4 مايو 2011 - 19:30

شهدت العاصمة السورية عودة تدريجية إلى نشاطها الاعتيادي، للمرة الأولى منذ أسابيع، فعادت حركة الازدحام إلى شوارع المدينة في ساعات النهار، وانشغلت طاولات المقاهي والمطاعم، كما أعاد العديد من المدارس الخاصة دوامها إلى توقيته الاعتيادي بعد أن كانت اختصرته سابقاً لضرورات أمنية.

ابنا : وتركت الخطوات العسكرية على ما يبدو شعوراً عاماً بقرب «النهاية» بعد اسابيع من الشحن الأمني والطائفي والشعور العام بعدم الاستقرار، وإن لم يغفل هذا الشعور العام بالأزمة المتمثلة في درعا التي تحاصر وسطها أو ما يعرف بالبلدة القديمة، القوى الأمنية بمواكبة من الجيش منذ يوم الثلاثاء الماضي. كما تمكن مواطنون من زيارة أقاربهم في بعض المناطق الريفية المحيطة بالمدينة.

ورجحت مصادر محلية لـ«السفير» أن يبدأ الانفراج في الوضع العام في درعا في الأيام المقبلة بعد «اقتراب العملية الأمنية من نهايتها»، فيما قال أهالي المحافظة أن الكهرباء عادت للقرى والبلدات المحيطة بالمدينة، وأرسلت الحكومة إمدادات بالطحين لمنع حدوث أزمة خبز في المنطقة. كما انفكت الحواجز في مدينتي دوما والمعظمية وعادت الحياة إلى طبيعتها في المنطقتين لكن مع استمرار وجود حواجز على المداخل. كما علمت «السفير» أن الأسد الذي التقى أمس، وفداً من عشائر دير الزور، كان قد اجتمع أمس الاول بوفد من علماء الدين المسلمين في دمشق للمرة الثانية خلال شهر ونصف الشهر.

واستقبل الرئيس السوري بشار الأسد وزير خارجية الإمارات الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان مساء أمس للمرة الثانية خلال اسبوعين، وبحث معه «التطورات الجارية في المنطقة العربية، خصوصاً في اليمن في ضوء مبادرة دول مجلس التعاون لحل الأزمة هناك»، حسبما ذكر بيان رئاسي. «كما تناول اللقاء الخطوات التي اتخذتها سوريا لتجاوز المرحلة الراهنة وتعزيز مسيرة الإصلاحات على الصعد كافة». وجرى اللقاء بحضور وزير الخارجية وليد المعلم. وتزامن ذلك مع إعلان الحكومة عن «خطة كاملة للإصلاح» لم توضح تفاصيلها، و«تشمل المحاور السياسية والاقتصادية والاجتماعية»، لكن مصادر رفيعة المستوى أكدت لـ«السفير» «أن قانوني الأحزاب والإعلام المنشودين لا زالا في مرحلة الإعداد والتشاور» في القيادة السورية.

وشكلت الحكومة السورية ثلاث لجان لوضع «خطة كاملة للإصلاح»، حسبما أعلن مجلس الوزراء في اجتماعه يوم السبت الماضي، الذي أشار إلى أن الحكومة تعمل في الأسابيع المقبلة على «وضع خطة كاملة للإصلاحات المنشودة في القطاعات المختلفة وفق ثلاثة محاور: محور الإصلاح السياسي والأمني والقضائي، ومحور الإصلاح الاقتصادي والسياسات الاجتماعية، ومحور تطوير الإدارة وتطوير العمل الحكومي».

من جهتها ذكرت صحيفة «الوطن» أمس أن رجال أعمال سوريين تدخلوا في اليومين الأخيرين لتخفيض سعر صرف الليرة السورية من 54 للدولار الواحد إلى 50 ليرة سورية لكل دولار أميركي. ونقلت عن صناعي سوري قوله إن مجموعة من رجال الأعمال السوريين قامت «بشراء كميات هائلة من الليرة السورية لساعات ما أدى إلى رفع قيمة الليرة السورية مقابل الدولار.

أما ميدانياً، فدعت وزارة الداخلية أمس كل من قام «بأعمال يعاقب عليها القانون من حمل السلاح أو الإخلال بالأمن أو الإدلاء ببيانات مضللة المبادرة إلى تسليم أنفسهم وأسلحتهم إلى السلطات المختصة والإعلام عن المخربين والإرهابيين وأماكن وجود الأسلحة وسيصار إلى إعفائهم من العقاب والتبعات القانونية وعدم ملاحقتهم، وذلك اعتباراً من تاريخه وحتى 15 أيار» الحالي.

إلى ذلك، قال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه إن نظام الرئيس السوري بشار الأسد «سيسقط» اذا واصل قمعه العنيف للمتظاهرين. وقال الوزير الفرنسي لإذاعة «اوروبا 1»: «اذا استمر النظام السوري على هذا النهج (من القمع) فإنه سيسقط يوماً ما، لكنه سيسقط». واضاف «اليوم هناك تطلع كبير للحرية والديموقراطية. يجب ان يؤخذ ذلك في الاعتبار. قمع هذه التطلعات بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين غير مقبول أياً كان البلد الذي يقوم بذلك». وتابع قائلاً ان «موقف فرنسا في منتهى الوضوح. عبرنا عن ادانتنا لكل الذين قاموا بمثل هذه الجرائم. ونحن ندينهم باشد العبارات»، مذكرا بان الاتحاد الاوروبي بصدد وضع عقوبات ضد النظام السوري.

واوضح جوبيه «نحن بصدد العمل مع شركائنا الاوروبيين لتحديد عدد من العقوبات على المستوى الاوروبي، وذلك ليس فقط لتأكيد إدانتنا بل تحركنا للتصدي لمثل هذا السلوك".

انتهی/158