5 مارس 2011 - 20:30

وفقاً لما أفادته وكالة أهل البيت(ع) للأنباء ـ ابنا ـ يحتاج حكام السعودية المتقدمون في العمر الى القيام بما هو اكثر من مجرد إغداق المعونات الحكومية اذا كانوا يريدون الا تصل الاحتجاجات التي تجتاح العالم العربي الى حدود المملكة.

ابنا : وفي الأسبوع الماضي قدم الملك عبد الله إعانات قيمتها 37 مليار دولار للسعوديين في محاولة فيما يبدو لكبح جماح المعارضة المتزايدة وتجنب تكرار الاحتجاجات التي اجتاحت الشرق الأوسط حين كان في الخارج لشهور لتلقي العلاج.

وستنفق الإعانات على إجراءات اجتماعية بدءا بالإسكان وانتهاء بتوفير فرص العمل فضلا عن المنح الدراسية والنوادي الرياضية. وهي تمثل أقل من عشر المبالغ التي تملكها السعودية في صورة أصول أجنبية كي تتمكن من معالجة المشاكل الاجتماعية.

لكن محللين ودبلوماسيين يقولون إن الضغوط على الحكومة تتزايد حتى تتيح لشبانها مساحة اكبر للتعبير عن رأيهم. ولا يستطيع ضخ الأموال وحده التعامل مع مطالب الإصلاح الواردة في التماسات تقدم بها ائتلاف فضفاض من الليبراليين ونشطاء حقوق الانسان والإسلاميين والمفكرين.

وقال خالد الدخيل المحلل السياسي السعودي الذي وقع على أحد طلبات الالتماس التي تدعو الى إجراء انتخابات ولمزيد من الشفافية في قرارات الحكومة 'الإعانات التي قدمها الملك لقيت استقبالا جيدا لكنها في حد ذاتها ليست كافية'.

وأضاف 'أعتقد أن القيادة ستجري بعض التغييرات وتبدأ حوارا غير رسمي. قد يجري تعديل وزاري والانتخابات مطروحة على الطاولة'.

وفي ثلاثة طلبات التماس منفصلة وقعها اكثر من الف شخص طالب الائتلاف ايضا بمزيد من الشفافية بشأن الإنفاق الحكومي وبفرض قيود على الدور المهيمن الذي تلعبه أسرة آل سعود في السياسة.

وقال محمد القحطاني رئيس جمعية الحقوق المدنية والسياسية بالمملكة العربية السعودية والتي تضم ليبراليين ومحامين ونشطاء بمجال حقوق الانسان 'كلها تدعو في الأساس الى ملكية دستورية وهو أمر جيد جدا لأنها تصدر عن جماعات مختلفة'.

وقال القحطاني الذي يشن حملة لهذا الغرض منذ سنوات 'مسألة ما اذا كانت الحكومة ستستجيب محل تخمين كبير'. وتحكم أسرة آل سعود المملكة التي يتجاوز عدد سكانها 18 مليون نسمة في تحالف مع رجال الدين السنة وليس لها برلمان منتخب ولا توجد بها أحزاب سياسية.

وفي حين يقول محللون إنه لا يوجد مؤشر حتى الآن على احتجاجات شعبية كتلك التي امتدت من تونس ومصر الى اليمن والبحرين وسلطنة عمان وكلها دول مجاورة للسعودية أيد اكثر من 17 الف شخص دعوات على موقع فيسبوك للمشاركة في احتجاجات هذا الشهر.

واكتسب السعوديون جرأة إذ يشاركون في الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي مستخدمين في كثير من الأحيان اسماءهم بالكامل في تناقض مع ما كان يحدث في الماضي حين كان كثيرون يخشون الحديث علنا خوفا من إيداعهم السجن.

وواجه الزعماء السعوديون نداءات مشابهة بعد حرب الخليج عام 1991 حين انهالت على الملك فهد طلبات التماس من إٍسلاميين أغضبهم وجود قوات أمريكية في مهد الإسلام. وسمح الملك في النهاية بإجراء إصلاحات محدودة.

وقالت مضاوي الرشيد المحللة السعودية في لندن 'الوضع مختلف جدا الآن. في عام 1991 كان هناك معسكران... معسكر الإسلاميين ومعسكر الليبراليين. كانت لهما تقاليد متباينة تماما'.

وأضافت 'إنهم يأتون الآن من قطاعات مختلفة من المجتمع لكن الفكرة مشتركة. إنهم يضغطون فعلا من أجل ملكية دستورية لكنني لا أعتقد أن هذا سيحدث'.

