ابنا : إن الصور المفزعة التي تصل إلينا عن طريق قنوات الاتصال لم ولن تكن معبرة عن حقيقة الحدث بقدر ما يعيشه أصحاب تلك القضية من حالة الرعب والفزع الذي لا يخفى على احد عندما يفقد الأمن .
إن المدقق والمتابع لم يجد من الإعلام العربي من يعطي الشعوب حقها في إيصال صوتها إلى الجماهير العربية والى العالم , بل تميز هذا الإعلام البائس بالكذب وطمس الحقائق وافتقاده للمصداقية والشفافية , ولا أبالغ إذا قلت أن من بعض هذا الإعلام من ينحوا منحى الطائفية البغيضة في تعاطيه مع الأحداث ونقله للوقائع .
سلاح الفتوى الإعلامي
لقد جعل الإعلام الطائفي عنصر التفرقة والتشرذم من أهم أهدافه لكي يصل إلى مبتغياته معتمداً على رجال الدين الذين ضل سعيهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً , كما في الشيخ القرضاوي الذي فرق بين حركات الشعوب , فهنا حلل وحرض على الخروج ( مصر ) وهنا اوجب و أفتى بالقتل ( ليبيا) وهناك ثبط وعنصر وميز( البحرين ) وأخيرا شخصن ومذهب (سوريا) مما جعله عصاةً طيعة وأداة في يد الإعلام المسموم .
إن مثل هذه الخسة واللؤم في مثل هذا الإعلام ( الإعلام الطائفي ) لهو جديرة بالازدراء حيث أنه لم يألوا جهداً للنيل من كرامة هذه الأمة وعزتها .
عتمة ام تعتيم
عندما نتصفح القنوات الفضائية فإننا نجد أن الرقعة الإعلامية الكبيرة والتي تغطي الحدث اليومي هي غاباً القضية الليبية واليمنية معاً , في حين أن القضية البحرينية يعبر عنها كحدث عارض أو كحادث انقلاب شاحنة .
انه من الإجحاف أن نفرق بين حركة الشعوب في مطالبها وحقوقها أو بين هذه الأمة وتلك , إذ يجب على الإعلام الحر والشفاف أن يرى بمنظار واحد وان يكيل بمكيال واحد كذلك , لان عكس ذلك يخلق الازدواجية المتناقضة وهي غالباً ما تنطلي على السذج من العوام .
لم يكن في المشهد البحريني ما تنقصه من أحداث مؤلمة كما كانت في مصر أو تونس أو حتى ليبيا , بل إن المشهد نفسه فاق كل التصورات وتعدى كل الحدود في التجاوزات والانتهاكات التي يندى لها الجبين .
إن الإعلام الطائفي قد اخذ على عاتقة حرف بوصلة الحقوق إلى الالتفاف على المطالب وتحريف أهداف الثورات والتحركات السلمية إلى أهداف و أجندات و ولاءات لكي يصرف نظرة الرأي العام من الرؤية الحقيقية للتحركات إلى الصورة الكاذبة والمزيفة , كل ذلك لشرعنة البقاء وحالات التنكيل والبطش .
لم تكن صور الأحداث المؤلمة والتي رأيناها هي حصيلة صدق وحياد القنوات الإعلامية تجاه الأحداث , لا وألف لا , لأنها وللأسف لم تقف على مسافة واحدة من تلك الأحداث ,
تأثير العنصر السياسي
لقد لعب العنصر السياسي في تلوين الإعلام الحر بلون الحرباء ( طائفي , عنصري , قومي ) والذي يخدم الساسة دون المسيسين مما جعله عنصراً مفسداً لا مصلحاً , لذا يصدق الإمام محمد عبده بقوله ( لا تدخل السياسة في شئ إلا أفسدته )
إن التخوف و الهاجس السياسي لهو من أهم عوامل التوظيف الإعلامي وان كان ذلك على حساب مصلحة الأمة برمتاها , لان ذلك يستدعي خطط إستباقية تزيل هاجس الشك والخوف .
وأخيرا
إن المناخ الإعلامي سوف تشمله رياح التغيير , شأنه شان الثورات الحاصلة ,لتنتزع منه مثالب الطائفية والعصبية المقيتة والتي سعى لتكريسها الساسة .
وسوف تكون الأحداث السياسية على مقربة واحدة برؤية مشتركة تجعل المشاهد العربي يدرك حقيقة الحدث كما هي , لاعن تزييف أو تعتيم أو تهويل .
انتهی/158