7 مايو 2011 - 19:30

ادان مركز البحرين لحقوق الانسان بشدة استمرار حملات القمع ضد الاحتجاجات السلمية وخاصة اعتقال عدد كبير من النساء.

ابنا : وعبر مركز البحرين لحقوق الإنسان في بيان عن استنكاره الشديد لاستمرار حملة القمع الممنهج ضد الاحتجاجات السلمية في البحرين وعلى وجه الخصوص الاعتقالات والتهديدات لعدد كبير من النساء من ناشطات سياسيات واجتماعيات وطبيبات ومعلمات وربات بيت وطالبات في المدارس والجامعات وتعريضهن للتنكيل و التعذيب والاعتداء الجسدي والنفسي الذي وصل للقتل في بعض الحالات، إلى جانب الفصل من العمل أو التوقيف عن الدراسة، فيما يعتقد أنه حملة موجهة للإنتقام من المرأة البحرينية نتيجة الدور البارز الذي لعبته منذ بدء الاحتجاجات الشعبية، ولإجبارها على التخلي عن هذا الدور والتراجع عن نشاطها الفاعل في الحركة الاحتجاجية منذ فبراير الماضي، بالإضافة إلى زيادة الضغط على أطراف المعارضة للتراجع عن مطالبها العادلة.

واضاف البيان : منذ أول أيام الثورة الشعبية البحرينية في 14 فبراير2011 ظهرت المرأة بصفتها فردا فاعلا ومؤثرا في الاحتجاجات الشعبية حيث تقدمت صفوف المسيرات السلمية بأعداد ضخمة ، وعبرت عن رأيها برفع المطالب الحقوقية والسياسية وشاركت بإلقاء الخطب والقصائد الشعرية، وكان لها حضورها البارز في اعتصام ميدان اللؤلؤة ( رمز الثورة البحرينية ) باتخاذ أدوار تنظيمية، كما لعبت دوراً مهماً في المساعدة في إسعاف الجرحى والمصابين ، وفي توثيق الإنتهاكات و الحديث إلى وسائل الإعلام المختلفة.

وتابع البيان : نتيجة لتلك الأدوار الفاعلة للمرأة البحرينية واجهت السلطات في البحرين الناشطات وكل من يعتقد أنه شارك في الاحتجاجات الأخيرة بالقمع والاعتداء والاعتقال، الذي وصل إلى ذروته باعتقال أعداد غير مسبوقة في تاريخ البحرين من النساء فاقت المئة امرأة، كما تعرضت إحدى النساء للقتل المباشر عبر إطلاق نار من قناص تابع للجيش البحريني ، فيما تجد آلاف النساء أنفسهن في ظروف نفسية سيئة نتيجة التهديد والترويع الذي يتعرضن له وخطر الإعتداء أو الاعتقال.

وصرح : منذ انطلاق الاحتجاجات الشعبية في 14 فبراير الماضي، واجهتها قوات السلطة باستخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين ومنهم النساء في الإعتصامات السلمية، حيث شوهدت القوات تطلق غازاتها المسيلة للدموع والرصاص المطاطي في اتجاه النساء مباشرة موقعة بينهن حالات إغماء أو جروح وإصابات.

واضاف : لم تسلم النساء حتى في منازلهن أو مناطق سكنهن من الإستهداف بأسلحة قوات الأمن، إذ أدخلت السيدة "نجيبة سيد علي التاجر" في الستينيات من عمرها إلى المستشفى العسكري مساء الجمعة (25 مارس 2011) إثر تعرضها لطلق من قوات مكافحة الشغب نجم عنه كسر في الجمجمة وانتفاخ في العين، حيث أجريت لها عملية جراحية في المستشفى العسكري من أجل وقف النزيف الذي تعرضت له. وتشير الأنباء إلى أن السيدة كانت أمام باب منزلها، حين تفاجأت بتعرضها لطلقات من الأسلحة التي تحملها قوات مكافحة الشغب التي كانت منتشرة في منطقة إسكان عالي لتفريق مسيرة شعبية نظمها الأهالي عصراً.وفي حادثة أخرى تعرضت إحدى السيدات للإصابة برصاص الشوزن في 17 مارس 2011 في عينها وجبهتها، وقالت أنها كانت في الطابق العلوي من منزلها حين اندلعت مواجهات بين الشباب ورجال الأمن في الشارع وقام رجال الأمن من قوات مكافحة الشغب بإطلاق الرصاص وأصابوها.كذلك تعرضت الممرضات والطبيبات اللواتي كن يعملن من أجل إسعاف الجرحى والمصابين لموجة من الاعتداءات الجسدية، حيث قام (البلطجية) مدعومين بميليشيات مدنية تابعة لجهاز الأمن البحريني بمهاجمة الممرضات في جامعة البحرين في 13 مارس 2011 وضربهن وشتمهن ، وتم تهديد طبيبتين بالقتل بواسطة سلاح أبيض سكين عرف منهن الدكتورة الاء الصفار وفي 15 مارس 2011 تعرضت الطبيبة حنين البوسطة للضرب بينما كانت في مهمة لإسعاف الجرحى المصابين في أعقاب هجوم قوات الأمن على المحتجين في سترة، حيث صفعها أحد ضباط الأمن على وجهها وركلها برجله، وأرغمها على الزحف في الشارع إنتقاماً منها لعملها الإنساني في معالجة الجرحى.

