ابنا : وأفادت مصادر على صلة وثيقة بمطابخ القرار في الجمعيات السياسية المعارضة بأن الأخيرة تناقش بجدية مسألة العودة إلى الشارع لمواصلة الضغط على الحكم من أجل تقديم تنازلات، وأنها ليست في وارد التنازل عن الحق في التظاهر المكفول دستورياً، مشددة على أن كفة العودة إلى ورقة الشارع أصبحت مسألة مرجحة لديها في ظل انسداد أفق التسوية السياسية، بما في ذلك حسابها للكلفة المتوقعة من قرار مثل هذا، كسقوط مزيد من الشهداء في الأسبوع الأول لرفع «السلامة الوطنية»، علاوة على الرقم المعلن للشهداء منذ انطلاق «ثورة ١٤ فبراير».
وأعلن مصدر قريب من أجواء النقاشات في الجمعيات السياسية أن ذلك «أصبح في حكم المتوقع»، وبالتالي، فإن الجمعيات «بصدد تحضير نفسها وكوادرها للتعامل معه إن لم تكن قد بدأت فعلاً».
وبالفعل بدأت تنتشر على شكل واسع دعوات كثيرة للتظاهر في الأول من حزيران المقبل، وهو اليوم الذي يصادف رفع حالة السلامة الوطنية، ومن بينها دعوة للاعتصام في منطقة الجفير، حيث مقر الأسطول الأميركي الخامس، واتخاذ إحدى ساحاتها القريبة موقعاً جديداً للتظاهر، من أجل دفع الإدارة الأميركية باتجاه مزيد من الضغط على الحكومة.
وازداد التماسك الشعبي بعد كلمة ألقاها أمين عام جمعية «الوفاق» الشيخ علي سلمان، الذي وصف الإجراءات القمعية بحق كل الفئات الشعبية المعارضة، والمحاكمات وقرارات الفصل التعسفي، بأنها «مجرد حفل لرقصة الزار وسوف تنتهي». وأوضح أن ما يقوم به البعض يشبه حفلة الزار، التي لم تجعل للبحرين من صديق، «والمحتفلون فيها هاجموا الكويت، هاجموا قطر، هاجموا عُمان، هاجموا مصر، هاجموا أميركا، هاجموا بريطانيا، هاجموا (وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين) أشتون، أوروبا، وهاجموا منظمة هيومان رايتس واتش، وهاجموا منظمة العفو الدولية، ووكالة رويترز، و البي بي سي، و سي إن إن.. لم يبقَ أحد.. ما هذا؟!».
وشدد خلال خطبة الجمعة في مسجد الإمام الصادق في منطقة القفول، على أن مطلب القوى السياسية هو دولةٌ مدنيّة وليس دولة دينية، وتطوير للمملكة الدستورية. مؤكداً على أن المطالبة السياسية مستمرّة، ولا يُسقطها قانون السلامة الوطنية، ولا القمع ولا القتل ولا التهجير، ولا غيرها من الأساليب؛ لأنّ الإصلاح السياسي المطلوب حاجةٌ ضروريّةٌ لكلّ فردٍ من أفراد هذا المجتمع البحريني، سنّيا أو شيعيا.
ولم يلق المزاج الشعبي البحريني بالاً لكلام أوباما، بل تجسّد صبر الشعب البحريني في كلام والدة المحكوم بالاعدام عبد العزيز عبد الرضا، التي نقلت أمس عن ابنها رسالة للشعب قال فيها «إن الحكم لا يهزنا، وكل ما كتبه الله لنا فنحن نقبل به»، ويضيف عبد الرضا «أيها الشعب، إننا صامدون، وهذا الحُكم لن يُركعنا».
في هذا الوقت، أيدت محكمة الاستئناف العسكرية حكم الاعدام الصادر بحق علي عبد الله حسن السنكيس وعبد العزيز عبد الرضا ابراهيم حسين، واستبدلت عقوبة الاعدام الى مؤبد في حق قاسم حسن مطر احمد وسعيد عبد الجليل سعيد، وذلك في قضية قتل الشرطيين كاشف احمد منظور ومحمد فاروق عبد الصمد.
وقال النائب العام العسكري إن حكم الإعدام الصادر في حق اثنين من المتهمين سوف يعرض على محكمة التمييز المدنية، وهو الأمر الذي شكل مفاجأة، حيث أن قانون الطوارئ البحريني ينص على انشاء محكمة عسكرية ذات درجتين فقط ابتدائية واستئنافية، من دون أي ذكر لمحكمة التمييز. وكان واضحاً لجميع المراقبين ان احالة حكم الاعدام إلى محكمة التمييز هو بمثابة فضيحة تثبت اعتراف النظام بعجزه الكامل عن توفير أي اعتراف دولي بمحاكمه العسكرية، وأنه يبحث عن مخرج مدني لتبرير الإعدامات التي يطمح لتنفيذها.
وفي تراجع عن إحدى فضائحها المدوية، أعلنت السلطات البحرينية، أنها ستعيد بناء المساجد الشيعية التي هدمت في الآونة الأخيرة، بعد يومين من انتقادات وجهها الرئيس الأميركي باراك أوباما لعمليات الهدم في خطابه حول سياسة واشنطن تجاه الشرق الأوسط.
انتهی/158