الاحد، بياناً دعت فيه شباب الثورة بتركيز الجهود على إسقاط الملك حمد وقطع الطريق على تولي الخلافة لولي العهد واصفة المشاركة في الإنتخابات التكميلية للبرلمان خيانة للأهداف والمبادىء والقيم التي يناضل من أجلها الشعب البحريني.

ابنا: وجاء في البيان:

بسم الله الرحمن الرحيم

منذ تمرير المشروع الاميركي للإصلاح السياسي في البحرين في عام 2001م بالتصويت على ميثاق العمل الوطني في الرابع عشر من فبراير والبحرين تمر بأزمات سياسية خانقة، لا تنتهي أزمة، إلا ويختلق الحكم الخليفي أزمة سياسية أخرى، وأهم الأزمات التي عصفت بالبلاد هي فرض دستور 2002م في الرابع عشر من فبراير من نفس العام حيث حكمت البحرين في ظل ملكية شمولية إستبدادية مطلقة.

وهذا ما كانت الولايات المتحدة تطمح إليه لمصادرة الإنتفاضة الشعبية التي بدأت منذ عام 1995م وإستمرت حتى عام 2000م. المشروع الاميركي كان يقضي إلى إرجاع الشرعية وإضفائها من جديد للحكم الخليفي، فجاء التصويت على ميثاق الخطيئة لتثبيت حكم الأسرة الخليفية.

وخلال عشر سنوات مضت قامت المعارضة السياسية ومعها الشعب بجهاد ونضال سياسي من أجل تحقيق إصلاحات سياسية ودستورية، إلا أن السلطة الخليفية وبالإتكاء على حليفها الاميركي واصلت طريقها في التسمك بخيار الملكية الشمولية المطلقة، وأدخلت البلاد في مجموعة أنفاق سياسية مظلمة ومنها نفق التجنيس السياسي وتغيير الخارطة الديموغرافية للبلاد وإستبدال شعب بشعب آخر.

الملكية الدستورية والبقاء تحت رحمة الأسرة الخليفية كان للشعب والمعارضة حملا ثقيلا لا طاقة للشعب له، بعد أن عرف الشعب والمعارضة خبث السلطة الخليفية، ولذلك ناضل وجاهد تيار الممانعة وتيار العمل الإسلامي إلى أن تكلل النضال والجهاد بإعلان ثورة 14 فبراير في عام 2011م، هذه الثورة التي أعلنت عن سقوط شرعية الحكم الخليفي وشرعية الميثاق والدستور المنحة وما نتج عنه من إنتخابات تشريعية وإنتخابات مجالس البلدية.

ثورة 14 فبراير أسقطت شرعية الحكم الخليفي، إلا أن الجمعيات السياسية المعارضة سعت للإستفادة من إندلاع الثورة من أجل طرح مرئياتها في الإصلاح السياسي، ولكن ما كان يقلق شباب الثورة وقوى المعارضة السياسية في تيار الممانعة بأن هذه الجمعيات جاءت لترجع وتثبت شرعية الحكم الخليفي وتثبيت المشروع الاميركي للإصلاح السياسي عبر القطار الأنغلواميركي.

فبينما يسعى شباب الثورة ومعهم القوى السياسية المعارضة لإسقاط الشرعية عن الحكم الخليفي وعن الملكية الدستورية تحت ظل الأسرة الخليفية، كانت الجمعيات السياسية تغرد خارج السرب، وخارج طموحات الشعب الذي طالبت أغلبيته بإسقاط النظام ورحيل آل خليفة ومحاكمتهم في محاكم جنائية عادلة على ما أرتكبوه من جرائم حرب ومجازر ضد الإنسانية بحق شعبنا في البحرين.

من جهة أخرى فالولايات المتحدة بعد تفجر الثورة سعت وبصورة مكثفة إلى دعم الحكم الخليفي الديكتاتوري وتثبيت دعائمه عبر حماية ودعم الملك وجناحه المتمثل في ولي العهد وناصر بن حمد آل خليفة، لعلمها بأن رئيس الوزراء الذي يبلغ من العمر 76 عاما، لابد له وأن يتقاعد أو يموت قريبا، وهي تسعى لتثبيت هذا الجناح ودعم بقاء الحكم الخليفي لبقاء قواعدها العسكرية والبحرية حيث قامت بتمديد بقاءها لمدة خمس سنوات قادمة.

بالطبع هناك عدة سيناريوهات مطروحة داخل الأسرة الخليفية حول صراع الأجنحة، فالبعض يذهب إلى أن رئيس الوزراء الذي يحتمي حاليا بالعرش السعودي لتثبيت بقائه في رئاسة الوزراء يسعى إلى تثبيت أبنائه في رئاسة الوزراء، وهناك سيناريو يرى بأن الملك يتوزع على أبناء حمد وأبناء خليفة بن سلمان كما هو في الكويت.

