ابنا : ولكن هل يمكن ان تنجح هذه الثورات فعلا فى توحيد صف الامة العربية والاسلامية ام ينجح الغرب فى زرع الفتن من اجل هدم هذا الحلم العربى الذى هو بالنسبة للغرب كابوس مفزع لا يقدرون حتى على تخيله ؟ وهل يكون هذا الامر بايدينا ، فلقد رآينا فى الايام الاخيرة محاولة البعض بل ونجاحهم فى هدم عدد من اضرحة اولياء الله الصالحين . أليس فى هذا اثارة للفتن والوقيعة ما بين بنى الدين الواحد اذن اين دور العلماء فى هذا وكيف يمكن لنا ان نتصدى لمثل هذه المحاولات ؟ حملنا كل تلك الاسئلة وغيرها الى فضيلة الشيخ الدكتور السعيد محمد على مدير عام الادارة العامة لبحوث الدعوة بوزارة الاوقاف وامام مسجد سيدنا الحسين عليه السلام الاسبق وكان لنا معه هذا اللقاء : فى البداية ما هو رايكم فى حالة الصحوة التى تشهدها امتنا العربية و ما هى اهم الاسباب التى ادت الى اندلاع الثورات فى منطقتنا العربية ؟ ان الثورات التى تشهدها منطقتنا العربية الان هى ظاهرة طبيعة ،لأن الشعوب العربية قد وصلت الى مرحلة من النضج والوعى السياسى الذى ادى الى ادراكها الواقع المحيط بها واستفادت من العولمة بالمفهوم الاجتماعى وليس الاقتصادى فقط وانفتحت على العالم وعلى التكنولوجيا والتى كانت السبب الرئيسى سواء فى اندلاع الثورة او فى تصويرها للعالم اجمع والحفاظ عليها ومن اهم الاسباب التى اندلعت من اجلها الثورات فى منطقتنا العربية هو الجور الذى كان يلحق بالمحكومين . فلقد كانت قطاعات كبيرة من الشعب مسلوبة الحقوق والحريات وكان يوجد العديد من السياسات القمعية التى انتهجتها الحكومات المختلفة ضد شعوبها منها القمع الامني والتدخل في جميع شؤون الناس . - تردد فى الفترة الاخيرة العديد من الفتاوى التى تحرم حق التظاهر والتعبير عن الرأى وتعتبره حراما شرعا بل وصل الامر بالبعض الى اعتباره خروج عن الدين ما رايكم فى ذلك ؟ يوجد رأيان عند فرق الاسلام قديما حول هذا الامر ، فنجد مثلا فرقة مثل الخوارج تبيح الخروج على الحاكم وتراه واجب وحتى محاربته وهو ما لم يلاقى استحسان من جمهور العلماء والرأى الاخر هو رأى اهل السنة والجماعة وهو الخروج على الحاكم بشرط عدم احداث فتنة . ومن هنا يتضح لنا معنى هاما ان كل حالة ينطبق عليها ما لا ينطبق على غيرها فعلى سبيل المثال ما حدث فى مصر غير الذى حدث فى ليبيا فلكل موقف تقديره وقراره حسب ظروف وطبيعة الموقف فى كل بلد عن الاخر بشرط الا يكون الرأى نفاقا للحكام والا يكون الفقهاء من فقهاء السلطان الذين يبيحون ما يريده السلطان ويحرمون ما يرفضه الحاكم . اما العلماء الذين يقدمون الحكم الذى يبتغى مرضاة الله ومصلحة الامة فهذا هو الدور الحقيقى للعلماء وللاسف هناك من اصدر فتاوى بتحريم التظاهر خدمة للحكام وليس خدمة للدين او الامة . - لو تحدثنا عن الثورة فى البحرين والتى يحاول البعض اكسابها الصبغة الطائفية واظهارها على انها خلاف ما بين الشيعة والسنة فما رأيكم فى مثل هذه الدعاوى؟ هذه النغمة قديمة وهى احدى الملفات التى يملكها الغرب ضد العالم الاسلامى ، ويستخدموا هذا الملف لإثارة الفتن ما بين المسلمين . واذا نزلنا الى ارض الواقع لن نجد اى خلاف وخاصة فى ثورة البحرين فتزامنها مع الثورات العربية اكبر دليل على انها ثورة شعبية وليست طائفية وانما هى ثورة لكافة اطياف الشعب الذين التفوا حول مطالب انسانية عادلة وهى نفسها المطالب التى طالبت بها الشعوب العربية الاخرى الثائرة . - هل يتعارض ربيع الثورات العربية مع النزعات الطائفية التى حاول الغرب زرعها فينا مثل الخلاف بين السنة والشيعة والمسيحين والمسلميين واستخدام هذه القضايا من اجل وأد الثورات ؟ الغرب يتحرك باجندة واضحة هى المصلحة واينما كانت المصلحة كان التحرك الغربى ولو رأوا ان مصلحتهم تكمن فى وأد ثورة من الثورات فسوف يسعون الى ذلك بكل عزيمة وجهد من خلال استغلال هذه الملفات واثارة النعرة الطائفية سواء ما بين المسلمين وانفسهم او ما بين المسلمين والمسيحين . واذا اقتضت مصلحتهم اشعال ثورة فى مكان ما فهم لا يتوانون عن ذلك ، وليبيا خير مثال على هذا فهم لا يريدون ان ينصروا طرفا على اخر وانما يروا ان من مصلحتهم ان يظل الصراع هناك مشتعلا وهم لا يتربصون للثورات بل الى الثروات فكل مطلبهم هو المنفعة المادية والاقتصادية التى سوف تعود عليهم . وهذا التوجه لا يتناسب مع الانسانية والديمقراطية وحقوق الانسان .وكل هذه الشعارات الجوفاء التى يتغنون بها لا صلة لها بالواقع وخاصة فيما يتعلق بمنطقتنا العربية والاسلامية . - هل الصراع فى حقيقته محاولة من بعض القوى الوهابية لفرض رؤية واحدة على المنطقة ؟ فى رأى ان السلفية لم تعمل بصورة مختلفة وانما اتضح الدور بشكل اكبر الان لانه فى الماضى كان لدينا جميعا سقفا لا نتجاوزه . وهذا الذى يحدث من جانب السلفيين ليس ببدعة فى الاحداث بل يحدث فى المجتمع كله الان فالجميع الان يسعى الى ان يحصل على حقه ويريدون اثبات ذاتهم ولكن السؤال هل يريدون ان يكونوا هم وحدهم على الساحة ؟ وفى رأى تلك اكبر حماقة يمكن ان ترتكبها جماعة ما لكن مبدأ المشاركة مقبول ولا يوجد اى مانع من ان تعرض رأيك وان تستمع الى رأى الاخر وان وجد خلاف نناقشه فى اطار كتاب الله وسنة نبيه عليه افضل الصلاة والسلام ولكن ان يكفر بعضنا البعض وان نتقاتل فيما بيننا على اتفه الامور فان هذا الامر لا يرتضيه الاسلام ولا يرتضيه الله ورسوله - لو تطرقنا الى قضية هامة وهى قضية هدم الاضرحة التى شهدناها فى الفترة الاخيرة ما رايكم فى هذا العمل وكيف تصفوه؟ ان هدم الاضرحة قضية من ضمن القضايا الكامنة فى نفوس السلفيين منذ زمن بعيد وجاءت لهم الفرصة لكى يتموا هذا من خلال تحرك بعض الجماعات من اجل هدم وتخريب ونبش عدد من الاضرحة وهو ما لا يرتضيه المنطق او الشرع او العرف وهذا العمل منكر . فلو سألت اعداء الاسلام عن هذا يقولون القبر له حرمته فما بالك بالاسلام فهذا الفعل لا يمت للاسلام بصلة وانما يبعث عن مزيد من الفرقة واثارة الفتنة ما بين بنى الدين الواحد والوطن الواحد وهو ما يجب ان يتصدى له جميعنا ونقف ضده قلبا وقالبا . - في رأيكم كيف يمكن لنا ان نواجه هذا الفكر المتشدد؟ اولا ندعو الى حوار ونقاش ، لان الفكر لا يقاوم الا بالفكر ومن حق الجاهل ان يتعلم ولكن قبل ان يتعلم عليه ان يسآل حتى يتعلم فلماذا لا اسمع وجة نظر الاخرين واناقشهم ان اختلفت معهم . وهذا منهج الازهر الشريف ومن ضمن مناهج الازهر ايضا منهج الفقه المقارن الذى يبحث المقاربة ما بين المذاهب الاسلامية المختلفة . اذاً فالافكار يجب ان تعالج بالحوار ونوصى به ولابد ان نتفهم الاخر فهو اخى ورجل من الصالحين وقد يكون صاحب رأى وقضية يمكن ان يكون فاهم للقضية بشكل خاطىء ويجوز ان اكون انا المخطىء وهو على صواب . فالحوار الاسلامي هو الحل الوحيد لمثل هذه الازمات الفكرية . انتهی/158
10 مايو 2011 - 19:30
رمز الخبر: 241030
مع تزايد وتيرة الثورات العربية وانتشارها فى كثير من الدول العربية بفعل عوامل متعددة ومعطيات جديدة بفعل هذه الثورات والتى ساعدت على توحيد كلمة الامة ، فلا يسع المشاهد العربى الذى يرى هذه الثورات فى الفضائيات العربية والعالمية المختلفة الا ان يشعر بان جميعها فى مكان واحد وليست فى بلدان منفصلة لوحدة المطالب ووحدة الشعارات التى اطلقتها الشعوب العربية وكان اكثر الشعارات الحاحا على الشارع العربى هو الوحدة الاسلامية ووحدة الوطن.