وشدد بيان مركز البحرين لحقوق الانسان : في ذروة هذه الاعتداءات تعرضت سيدة واحدة على الأقل للقتل العمد، ففي 15 مارس الماضي وهو اليوم الذي شهد فض اعتصام دوار اللؤلؤة بالقوة من قبل الجيش وقوات الأمن، أنهت طلقة نارية من القوات العسكرية حياة بهية عبدالرسول العرادي (51 عاماً)، وجعلتها «ميتة سريرياً» بعد أن اخترقت الرصاصة رأسها من الأمام ، وذلك في أثناء قيادتها السيارة على شارع البديع محاولة الوصول إلى منزلها. وتم إعلان وفاة بهية في 20 مارس بعد أن بقيت في عداد المفقودين منذ وقت إصابتها ولم يتم السماح لعائلتها بدخول المستشفى العسكري للبحث عنها. وبدلا من أن تقوم السلطة بالتحقيق في حادثة القتل، حاولت إجبار أهلها على توقيع شهادة الوفاة القائلة بأن سبب الوفاة هو حادث سيارة، إلا أنهم رفضوا ذلك فتم إستبداله بـ"إصابة حرجة في المخ".

واضاف البيان : منذ اعلان حالة السلامة الوطنية ( الأحكام العرفية ) في 15 مارس الماضي، شنّت قوات الأمن وأفراد جهاز الأمن الوطني حملة اعتقالات شرسة ضد النساء اللواتي يعتقد أنهن شاركن في التظاهرات أو الإعتصام، أو عبّرن عن تأييدها، أو ساعدن المتظاهرين بما في ذلك تقديم العلاج الطبي لهم. وقد شملت هذه الحملة على وجه الخصوص المعلمات والطالبات الجامعيات والطبيبات و العاملات في الحقل الطبي ولم تستثني ربات البيوت وذلك بمداهمة أماكن عملهن أو بيوتهن في ساعات الفجر الأولى. كذلك تعرضت بعض مدارس البنات الإعدادية والثانوية لمداهمات واقتحامات للحرم المدرسي أسفرت عن اعتقال عدد من الطالبات ممن تقل أعمارهن عن الثامنة عشر عاماً، بينما اعتقلت بعض النساء من نقاط تفتيش بسبب صور أو رسائل نصية مرتبطة بالثورة والاحتجاجات الأخيرة ومؤيدة لها في هواتفهن. وحتى وقت كتابة هذا التقرير تم رصد ما يزيد عن 100 امرأة تعرضت للإعتقال في أقل من شهرين منذ 15 مارس الماضي لا تزال 30 منهن رهن الإعتقال، وهو العدد الذي يفوق بأضعاف عدد الأسيرات الفلسطينيات في السجون الإسرائيلية (36 أسيرة). ويعتقد أن العدد الكلي للمعتقلات يفوق هذا الرقم بكثير في ظل تسارع عمليات الاعتقال اليومية وتحت تعتيم إعلامي وخوف أو حرج معظم الأهالي من التبليغ عن حالات اعتقال بناتهن. كذلك يعتقد أن هناك أعداد كبيرة من النساء يتم احتجازهن بشكل يومي للتحقيق معهن لساعات أو لأيام قبل إطلاق سراحهن. وتتراوح أعمار من تعرضن للإعتقال بين 19-51 سنة.

ومن بين من تعرضن للإعتقال واحدة من أشهر الأطباء المتخصصين في العقم وأطفال الأنابيب في الخليج الفارسي الدكتورة خلود الدرازي التي بقيت رهن الإعتقال حوالى ثلاثة أسابيع، إلى جانب رئيسة جمعية التمريض البحرينية السيدة رولا الصفار، ونائبة رئيس جمعية المعلمين البحرينية السيدة جليلة السلمان اللتان لا تزالان رهن الإعتقال منذ ما يزيد عن الشهر.