وبعد مرور أكثر من ستة شهور من عمر الثورة وتآمر الولايات المتحدة والسعودية على ثورة شعبنا ومحاولة مصادرتها بثورة مضادة جاءت بإحتلال البحرين عبر قوات سعودية وقوات إماراتية وأردنية، فإن شعبنا قد وصل إلى قناعات جعلته يهتف في صلاة الجمعة الماضية في مسجد الإمام الصادق في منطقة الدراز التي يقيمها آية الله الشيخ عيسى قاسم بشعار:"الموت لاميركا".، هذا الشعار الذي كنا ننادي به ونؤكد عليه حيث أعلنا بأن كل ما يعانيه شعبنا في البحرين هو نتيجة التدخل الاميركي ومحاولة فرض وصايته على شعبنا وثورتنا وتحميل الحكم الخليفي الديكتاتوري بالقوة على أبناء البحرين.

وجاء مهرجان الوفاق في كرزكان ليثبت الشعب وجماهير الوفاق بأنهم يطالبون بأجمع بسقوط النظام حيث أطلقوا جميعا "الشعب يريد إسقاط النظام"، مما إستدعى بقوات الأمن إلى أن تفرق الجموع في آخر المهرجان بقنابل مسيل الدموع والغازات الخانقة ومختلف الأسلحة من الرصاص المطاطي والشوزن وغيره.

لقد بلغت الجماهير الثورية في البحرين إلى مستوى وعي كامل بأن المشروع الاميركي السعودي للإصلاح جاء ليثبت العرش الخليفي ويعمل على تسطيح المطالب الشعبية، فجاء الرد في خطبة الجمعة للشيخ عيسى قاسم وتبعه الرد ليلا في قرية كرزكان بهتاف الجماهير وجمهور الوفاق بأن الشعب يريد إسقاط النظام.

إن المشروع الاميركي يقضي ببقاء الوضع السياسي على ما هو عليه وقيام السلطة الخليفية بناء على توصيات ومرئيات مؤتمر حوار التوافق الوطني بإجراء إصلاحات سياسية على نظام الدوائر الإنتخابية وتعديلات شكلية تقوم بها الحكومة والسلطة التشريعية، أما أن ترتقي الإصلاحات السياسية إلى صياغة دستور جديد ومجيء برلمان كامل الصلاحيات في التشريع والرقابة وحكومة منتخبة فإن ذلك مرفوض تماما من الجاب الاميركي والسعودي ومرفوض من قبل السلطة الخليفية.

وهنا فلابد أن تلتقي قوى المعارضة البحرينية وعلى رأسها شباب الثورة والقوى السياسية المعارضة والجمعيات السياسية وعلى رأسها جمعية الوفاق الوطني الإسلامية من أجل تصعيد العمل السياسي ورفض المشروع الاميركي في الإصلاح، ورفض الشرعية الخليفية وعدم الإستسلام للمشروع الاميركي مرة أخرى الذي يدعو إلى المشاركة في الإنتخابات التشريعية التكميلية للمجلس النيابي.

إن جماهير شعبنا بأجمعها لن تستسلم للمشروع الاميركي السعودي، ولن ترضخ لمرئيات الجمعيات السياسية المعارضة التي تريد أن تثبت العرش الخليفي مرة أخرى، هذه السلطة التي لا تؤمن بأي إصلاحات سياسية وكانت تتلاعب بمشاعر الجمعيات السياسية وتناور سياسيا وتلتف على مطالبها وفي نهاية المطاف صادرتها وهمشتها وأقصتها بفرض مشروعها في الإصلاح الذي جاء بناء على توصيات البيت الأبيض والعرش السعودي في الرياض.

إن الولايات المتحدة الاميركية كانت تطمح لأن يرتمي شعبنا وشبابنا في أحضانها وأحضان مشروعها الإصلاحي الذي أعلنته من قبل، وهو الإصلاح الديمقراطي في ظل بقاء الأنظمة الديكتاتورية والقبلية على الحكم، إلا أن شباب الثورة وجماهيرنا المؤمنة خيبت آمالها وضنونها بعد أن نادت بإسقاط النظام ورحيل آل خليفة وهتفت بحناجرها الموت لاميركا والموت لآل سعود وطالبت بخروج قوات الإحتلال السعودي وقوات درع الجزيرة والقوات الأردنية وأن ترفع الولايات المتحدة وصايتها على شعب البحرين وأن توقف دعمها العسكري والأمني والسياسي عن الحكم الديكتاتوري الخليفي.

فالولايات المتحدة الاميركية تسعى لإبقاء الأنظمة الديكتاتورية في السعودية والبحرين لضمان بقاء قواعدها العسكرية وضمان تدفق النفط بأسعار زهيدة، وأن لا تفقد مراكز نفوذها بعد أن فقدت حل