ابنا : كتب تيم ليولين في الغارديان عن كتاب جديد يخلص إلى أن بي بي سي لا تزال تفشل في تقديم صورة منصفة ومتوازنة للصراع العربي مع كيان إسرائيل. يشير تيم إلى أنه يدفع كبريطاني ضريبة لصالح تمويل بي بي سي لكي ترسخ المعايير العالمية للإنصاف في التغطية الإعلامية المتوازنة، لكن تغطية بي بي سي لفلسطين والكيان الإسرائيلي حيث يحتل الأخير الفلسطينيين ويقمعهم، هي تغطية متحيزة ومشوهة. فلا يوجد توضيح للسياق في التغطية تلك التي تفتقر للإنصاف حول الصراع بين جانب يقوم بالاحتلال العسكري والشعب المحتل عسكريا، ولا يوجد أي محاولة من جانب بي بي سي للتعبير عن أن الاحتلال هو السبب في استفزاز الفلسطينيين للدفاع عن حقوقهم، ولا تقوم بتغطية البؤس والعنف والدمار الذي يحرم الفلسطينيين من الحرية ويستفزهم للقيام برد فعل أو بعنف محدود. فهي تركز على احتجاجات الفلسطينية السلمية أو العنيفة أحيانا على أنها هي المشكلة وليست نتيجة لاحتلال يمعن في خنق المناطق الفلسطينية وإذلال أهلها يوميا في كل مكان يتواجد فيه على المعابر ونقاط التفتيش التي يجري فيها التنكيل بالجميع بما فيهم المرضى والنساء والأطفال. ويثبت صواب رأي مؤلفي الكتاب الجديد More Bad News from Israel وهما غريغ فيلو ومايك بيري، بالتحليل النصي ومقابلات متابعة مع المشاهدين والمستمعين، وكذلك حال عدد متزايد من الناس الذين أصبحوا يشعرون بمدى تحايل بي بي سي الإخباري لصالح كيان إسرائيل. وعلى سبيل المثال، تتبنى بي بي سي كليا ودون نقاش، الرواية "الإسرائيلية" كمبرر للحرب على غزة على أنها ردا على الصواريخ الفلسطينية، دون أي ذكر لانتهاكات الكيان الإسرائيلي لاتفاقات وقف إطلاق النار والحصار الخانق لغزة، فالتغطية كانت جاهزة ومعلبة " إسرائيليا" بالكامل وبصورة مسبقة. وثق المؤلفان نشرات بي بي سي حول تلك الحرب ووجدا بي بي سي تكرس 421 سطرا للشرح "الاسرائيلي" لمبررات الهجوم على غزة، بعبارات مثل "الحاجة للأمن وصواريخ العدو ووقف تهريب الأسلحة"، فيما قدمت بي بي سي 14 سطرا للإشارة للاحتلال العسكري الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية و10 أسطر فقط للحصار المفروض على غزة. وتؤكد بي بي سي بتغطيتها على عبارة "الرد" الإسرائيلي – retaliation- كما أوحت بأن مراكز الشرطة في غزة والتي قصفت وقتل العناصر الفلسطينيين فيها هي أهداف عسكرية ورغم أن الكثير من المنشآت التي قصفت هي من المنشآت المدنية، إلا أن بي بي سي كانت تشير إليها بعبارة " أهداف عسكرية". وخلت تغطية بي بي سي للعرض الذي قدمته حماس وهو وقف القصف الجوي مقابل وقف الهجمات الصاروخية. كالعادة في معظم وسائل الإعلام الغربية (وبعض العربية للأسف) قدمت وجهات النظر الرسمية من الكيان الإسرائيلي على أنها حقائق، فيما لم تقدم الرواية الفلسطينية إلا نادرا. وتتلاعب بي بي سي بالعبارات إذ تقول "أوضحت إسرائيل Israelis "state "، لكنها تشير إلى ما يقوله الفلسطينيون بعبارة زعم Palestinians "claim. (أي "توضح" إسرائيل، وهي عبارة لا تثير الشك، بينما تثير كلمة "تزعم" حماس، بأنها مجرد مزاعم لا ثقة تامة بها). حتى عند ارتكاب الكيان لجرائم حرب شنيعة بحق المدنيين العزل، كانت بي بي سي تسارع لاعتماد المتحدثين باسم الكيان الإسرائيلي للنفي والتشكيك والشرح حول "مزاعم" استخدام الكيان لقنابل فسفورية، ونادرا ما حصلت حماس على فرصة للرد أو التوضيح والشرح. فالفلسطينيون يفتقرون للموارد والفرص لتوضيح ردهم ورسم الصورة الحقيقية لما يجري لديهم. حتى الفلسطينيين المقيمين في لندن لم يجري طلبهم للحديث إلا نادرا فيما أقام سفير الكيان الإسرائيلي في مركز تلفزيون بي بي سي وكأنه زائر مقيم على الدوام فيه. ولا تزال هذه التغطية المتحيزة ضد الفلسطينيين كما هي حتى اليوم. فالصور فائقة الوضوح تكرس للضحايا "الإسرائيليين" والذين يتصدرون عناوين أخبار بي بي سي من خلال فريق القناة المقيم في القدس الغربية المحتلة، فيما الضحايا العرب لا يتم تصويرهم إلا من خلال لقطات عابرة لوكالات الأنباء الأخرى دون ذكر لأسمائهم، حيث ترى بي بي سي أن " الإسرائيليين" هم أناس مثلنا والعرب هم " الآخر" وفقا للكاتب. بفضل تحيز بي بي سي أصبح الكثيرون ممن استطلعت آرائهم في الغرب يرون أن الفلسطينيين هم الذين يحتلون كيان إسرائيل!انتهی/158
24 مايو 2011 - 19:30
رمز الخبر: 243452
تخلط بي بي سي بين السبب والنتيجة في تغطيتها لكيان إسرائيل وفقا لكتاب جديد ينتقد فيه بي بي سي.