وتقع المنطقة الشرقية المنتجة للنفط في دائرة الضوء اذ نظمت الأقلية الشيعية هناك احتجاجات صغيرة مطالبة بالإفراج عن المعتقلين بعد أن شجعتها دعوات التغيير التي يرددها أشقاؤهم في البحرين. ولطالما اشتكى الشيعة في البحرين والسعودية من التهميش رغم نفي السلطات. وكانت احتجاجات الشيعة في السعودية أصغر من الاشتباكات التي وقعت عام 2009 حين انتهك رجل دين مجالا يعد من المحرمات وألمح إلى احتمال أن يسعى الشيعة لقيام دولة لهم.

لكن رد فعل السوق الذي اتسم بالقلق أظهر أن الأحداث في السعودية تراقب عن كثب. وأسواق الصرف السعودية في أدنى مستوياتها منذ عامين في حين ارتفعت مبادلات الالتزام مقابل ضمان الى أعلى مستوياتها منذ تموز يوليو عام 2009.

وانخفضت بورصة الرياض ـ اكبر البورصات العربية ـ الى أدنى مستوياتها في 22 شهرا يوم الأربعاء وحيث إن المستثمرين الأفراد هم المحرك الرئيسي للسوق السعودية فسيشعر الكثير من المواطنين السعوديين بهذا الانخفاض.

ومنذ تولي الملك عبد الله الحكم عام 2005 حاول إجراء بعض الإصلاحات لكنه لم يفعل شيئا تقريبا لتغيير ركائز الملكية المطلقة او تخفيف الفصل الصارم بين الجنسين في الأماكن العامة. ويقول محللون سعوديون إن الكثير من الإصلاحات المحدودة مثل تحسين التعليم الحكومي الذي يغلب عليه الطابع الديني مازالت في مراحلها الأولى لأن رجال الدين يعارضون إجراء تغييرات كبيرة.

وكتبت المدونة السعودية ايمان النفجان على موقعها على الإنترنت 'أرى أننا مازلنا في القطار المتجه الى بلدة الثورة. الناس غير راضين عن التنازلات التي أعلنت حتى الآن والمستقبل لايزال غائما جدا'. وأضافت 'من المنطقي أن نقول إن الأمور ستتصاعد اذا لم تنفذ المطالب او على الأقل تقدم تنازلات كبيرة'.

ورغم أن العاصمة السعودية تزخر بالتكهنات بإجراء تعديل وزاري منذ عودة الملك عبد الله للبلاد لم تظهر اي بوادر على أن شيئا سيحدث قريبا. وقال الدخيل 'الحكومة لا تبدي تعجلا للتحرك. أعتقد أنها لا تريد أن يظهروا كمن يرضخ للضغوط... لكنني أتوقع بعض التغييرات'.

ويقول دبلوماسيون إن أي تغيير وزاري يزداد تعقيدا بسبب الخلافة التي تلوح في الأفق.. فالملك يبلغ من العمر نحو 87 عاما وولي العهد الأمير سلطان الذي لا يصغره إلا بسنوات قليلة يمضي فترات طويلة بالخارج للعلاج. ومن المرشحين لتولي العرش وزير الداخلية الأمير نايف وهو محافظ ولا يبدي تحمسا للإصلاح.

وحاليا لا يستطيع الا ابناء مؤسس الدولة الملك عبد العزيز بن سعود شغل منصب الملك. لكن مع تبقي 20 منهم فقط يقول محللون إن الأسرة المالكة تحتاج الى الترويج لأمراء أصغر سنا من جهة وإحداث توازن مع مطالب رجال الدين الوهابيين الذين ساعدوا في تأسيس المملكة عام 1932 من جهة أخرى.

ورغم ظهور بعض المؤشرات على المعارضة لا يتوقع كثير من المحللين السعوديين أن تشهد المملكة احتجاجات كبيرة في البلاد حيث يحذر رجال الدين عادة من تحدي أولي الأمر. وقال سايمون هندرسون وهو كاتب مقيم بالولايات المتحدة معني بالخلافة السعودية 'لن تصنع رسالة او اثنتان من شابة سعودية متعلمة في الخارج ومستاءة من عدم حصولها على حقوقها ثورة في الرياض'.

وقال الدخيل إن معظم النشطاء لا يخططون لأي ثورة بالسعودية لكنهم قلقون من تزايد الضغوط الاجتماعية مثل عدم توافر فرص العمل او المساكن. وأضاف 'أعتقد أن الناس يريدون تغييرا داخل النظام'.

انتهى/158