وغالباً ما تحدث هذه الاعتقالات بعد منتصف الليل، وفي غياب للشرطة النسائية، حيث تقوم قوات الأمن بتكسير أبواب وأقفال المنزل، وقد يتم تهديد أفراد العائلة لتسليم ابنتهم في حال لم تجدها القوات كما حدث لعائلة آيات القرمزي (شاعرة وطالبة) المعتقلة منذ 30 مارس بعد أن تم تهديد والديها بقتل أبنائهم جميعاً أمامهم ما لم يكشفوا عن مكان تواجد آيات. ولمضاعفة الضغط النفسي على عائلة المعتقلة قامت السلطة لاحقاً بإنكار إعتقال آيات بعد أخذها من منزلها وطلبت من أهلها تسجيلها في قائمة المفقودين، الأمر الذي وضعهم في حالة نفسية صعبة جداً وقلق شديد على ابنتهم.

وشدد البيان : في بعض الحالات تم اعتقال معلمات المدارس من صفوفهن وأثناء تأديتهن عملهن أمام الطالبات الأمر الذي يلقي بتبعات نفسية خطيرة على المعلمة نفسها وعلى الطالبات اللواتي يفاجئن بالمنظر المرعب للقوات الأمنية والملثمين يداهمون الفصل الدراسي لإعتقال معلمتهن أو زميلاتهن.

وأكدت بعض المدرسات اللواتي تم اعتقالهن والتحقيق معهن ومن ثم إطلاق سراحهن أنّهن تعرّضن للضرب المبرّح على أيدي محققين رجال في مراكز التوقيف وذلك لإجبارهن على الاعتراف بأمور لم يقمن بها وتوقيع إفادات معدة سلفاً لإدانتهن. وقالت بعض من تعرضن للتوقيف أنه قد تم تعصيب أعينهن من وقت الإعتقال وطوال التحقيق كما تم اجبارهن على الوقوف مقابل الحائط بينما يضربن. كما قالت إحدى الطالبات التي أفرج عنها بعد اعتقال ليومين، إنها «تعرّضت للضرب الشديد، وخُيّرت بين سبّ رموز دينية أو اغتصابها». كذلك وبحسب معلومات تلقاها المركز، فإن معظم المعتقلات تم ضربهن في وقت التحقيق حيث تعرضن للطم الوجه والضرب على الظهر والرقبة، لدرجة بقاء آثار الضربات حتى بعد الإفراج عنهن.

كما يتم إجبار المعتقلات على ترديد السلام الملكي وعبارات ولاء لرموز الحكم في البحرين مثل "الشعب يريد خليفة بن سلمان" بالإضافة إلى عبارات تتضمن سب وشتم المعارض حسن مشيمع. كذلك يتم إجبارهن على غسل وتنظيف حمامات مركز التوقيف وتنظيف ومسح الأرضية والمكاتب وجميع المحتويات وهي الأعمال التي يقصد بها الإمعان في إذلالهن وجزء من العقاب النفسي والبدني .

وقد رصد المركز حالة واحدة على الأقل لإمرأة وأم لطفلة رضيعة تعرضت للاعتقال المتكرر في مركز شرطة مدينة حمد بسبب رفضها ممارسة الجنس مع أحد أفراد الأمن في مركز التوقيف.

كذلك وصلت للمركز معلومات تفيد بتعرض الشاعرة آيات القرمزي لتعذيب شديد لإجبارها على الاعتراف بأمور لم تقترفها أمام كاميرات التصوير، وهي العادة التي دأب عليها النظام البحريني منذ أحداث التسعينات وتكررت في 2008 بتصوير اعترافات المعتقلين بعد تعذيبهم وبثها في التلفزيون الرسمي.

وقالت الدكتورة فريدة الدلال في حديث لها لقناة الجزيرة الانكليزية بعد اعتقالها لمدة يوم، حيث ظهرت وآثار الكدمات والضرب واضحة على وجهها أنها قد اعتقلت من مكتبها أمام موظفيها ومرضاها بواسطة ملثمين من الرجال والنساء الذين كانوا يغطون وجوههم بالنظارات السوداء، وبعد التحقيق معها في مكتبها وتفتيش جهاز الكومبيوتر الخاص بعد تم أخذها لمركز الشرطة حيث تعرضت للضرب وتلقت الكثير من الصفعات على الوجه وتم ضربها بخرطوم كبير على الساعدين والساقين وركلوها على ظهرها وتم تغطية عينها مع المعتقلين معها وامروهم بالركض ليصطدموا بالجدران، وكذلك أمروهم بالرقص، وتم إهانتهم بالكلمات البذيئة كوصفهم بـ"الشيعة القذرون" و"العاهرة" و"الأغبياء الذين لا يستحقون الزي الأبيض الذي يلبسونه". وهي العقوبات التي يقصد بها إذلال المعتقلين وإيذائهم نفسياً بالإضافة إلى الضرر الجسدي اللاحق بهم نتيجة الضرب. يُذكر أن الدكتورة فريدة الدلال هي زوجة للمعتقل الدكتور علي العكري ويعتقد أن اعتقالها وضربها وإهانتها مرتبط بإعتقاله، وقد عبرت عن خشيتها الشديد