6 مارس 2011 - 20:30

قالت مصادر سعودية مطلعة إن نحو 300 رجل و30 امرأة سعوديين تجمعوا يوم الاحد في مبنى وزارة الداخلية، في العاصمة الرياض، للمطالبة بمقابلة وزير الداخلية السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز، وبإطلاق سراح أقاربهم المحتجزين منذ سنوات عدة دون محاكمة. وقال أحد المشاركين في التجمع، في اتصال هاتفي أجرته معه يونايتد برس انترناشونال، انه وبعد طول انتظار تم رفض اللقاء ولم يتمكن الأهالي من مقابلة الأمير نايف، أو نجله الأمير محمد بن نايف ين عبد العزيز، الذي يشغل منصب مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية.

ابنا : وأضاف المواطن، الذي اكتفى بالقول إن عائلته من قبيلة العمري في جنوب البلاد، إن هذا الرفض أثار سخط الأهالي المحتجين الذين أصروا على مقابلة الأمير "أو حشرنا مع أبناؤنا في المعتقلات"، ما دفع رجال الأمن بالتدخل "لإرغامنا على السكوت وإخراجنا من المبنى دون تلبية مطالبنا ".وأشار إلى تواجد مكثف للأمن وقوات الطوارئ والقوات الخاصة، وقال إن المتظاهرين الذين رفضوا الخروج من مبنى الداخلية تم تهديدهم بنقلهم بحافلات إلى سجون المباحث العامة (الأمن السياسي)، التي يطالب العديد من السعوديين بإغلاقها والاكتفاء بالسجون العامة.وأضاف "إذا كان أبناؤنا قد ارتكبوا أية جريمة فليحاكموا عليها حتى لو بالإعدام.. المهم أن نعرف مصيرهم .. أما هذه الطريقة فلا يقرها شرع ولا دين .. ولا يقبلها إنسان يدعي انتماؤه للإسلام".  وتساءل "كيف يتسنى لهؤلاء (مسؤولي الداخلية) النوم والعيش ووراءهم كل هذه الذنوب؟".وقالت سيدة، تدعى أم عبد الله، انه تم إخضاعهن للتفتيش من قبل نحو 30 مفتشة، وتم مصادرة هواتفهن وتهديدهن بالاعتقال إذا لم يخرجن، بخاصة "أننا رفضنا مقابلة أي شخص غير الأمير".وأوضحت أم عبد الله أن النساء اشتبكن بالكلام الحاد مع المفتشات اللواتي قلن للمراجعات "إما الخروج من الداخلية وإلا الباصات تنتظركن".وأعلنت السلطات السعودية يوم الأحد أنها أطلقت سراح 12 شخصا، كانوا ينتمون إلى "الفئة الضالة"، وهي التسمية الرسمية للمنتمين والمتأثرين بفكر تنظيم "القاعدة" ، بعدما خضعوا للنصح وقضوا حوالي عاما واحدا في الحجز.وأوضحت وكالة الأنباء السعودية الرسمية (واس) أنه تم إطلاق سراحهم يوم الأربعاء الماضي من ضمن "المجموعة الثامنة عشرة من المستفيدين من مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية"، لكنها لم تذكر أسماء المفرج عنهم.وكانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت في منتصف أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي اطلاق سراح 11 شخصًا كانوا ينتمون إلى "الفئة الضالة"  بعد أن خضعوا للنصح، و10  أشخاص في شباط/ فبراير الماضي.

غضب من تصريحات اللحيدان

وانتقد مدونون سعوديون على شبكة الإنترنت تصريحات للشيخ صالح اللحيدان، رئيس مجلس القضاء السعودي السابق وعضو هيئة كبار العلماء، هاجم فيها الصحافة السعودية بشدة وانتقد ضمنيا قبائل الجنوب السعودي، التي تشكل الغالبية من سكان المملكة، لمطالبتهم بتنمية مناطقهم وتزويدها بالكهرباء.ورأى بعض المدونين في تصريحات اللحيدان، التي تم تداولها على موقع اليوتيوب نقلا عن إحدى القنوات الفضائية، "تأكيدا للعنصرية التي يمارسها البعض من سكان نجد"، التي ينتمي إليها اللحيدان، تجاه المناطق الأخرى في السعودية، مثل الحجاز والجنوب ومناطق الشمال إضافة إلى سكان المنطقة الشرقية التي تضم منشآت النفط.واستغرب المدونون أن تصدر مثل هذه التصريحات "من رجل له مكانة علمية مثل الشيخ اللحيدان واحتل لسنوات طويلة منصب رئيس أعلى هيئة قضائية في السعودية".وانتقد اللحيدان الصحافة لتناولها أخبارا عن طلاب فقراء "لا يجدون قوت يومهم أو وجبة إفطار يذهبون بها للمدرسة"، قائلا إن هناك أمورا لا ينبغي للصحافة التدخل فيها "كأشياء يتحدثون فيها عن طلاب لا يجدون ما يفطرون به في الصباح أو أسر لا يجدون سوى شمعة تضيء بيوتهم".وقال متعجبا "إذا جلس رجل عند جبل هل يريد أن تمد له الكهرباء؟"، في إشارة إلى كثير من أبناء القرى في السعودية الذين لا يزالون يعيشون في قراهم في الجبال، محرومين من عدد من الخدمات، بينها الصحية والتعليمية .وتم تعيين اللحيدان، 80 عاما، رئيسا للهيئة الدائمة في مجلس القضاء الأعلى  في العام 1982، واستمر في منصبه حتى العام 2009. وهو يعتبر منذ العام 1992 المتنفذ الأول في مجلس القضاء الأعلى، أبرز وأعلى هيئة قضائية في السعودية، والذي له الاستقلالية المطلقة كاستثناء يستلزمه المنصب، بالتعيين والفصل حسبما يرى هو وحده. وهو أيضا عضوا في هيئة كبار العلماء منذ إنشائها العام  1971.ويرتبط اللحيدان ارتباطاً وثيقاً بالفكر القضائي المؤسس، وذلك من خلال عمله سكرتيراً خاصاً للشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتي الديار السعودية السابق.

سكان المنطقة يطالبون بالاعتذار

وطالب بعض سكان تلك المنطقة الذين طالهم انتقاد اللحيدان الشيخ اللحيدان بالاعتذار عن تصريحاته، بينما تساءل أحدهم عن وضع الشيخ المادي في "غياب الدعم والهبات والمنح المادية التي تقدمها له الحكومة السعودية والتي تضعه في خانة أصحاب الملايين".ومن أشهر فتاوى اللحيدان قتل أصحاب الفضائيات العربية التي "تثير الفتن" والذين وصفهم بـ"المفسدين في الأرض" وهي الفتوى التي دفعت بالعاهل السعودي إلى إقصائه عن رئاسة مجلس القضاء إلا انه أبقاه عضوا في هيئة كبار العلماء.كما اعتبر أن المظاهرات التي شهدها الشارع العربي ضد غارات إسرائيل على قطاع غزة سنة 2009 من قبيل "الفساد في الأرض، وليست من الصلاح والإصلاح".وقال في محاضرة ألقاها في جامع الإمام تركي بن عبدالله في الرياض إن المظاهرات حتى إذا لم تشهد أعمالاً تخريبية "فهي تصد الناس عن ذكر الله، وربما اضطروا إلى أن يحصل منهم عمل تخريبي لم يقصدوه".وأضاف اللحيدان متعجباً "متى كانت المظاهرات والتجمعات تصلح؟".

انتهى/158